آلاف المسلحين يتدفقون من باكستان على أفغانستان
آخر تحديث: 2001/10/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/10 هـ

آلاف المسلحين يتدفقون من باكستان على أفغانستان

سيارة أجرة أفغانية تحطمت في حفرة عميقة خلفتها
قنبلة أميركية شديدة الانفجار أصابت منطقة سكنية في كابل
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تستأنف قصف المواقع الأمامية لقوات طالبان البرية على طول جبهة القتال مع قوات التحالف الشمالي
ـــــــــــــــــــــــ

المدن الأفغانية تعرضت خلال الـ24 ساعة الماضية لموجات قصف متتالية عنيقة أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين
ـــــــــــــــــــــــ
الغارات تجبر آلاف الأفغان على التدفق إلى الحدود الإيرانية ورئيس مفوضية اللاجئين يزور باكستان للوقوف على حقيقة الأوضاع المأساوية
ـــــــــــــــــــــــ

دخل عشرات آلاف المسلحين الباكستانيين إلى الأراضي الأفغانية للقتال إلى جانب قوات طالبان. وقد استأنفت القوات الأميركية اليوم غاراتها المكثفة على المواقع الأمامية لحركة طالبان على طول خط المواجهة مع قوات التحالف الشمالي. في غضون ذلك استأنفت الطائرات الأميركية غاراتها على المدن الأفغانية مساء اليوم.

الشرطة الباكستانية تعتقل أحد المتظاهرين احتجاجا على الغارات الاميركية قرب يعقوب أباد (أرشيف)
دعم عسكري لطالبان
ففي باكستان قالت مصادر باكستانية مقربة من حزب إسلامي يطلق على نفسه اسم حركة تطبيق الشريعة للجزيرة إن زعيم الحركة صوفي محمد حشد ما بين 20 و 30 ألف مقاتل لدعم حركة طالبان.

وأضافت ذات المصادر أن ما بين 10 و 20 ألف مقاتل تحركوا نحو أفغانستان للالتحاق بحركة طالبان، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا أعدادا من المسلحين وهم مزودين بالأسلحة الرشاشة والمدافع مضادة للطائرات يعبرون إلى إقليم كونار شرقي أفغانستان.

وقال مراسل للحزيرة في إسلام أباد أن مصادر أبلغته بأن الحكومة الباكستانية سمحت لهؤلاء بالانتقال سرا إلى داخل الأراضي الأفغانية، إذ أنها تعلم أنها لن تستطيع منعهم من العبور إلى أفغانستان.

ويسعى هؤلاء حسب مصادر حركة تطبيق الشريعة إلى صد هجمات تحالف الشمال، والمشاركة في صد أي هجمات برية محتملة قد تقوم بها القوات الأميركية ضد مواقع حركة طالبان.

وأعلن المتحدث باسم حركة تطبيق الشريعة الإسلامية قاضي إحسان الله أن قافلة المجاهدين الأولى بقيادة زعيم الحركة صوفي محمد عبرت إلى داخل أفغانستان من الجانب النائي في شمال غرب باكستان.

وكانت الجماعات الإسلامية نظمت سلسلة تظاهرات ضد الغارات الأميركية على أفغانستان، واصطدمت في بعض الأحيان بقوات الأمن الباكستانية.

مقاتلو التحالف الشمالي يراقبون مواقع لطالبان على الجبهة
هجمات على الجبهة الأمامية
في غضون ذلك واصلت الطائرات الأميركية هجماتها على قوات حركة طالبان في أعنف غارات منذ بداية الحملة العسكرية حتى الآن. وأفاد شهود عيان أن عشرة انفجارات على الأقل وقعت أثناء ثلاث موجات من الطلعات الجوية فوق سهل شومالي، حيث تدور مواجهات بين مقاتلي طالبان وقوات التحالف الشمالي المناوئ لها.

وتركزت الهجمات بشكل أساسي على تلة سياكو المطلة على مطار بغرام الواقع تحت سيطرة التحالف الشمالي. وتعرضت هذه التلة لأربعة انفجارات على الأقل في غارة سابقة وسبعة انفجارات حوالي الساعة 11.30 صباحا بالتوقيت المحلي. كما حلقت الطائرات الأميركية على مستوى مرتفع مبتعدة عن نطاق نيران طالبان المضادة.

غارات على كابل وقندهار

حرائق وانفجارات جراء قصف كابل أمس
وكانت الطائرات الأميركية قد شنت أمس أعنف هجوم ليلي على كابل. وأفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن العاصمة الأفغانية تعرضت ليلا لقصف شديد للغاية، كما حلقت الطائرات الأميركية ظهر اليوم فوق أجواء كابل. وقال إن الطائرات الأميركية استهدفت المطار ومنطقة مكروريان القريبة منه ست مرات متتالية. وأضاف أن قنبلة أخرى سقطت قرب حي وزير أكبر خان.

وأكد المراسل أن ثمانية أشخاص منهم سبعة أطفال ورجل قتلوا، في حين جرح سبعة آخرون في الغارات الأميركية على كابل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأسقطت طائرات أميركية مساء أمس 13 قنبلة على كابل بتتابع سريع. وقال مراسل الجزيرة إن القصف استهدف أجزاء من المدينة وأطرافها، مشيرا إلى أن ثماني قذائف ألقيت دفعة واحدة على هدف واحد.

وذكرت الأنباء أن القصف الجوي استهدف كذلك مدن قندهار مخلفا قتيلين على الأقل، كما قصفت جلال آباد وهرات. وقالت الأنباء إن مطار هرات تعرض للقصف ست مرات مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين. وأشارت وكالات الأنباء إلى قصف مدينة طالقان عاصمة ولاية تخار لأول مرة.

مناورات السيف السريع العمانية البريطانية (أرشيف)
تصريحات بريطانية
من جهته أقر وزير الدفاع البريطاني جيف هون بأن الحملة العسكرية في أفغانستان ستكون طويلة وصعبة، ولكنه رفض التكهن حول مدتها المحتملة خلافا لرئيس الأركان مايكل بويس الذي قدر مدتها من ثلاثة أشهر إلى أربع سنوات. وقال هون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C) من سلطنة عمان إن "تعصب طالبان قد يمكنهم من المقاومة حتى السنة المقبلة ولكن قد ينهارون أيضا في يوم من الأيام تحت الضغط المتواصل الذي نمارسه عليهم وذلك سيأخذ الوقت اللازم". ويزور الوزير البريطاني عمان لتفقد القوات البريطانية المشاركة في مناورات السيف السريع.

وكان رئيس الأركان البريطاني قد أعلن أمس أن الحرب الدائرة في أفغانستان قد تدوم في مرحلتها الأولى ثلاث أو أربع سنوات. وقارن بويس بين مكافحة ما أسماه الإرهاب ومكافحة الشيوعية خلال الحرب البادرة مشيرا إلى أن التحالف الدولي قد يأخذ خمسين سنة قبل التوصل إلى أهدافه. وقال إن التدخل في أفغانستان يشكل أصعب تحد عسكري بالنسبة لبريطانيا منذ حرب الكوريتين خلال الخمسينيات.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت تعبئة 200 جندي عنصر من سلاح البحرية الملكية في منطقة الخليج استعدادا لتدخل بري في أفغانستان، كما تم وضع 400 آخرين في حال تأهب قصوى في بريطانيا.

بعض جنود التحالف المناوئ يأخذون قسطا من الراحة عقب معارك عنيفة مع قوات طالبان
إعدام قادة التحالف
وأفادت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حركة طالبان أعدمت شنقا خمسة من قادة التحالف المناوئ بعد اعتقالهم في شمالي أفغانستان. وذكرت الوكالة ومقرها باكستان أن القادة و15 من مقاتليهم اعتقلوا عقب صد طالبان هجوما كبيرا لقوات التحالف الشمالي في دره صوف بولاية سمنغان. وقالت الوكالة إن أحد القادة الذين أعدموا يدعى محمد بلال. ويأتي الإعدام بعد يوم من شنق طالبان للقائد عبد الحق أحد أبرز قيادات التحالف المناوئ لطالبان إثر اعتقاله مع خمسين من رجاله في شمالي أفغانستان.

على الصعيد نفسه أعلنت طالبان أنها تلاحق رجلا يعتقد أنه أميركي كان برفقة عبد الحق. وقال المتحدث باسم وزارة الإعلام في طالبان عبد الحنان همت إن الحركة تبحث عن أميركي يدعى جامبر جيهي. وكانت الولايات المتحدة قد أخفقت في إنقاذ حياة عبد الحق الذي أرسلته لتأليب البشتون على حركة طالبان.

وقد اعتبر إعدام عبد الحق ضربة قوية لمساعي واشنطن الرامية إلى زرع الخلافات وسط قبائل البشتون المؤيدة لطالبان. وتسلل عبد الحق إلى شرق أفغانستان في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

عائلة أفغانية في مخيم ماكاكي للاجئين قرب الحدود مع إيران
أوضاع اللاجئين
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية للاجئين ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن حوالي 5600 أفغاني فروا في الأيام الأخيرة من القصف الأميركي, يقيمون في مخيم (مكاكي) للاجئين المقام في الأراضي الأفغانية بمحاذاة الحدود مع إيران. وقال مدير جمعية الهلال الأحمر في محافظة سيستان بلوشستان الإيرانية علي كريمي إن نحو 150 عائلة تصل يوميا إلى هذا المخيم".

وأضاف كريمي أنه حال استمرار وصول المهاجرين بهذه الوتيرة, فإن مخيم مكاكي الذي أقامه الهلال الأحمر الإيراني, سيضم أكثر من عشرة آلاف لاجئ في غضون خمسة أو ستة أيام. وأشار إلى أن اللاجئين بحاجة إلى كميات كبيرة من الأغذية.

وكانت إيران قد أغلقت في سبتمبر/ أيلول الماضي حدودها التي تمتد 920 كيلومترا مع أفغانستان تحاشيا لتوافد اللاجئين إلى أراضيها. إلا أن طهران وافقت على فتح الحدود أمام اليتامى والمرضى المحتاجين إلى العلاج في المستشفيات. وأعربت عن عزمها بناء خمسة مخيمات يمكنها استقبال نحو 200 ألف لاجئ في المنطقة المحايدة وعلى حدودها الشرقية.

لوبيرز يتفقد معونات في كويتا الباكستانية
المفوضية العليا
وفي سياق متصل وصل رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة رود لوبرز إلى باكستان اليوم لبحث عمليات مساعدة اللاجئين قبل تدفق محتمل على نطاق واسع للأفغان. ومن المقرر أن يتوجه لوبرز جوا إلى مدينة كويتا في جنوب غرب باكستان قرب الحدود مع أفغانستان.

ويقصد هذه المدينة اللاجئون الفارون من الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة على مدينة قندهار الأفغانية القريبة. وتأتي هذه الزيارة وهي الثانية للمسؤول الدولي خلال ستة أشهر وسط تقارير عن اللاجئين تفيد بأن حركة طالبان وتحالف المعارضة الشمالي يحاولان إجبار الرجال على القتال، وبعد زيارة باكستان سيتوجه لوبرز إلى إيران.

ودعت المفوضية العليا للاجئين الدول المجاورة لأفغانستان إلى السماح للفارين من الجوع وحملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة بدخول أراضيها. وقالت في بيان لها أمس إن "هذه التقارير الثابتة عن التجنيد القسري تؤكد على الحاجة إلى فتح حدود الدول المجاورة لأفغانستان".

المصدر : الجزيرة + وكالات