مسلمون أميركيون يؤدون صلاة الجمعة في المركز الثقافي الإسلامي ببروكلين (أرشيف)
انتقدت منظمة إسلامية أميركية كبرى ما وصفته بمحاولة قوى ضغط مؤيدة للدولة العبرية التقليل من أعداد المسلمين الأميركيين. فقد بادر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير"، وهو أحد أكبر المنظمات المسلمة الأميركية، إلى انتقاد محاولة واحدة من أكبر منظمات اللوبي الموالي لإسرائيل في أميركا، وهي اللجنة اليهودية الأميركية، للتقليل من أعداد المسلمين الأميركيين.

وكانت اللجنة قد أعلنت يوم الاثنين الماضي عن إصدارها لتقرير عن أعداد المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، تدّعي فيه أنّ أعدادهم فيها "مضخّمة بعدة ملايين".

وقد أوردت وكالة الأسوشيتدبرس قول ديفيد هاريس، مدير اللجنة اليهودية الأميركية، من أنّ اللجنة قررت إصدار هذا التقرير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وهو الوقت الذي بذل فيه الرئيس الأميركي جهودا غير مسبوقة للوصول إلى مسلمي بلاده.

ويضيف ديفيد هاريس قائلا إنه يأمل في أن "تلقي الدراسة الضوء على أعداد المسلمين الفعلية. أنا متأكد من أنّ ذلك سوف يكون في مصلحة العديدين في الولايات المتحدة"، على حد تعبيره.

وقد أوردت مقالة الأسوشيتدبرس تصريحا للسيد إبراهيم هوبر، مدير الإعلام والاتصالات في "كير" أوضح فيه أنّ ديفيد هاريس قد سبق له أن حذر من "التحدِّي الذي يمثله اللوبي الإسلامي الأميركي الصاعد للعلاقات الإسرائيلية - الأميركية"، وذكرت الوكالة أن هاريس واللجنة اليهودية الأميريكية يقدِّرون أعداد اليهود الأميركيين بستة ملايين نسمة وأن منظمات المسلمين الأميركيين مثل "كير" تحدد عدد المسلمين الأميركيين بحوالي ستة إلى سبعة ملايين نسمة، كما ذكرت المقالة أن ديفيد هاريس كتب في الحادي والعشرين من أيار (مايو) السابق مقالة في صحيفة "جيروزاليم ريبورت" الإسرائيلية يقول فيها "رقم الستة ملايين له صدى خاص (..) فهذا يعني أنّ المسلمين يفوقون في عددهم اليهود في الولايات المتحدة، وأنّ هذه ركيزة لدعوات إعادة تعريف التراث الأميركي كتراث يهودي- مسيحي- إسلامي كما يهدف قادة مسلمي أميركا علناً"، حسب ما جاء في مقاله سابقة.

ويقول مسؤولون في "كير" إن "محاولات اللجنة اليهودية الأميركية البائسة للتقليل من أعداد مسلمي أميركا هي جزء من حملة اللوبي الموالي لإسرائيل ضد مسلمي أميركا ومنظماتهم، التي استعرت بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، في محاولة لاستغلال هذا الحادث لمصلحة دولة أجنبية، وهي إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة الأميركية ذاتها"، كما ذكروا.

ويقول مسؤولون في المجلس إنّ "حملة اللوبي الإسرائيلي مدفوعة بعوامل عديدة، منها إقبال الأميركيين كأفراد وحكومة على التعرف على الإسلام ومسلمي أميركا ووجهات نظرهم"، في حركة يشبهها مسؤولون في "كير" بأنها أشبه بموجات البحر المتلاحقة، والتي بادر في بدايتها كبار السياسيين الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جورج بوش بزيارة المساجد والمقابلة مع زعماء مسلمي الولايات المتحدة الأميركية وحث الأميركيين على معاملة جيرانهم المسلمين باحترام، مما دفع مئات المساجد لفتح أبوابها أمام عشرات الآلاف من الأميركيين، الأمر الذي فتح شهية الأميركيين للقراءة عن الإسلام والتعرف عليه والإقبال عليه بأعداد غير مسبوقة ووضع ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية على رأس قوائم الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات الأميركية.

وقد أشار مسؤولون في المجلس إلى مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أمس ووزعها المجلس على قوائمه الإلكترونية الإنجليزية، تتحدث فيه مؤلفة المقالة عن إقبال الأميركيين على اعتناق الإسلام بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وأن عدد معتنقي الإسلام في بعض المساجد تزايد أربعة مرات منذ ذلك التاريخ. كما ذكرت كاتبة المقالة أن بعض الخبراء يقدرون عدد الأميركيين الذين اعتنقوا الإسلام بخمسة وعشرين ألف شخص كل عام.

ومن الجدير بالذكر أنه يعيش بالولايات المتحدة حوالي سبعة ملايين مسلم، وأما مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" فهو أحد أكبر المنظمات المسلمة الأميركية، ويتبعه 12 فرعاً إقليمياً في أكبر المدن الأميركية والكندية. وتتخصص "كير" في الدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في أميركا وفي توعية الرأي العام الأميركي حول الإسلام والمسلمين، ويقوم بإعداد البحوث والدراسات العلمية عن واقع المسلمين بأميركا، كما يشجع المجلس مشاركة المسلمين في الحياة السياسية الأميركية.

المصدر : قدس برس