قررت ماليزيا دعوة عدد من علماء الأزهر بالقاهرة للإدلاء برأيهم في جدل سياسي يدور حاليا بشأن ما إذا كانت ماليزيا ذات الثقافات المتعددة تنطبق عليها مواصفات الدولة الإسلامية التي يدعو لها الحزب الإسلامي الماليزي أم لا.

وقال مستشار رئيس الوزراء الماليزي للشؤون الدينية عبد الحميد عثمان أمس "سألتقي بالعلماء قبل رمضان وينتظر أن يحضر خمسة أو ستة منهم لتقييم ماليزيا".

ونقلت وكالة برناما الرسمية للأنباء عن عبد الحميد قوله إنه قرر دعوة علماء من الأزهر أرفع هيئة تعليمية إسلامية سنية لأن كثيرا من زعماء "حزب إسلام سي ماليزيا" درسوا في جامعة الأزهر كما يدرس بها حاليا كثير من الماليزيين.

وقال عبد الحميد "ليس هناك ما يدعو غير المسلمين للتخوف من إعلان ماليزيا دولة إسلامية لأن حكومتنا تكفل الضمانات والحقوق والمسؤوليات بالتساوي لجميع المواطنين".

مهاتير محمد
ويحث حزب مهاتير منافسه الرئيسي حزب إسلام سي ماليزيا ذا التوجه الديني على تحديد شكل الدولة الإسلامية التي يسعى لإقامتها في ماليزيا. وكان رئيس الوزراء مهاتير محمد قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أن ماليزيا دولة إسلامية بالفعل قائلا إنه لا حاجة لتعديل الدستور.

وينظر إلى ماليزيا على أنها دولة إسلامية معتدلة، وهي تحظى بالإعجاب في العالم الإسلامي بسبب ما حققته من نجاح اقتصادي لم تتمكن معظم الدول الإسلامية الأخرى من تحقيقه.

وأعلنت ماليزيا الإسلام دينا رسميا لها عند وضع دستورها عقب استقلالها عن بريطانيا عام 1957. ويكفل الدستور حماية الحقوق الدينية والمدنية لغير المسلمين في البلاد الذين يمثلون نحو ثلث السكان البالغ عددهم 23 مليون نسمة.

ويقود حزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو الحاكم ائتلافا متعدد الأعراق يضم أحزابا تمثل الأقليات ذات الأصول الصينية والهندية في البلاد، وهو يتنافس مع الحزب الإسلامي الماليزي على أصوات المسلمين الملايو الذين يمثلون الأغلبية في ماليزيا. وتشيع اللغة الدينية الآن في المناقشات السياسية.

ومن أقوى الأساليب التي يستخدمها الحزب الإسلامي التشكيك في مدى التزام مهاتير والمنظمة الوطنية المتحدة للملايو بالإسلام، مع عدم الإفصاح بوضوح في الوقت نفسه عن تصور الحزب لمعايير الدولة الإسلامية.

ويتفادى مهاتير أي حديث عن العلمانية لكنه يقول إن السياسات التي توفر التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتسامح تنم عن مدى تمسك ماليزيا بمبادئ الإسلام.

المصدر : رويترز