جندي أميركي يوجه مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات كارل فينسون في طريقها للانطلاق لقصف أفغانستان أثناء الليل

ـــــــــــــــــــــــ
مؤتمر وطني أفغاني يختتم أعماله في بيشاور ويخلص إلى ضرورة قيام حكومة بديلة عن طالبان بزعامة ملك أفغانستان السابق
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يتهم طالبان بالسعي لتسميم الأغذية التي تسقطها الطائرات الأميركية وتقديمها للشعب الأفغاني ـــــــــــــــــــــــ
فرنسا وألمانيا تعربان عن قلقهما إزاء الأوضاع الإنسانية في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

تعرضت مدينة قندهار لقصف جديد أثناء الليل استهدف المناطق المحيطة بها، كما تعرضت كابل لغارات جوية أسقطت فيها المقاتلات الأميركية تسع قنابل. في غضون ذلك أنهى مؤتمر دعا إليه تجمع وطني أفغاني أعماله بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في حين طالب وزير الخارجية الأميركي كولن باول بدور للأمم المتحدة لإدارة أفغانستان.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن قندهار تعرضت لقصف جديد أثناء الليل، وقد تركز القصف على المناطق المحيطة بالمدينة، كما تجدد القصف الجوي على العاصمة كابل التي سقطت فيها تسع قنابل.

وأوضح المراسل أن دوي ثلاثة انفجارات سمع في كابل قرب المطار قبل أن تبدأ المضادات الأرضية لحركة طالبان بالرد على القصف الجوي.

جانب من حضور مؤتمر بيشاور
في هذه الأثناء اختتم مؤتمر دعا إليه تجمع السلام والوحدة الوطنية في أفغانستان أعماله في بيشاور شمال غرب باكستان، وخلص المؤتمر إلى ضرورة قيام حكومة وطنية برئاسة ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه بديلة عن حكومة حركة طالبان.

وشارك في المؤتمر عدد كبير من قادة المعارضة الأفغانية ومن بينهم أنصار الملك السابق، في حين قاطعته حركة طالبان التي وجهت إليها الدعوة أيضا.

باول يطالب بدور للأمم المتحدة
وفي السياق ذاته أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن أمله بأن تتسلم الأمم المتحدة مهام إدارة أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان.

وقال باول الذي كان يتحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إنه "ربما احتجنا لشكل من أشكال الحضور المهم للأمم المتحدة في كابل في مهمة إدارة حكومية", مستبعدا أن تقوم سلطة جديدة صلبة بما يكفي لتتحمل وحدها المسؤولية في هذا البلد.

وأوضح أن هذه البنية التابعة للأمم المتحدة "ستساعد الحكومة الجديدة في الانطلاق لأنها ستصل (إلى الحكم) من دون مؤسسات على الأرض ومن دون خبرة فعلية في إدارة السلطة". وذكر باول في هذا الخصوص بدور الأمم المتحدة في كمبوديا عقب انتهاء الحرب الأهلية عام 1991, وفي تيمور الشرقية عقب الإستفتاء على انفصالها عن إندونيسيا وحصولها على الاستقلال.

كولن باول
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن تجربة الأمم المتحدة في هذا الشأن "تجربة متلائمة مع هذا النوع من التحديات". وأضاف أن "حكومة طالبان ستذهب" بسبب الدعم الذي تقدمه لتنظيم القاعدة المشتبه بأنه المسؤول عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة, وبسبب رفضها تسليم زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن.

وذكر كولن باول أيضا برغبة واشنطن في قيام حكومة تمثل كافة العرقيات والفصائل الأفغانية والتي قد يلعب الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في منفاه بروما دورا كبيرا في تشكيلها حتى لو لم يقدها.

وفي السياق ذاته قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس إن الولايات المتحدة لديها معلومات بأن حركة طالبان الأفغانية ربما تعتزم تسميم إمدادات غذائية أسقطتها طائرات أميركية أو قدمتها منظمات إغاثة إنسانية إلى مدنيين أفغان وإلقاء اللوم على أميركا.

وقال الأميرال نائب مدير هيئة الأركان الأميركية المشتركة جون ستفلبيم للصحفيين في البنتاغون "نحن نثق في المعلومات المتوافرة لدينا.. إنهم ربما يحاولون تسميم نوع أو أكثر من مصادر الغذاء وإلقاء اللوم على الأميركيين"، لكنه امتنع عن كشف مصدر المعلومات التي أعلنها.

وأضاف المسؤول العسكري الأميركي إن حركة طالبان استولت على مستودعات تحتوي على مساعدات من الصليب الأحمر، مشيرا إلى أن الطائرات الأميركية أسقطت 785 ألف عبوة غذائية تعرف باسم الحصص اليومية الإنسانية على أفغانستان لآلاف اللاجئين.

وذكر ستفلبيم أنه ليس لديه معلومات عن الكيفية التي قد يتم بها تسميم الغذاء لكنه قال إن الشعب الأفغاني سيتم إبلاغه سريعا ربما عن طريق المنشورات والإذاعات العسكرية الأميركية الموجهة كي يتوخى الحذر بشأن الغذاء الذي توزعه طالبان.

جاك شيراك
مساعي الحل السياسي
في غضون ذلك اتفق الفرنسيون والألمان مساء الأربعاء في باريس على الاضطلاع بدور فعال في البحث عن حل سياسي في أفغانستان, مؤكدين أنهم أجروا ما أسموه "تحليلات متطابقة" عن الوضع.

وفي تصريحات صحفية قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر وكان يقف إلى جانبه الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان "في عملية الإعمار خلال مرحلة ما بعد حركة طالبان, سنكون مدعوين إلى الاضطلاع بدور منظور بصفتنا أوروبيين".

وقال شيراك إن الجانبين ناقشا ولمدة طويلة مشكلة أفغانستان, وشدد على الجوانب الإنسانية للأزمة، وقال "نحن قلقون بشكل خاص من الآفاق الإنسانية في أفغانستان".

وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جهتها عن "قلقها المتزايد" إزاء الحرب في أفغانستان، وحثت جميع الأطراف على الالتزام بالقواعد الإنسانية. وذكرت اللجنة في بيان لها "كل الأطراف المعنية.. طالبان والتحالف الشمالي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.. بالتزامهم احترام وضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وقال البيان إن هذه الالتزامات تشمل واجب تجنيب المدنيين آثار العنف بقدر المستطاع، وحظر الاعتداء علي المدنيين وكذلك الهجمات العشوائية. وأضاف البيان أن الأطراف المتحاربة يتعين عليها ضمان الوفاء بالاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بقدر الإمكان، والسماح بمرور مواد الإغاثة الأساسية للمدنيين.

دخان متصاعد من مجمع الصليب الأحمر في كابل عقب تعرضه للقصف الأسبوع الماضي
وقال دارسي كريستن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي فقدت مخزنا تابعا لها في كابل بعد تدميره بقنبلة أميركية الأسبوع الماضي إن اللجنة لا تستهدف ببيانها أحدا من الجانبين. وأضاف "إننا لم نقل إنه لا يتم الوفاء بالالتزامات، ولكن الموقف يتعقد بشدة ورأينا أن الوقت مناسب لإصدار هذه الدعوة".

واتهمت حركة طالبان الحاكمة الولايات المتحدة باستهداف المدنيين في حملتها الجوية. في حين اتهمت بريطانيا حليفة واشنطن في الهجمات العسكرية حركة طالبان بإعاقة توزيع المساعدات الإنسانية الأساسية على ملايين الأفغان المحتاجين لها.

وعلى الصعيد السياسي وصل المستشار النمساوي وولفغانغ شوسيل مساء أمس الأربعاء إلى طهران قادما من مصر، ومن المقرر أن يبحث مع المسؤولين الإيرانيين الأزمة الناجمة عن هجمات الحادي عشر من الشهر الماضي على الولايات المتحدة والغارات الأميركية على أفغانستان.

ولم تجامل إيران التي دانت الهجمات على الولايات المتحدة أيا من طرفي النزاع في أفغانستان, واتهمت واشنطن بشن عدوان عسكري وحركة طالبان بالتعصب الديني.

المصدر : الجزيرة + وكالات