مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات كارل فينسن الرابضة في مياه الخليج يجري تحميلها بالصواريخ لقصف أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
تحليق للطائرات فوق قندهار دون سماع أصوات انفجارات وكابل تعيش ليلة متواصلة من القصف
ـــــــــــــــــــــــ

الطيران الأميركي يركز قصفه على قوات طالبان في خطوط القتال الأمامية لليوم الرابع على التوالي
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن لاتزال تجهل مكان بن لادن والبنتاغون يعترف بقصف دار للمسنين دون الإشارة للضحايا
ـــــــــــــــــــــــ

تعرضت العاصمة الأفغانية كابل إلى مزيد من الغارات الجوية صباح اليوم بعد أن حلقت الطائرات الأميركية في سماء المدينة وسمع دوي انفجارات. كما استهدف القصف الخطوط الأمامية لحركة طالبان في محاولة لتوفير غطاء لهجوم بري لقوات تحالف الشمال التي تعتزم فرض حصار على كابل. في غضون ذلك بدأت منظمات الإغاثة حصر اللاجئين الأفغان تمهيدا لتقديم مساعدات لهم.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الغارات على العاصمة بدأت منذ الليل واستمرت حتى الفجر وأصابت فيها القذائف محيط العاصمة. وأضاف المراسل أن انفجارين استهدفا حيا سكنيا مما أدى لتدمير عشرة منازل وعشرة دكاكين وجرح ثلاثة أشخاص بينهم طفلان. وأكد المراسل أن رد دفاعات طالبان كان ضعيفا.

وأفاد شاهد عيان أن طائرات حربية أميركية عادت إلى التحليق فوق العاصمة الأفغانية كابل في الساعات الأولى من صباح اليوم. وأضاف شاهد العيان أن "حركة الطائرات الحربية الأميركية كانت كثيفة جدا طوال الليل وسمعت من وقت لآخر أصوات انفجارات".

وفي قندهار قال موفد الجزيرة إن الطيران الأميركي واصل تحليقه في أجواء المدينة على ارتفاعات مختلفة خلال ساعات الليل لكنه لم تسمع أصوات انفجارات أو قصف. وكانت قرية قرب قندهار قد تعرضت أمس لقصف أميركي أدى لمقتل 93 شخصا وجرح أكثر من 40 آخرين.

وذكر بعض الأهالي أن طائرات أميركية هبطت في القرية وأطلقت الرصاص عليهم نظرا لنوع الإصابات وسط الجرحى في حين لاحقت مروحيات فارين وقتلتهم. واعترفت الولايات المتحدة باستهداف دار للمسنين عن طريق الخطأ لكنها لم تتحدث عن الضحايا. وتقول طالبان إن أكثر من مائة شخص قتلوا في قصف مستشفى بهرات أثناء غارة وقعت ليلة الاثنين.

قصف خطوط طالبان

مقاتلون من تحالف الشمال يراقبون خطوط القتال مع طالبان شمالي أفغانستان
وقصفت الطائرات الأميركية خطوط طالبان الأمامية لليوم الرابع على التوالي. وأفاد مدير وكالة (بختار) للأنباء التابعة لحركة طالبان أن مقاتلات أميركية قصفت مجددا خط الجبهة شمالي كابل ليل الثلاثاء الأربعاء مستهدفة مواقع طالبان.

ويدور قتال عنيف بين قوات حركة طالبان وتحالف الشمال المناوئ لها في مواقع خارج مدينة مزار شريف الإستراتيجية. ويهدف القصف الأميركي إلى توفير الغطاء الجوي لتحرك قوات تحالف الشمال باتجاه العاصمة. وقد عاد التحالف الذي طردته طالبان من كابل عام 1996 إلى التهديد أمس بالزحف إلى العاصمة لكنه قال إنه لن يدخلها.

ومع استمرار القصف الأميركي على أفغانستان وتكهنات بتوقفه أثناء شهر رمضان المقبل قالت الولايات المتحدة إنه من المبكر معرفة ما إذا كانت هذه العمليات ستتوقف أم ستستمر، مؤكدة أن طالبان يمكنها وقف هذا القصف بتسليم أسامة بن لادن. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن الإدارة الأميركية ستبحث في مسألة توقف أو استمرار قصف أفغانستان أثناء شهر رمضان المقبل، مشيرا إلى أن الإدارة ستراقب موقف طالبان من تسليم بن لادن ومساعديه قبل أن تقرر شيئا في هذا الخصوص.

وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أمس أن الولايات المتحدة لن تنهي على الأرجح حملة القصف الجوي على أفغانستان قبل حلول فصل الشتاء. وقال مساعد مدير الأركان جون ستافليبيم "إذا كان كل شيء على ما يرام فإننا نرغب في إنهاء عمليات القصف قبل أن تسوء الأحوال الجوية، ولا نعتقد أن هذا الأمر ينطوي على كثير من الواقعية".

مكان بن لادن مجهول

دونالد رمسفيلد
في الوقت نفسه أقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس بأن الولايات المتحدة لا تعرف بالضبط مكان وجود بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي في الولايات المتحدة.

وقال رمسفيلد لإذاعة صوت أميركا "لن تعرفوا أبدا قبل أسره". لكن رمسفيلد اعترف بأن بن لادن زعيم لمنظمة يتعين القضاء عليها قضاء تاما. وقال "إذا لم يعد بن لادن موجودا, ستبقى المشكلة، مازال يتعين القيام بمزيد من العمل، إنه أحد القادة, لكن تنظيم القاعدة يضم كثيرا من الأشخاص". وبعد أكثر من أسبوعين على بدء الغارات, أكدت حركة طالبان أن بن لادن في أمان تام داخل أفغانستان.

على الصعيد نفسه اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس بأن مروحية أميركية لنقل القوات من طراز "إم إتش 47" فقدت عجلاتها في نهاية الأسبوع الماضي أثناء غارة ليلية في جنوبي أفغانستان. وكانت حركة طالبان أعلنت في وقت سابق أنها أسقطت مروحية وبثت صورا لعجلات طائرة.

وضع اللاجئين
على الصعيد الإنساني عاد عمال الإغاثة إلى العاصمة الأفغانية كابل اليوم لتحديد عدد اللاجئين الأفغان الذين يحتاجون معونات عاجلة مع اقتراب فصل الشتاء وذلك في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات لاستقبال أول فوج منهم في معسكر أقيم على الحدود مع باكستان بعد أن رفضت إسلام آباد السماح للاجئين بالدخول إلى أراضيها.

لاجئون أفغان ينتظرون السماح لهم بعبور الحدود إلى باكستان
وقال موفد الجزيرة في كويتا إن آلاف الأفغان نقلوا بالفعل إلى المعسكر المذكور لتعويضهم عن دخول باكستان حيث يسمح فقط بمرور الجرحى والمصابين في سيارات الإسعاف إلى داخل الأراضي الباكستانية. وذكر الموفد أن هناك مساعدات وصلت من الولايات المتحدة والسعودية. ويقول مسؤولو الإغاثة إن المشكلة التي تواجههم هي في كيفية إيصال هذه المساعدات إلى داخل أفغانستان حيث تخشى المنظمات من الغارات الأميركية خاصة بعد ضرب الأهداف المتحركة خلال الأيام الماضية.

على الصعيد نفسه قال مسؤول في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في تركمانستان, إن الصندوق أرسل 480 طنا من المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وأضاف نايجل فيشر المدير الإقليمي لجنوبي آسيا والممثل الخاص للأطفال الأفغان "أرسلت يونيسيف منذ مطلع هذا الشهر 13 قافلة مساعدات إنسانية إلى أفغانستان، أي مساعدة قدرها 480 طنا انطلاقا من تركمانستان وإيران وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان"، وتحتوي هذه القوافل على مواد غذائية وملابس وأدوية.

المصدر : الجزيرة + وكالات