غارات أميركية على قوات طالبان قرب مزار شريف
آخر تحديث: 2001/10/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/7 هـ

غارات أميركية على قوات طالبان قرب مزار شريف

صبي أفغاني مصاب في الهجوم الأميركي يرقد في أحد المستشفيات
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تلقي تسع قنابل على كابل ومحيطها, وتدمير عشرة منازل وجرح مدنيين، وقندهار تعيش ليلة من الهدوء
ـــــــــــــــــــــــ

المقاتلون الكشميريون يعترفون بمقتل 22 من عناصرهم في غارات أميركية على كابل وألف لاجئ أفغاني يصلون الحدود الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ
اجتماع أفغاني بشأن السلام والوحدة الوطنية في بيشاور يوجه دعوة للمعتدلين في طالبان للانضمام للحل السلمي
ـــــــــــــــــــــــ

نقلت الولايات المتحدة ساحة معركتها في أفغانستان إلى الشمال بالتركيز على ضرب قوات طالبان البرية بالقرب من مدينة مزار شريف، كما واصلت طائراتها قصف العاصمة كابل. في غضون ذلك ذكر موفد الجزيرة إلى كويتا بباكستان نقلا عن شهود عيان أن القوات الأميركية أقامت قاعدة عسكرية قرب هلمند بين قندهار وهرات.

فقد تركز القصفت الأميركي اليوم على خطوط طالبان الأمامية لليوم الرابع على التوالي وذلك فيما يبدو من أجل تحقيق هدف مزدوج يتمثل في منح تحالف الشمال الفرصة للتقدم صوب مدينة مزار شريف ومدن أخرى مهمة وقطع الإمداد عن الحركة لإضعاف قدراتها العسكرية.

وأفاد مدير وكالة (بختار) للأنباء التابعة لحركة طالبان أن مقاتلات أميركية قصفت مجددا خط الجبهة شمالي كابل ليل الثلاثاء الأربعاء مستهدفة مواقع طالبان. وقال عبد الحنان همت إن الهجمات الأميركية تواصلت خلال الليل وشملت مواقع تقع قبالة مدينتي بغرام وشريكار اللتين تسيطر عليهما المعارضة. لكن همت قال إن القصف لم يلحق أضرارا بقوات طالبان.

وأوضح "في بغرام سقطت قنبلتان في جانبنا واثنتان أخريان على جانب المعارضة" مضيفا أن قنابل أخرى انفجرت في السهول جنوبي مواقع طالبان. ويقدر عدد مقاتلي الحركة الذين احتشدوا في التلال على بعد نحو 50 كلم شمالي العاصمة بنحو ستة آلاف عنصر.

جنود من تحالف الشمال يتجهون نحو خط المواجهة مع قوات طالبان شمالي أفغانستان (أرشيف)
ويدور قتال عنيف بين طالبان وتحالف الشمال في مواقع خارج مدينة مزار شريف الإستراتيجية. وقال قادة في التحالف إن قواتهم حققت تقدما في الحرب واستولت على مواقع مهمة.

ويهدف القصف الأميركي إلى توفير الغطاء الجوي لتحرك قوات تحالف الشمال باتجاه العاصمة كابل. وتركز القصف على البنى التحتية للاتصالات والطرق والآليات والمحروقات والحاميات العسكرية والمطارات والرادارات.

على الصعيد نفسه أفاد مراسل الجزيرة في كويتا نقلا عن قادمين من قندهار أن القوات الأميركية أقامت قاعدة عسكرية داخل الأراضي الأفغانية في إقليم هلمند بين مدينتي هرات وقندهار. وأضاف الموفد أن شهود عيان أكدوا أن فرق كوماندوز أميركية بدأت في الوصول إلى القاعدة.

القصف الأميركي
في غضون ذلك تعرضت كابل إلى مزيد من الغارات الجوية اليوم وحلقت الطائرات الأميركية في سماء المدينة وسمع دوي انفجارات بعد ذلك.
وقال مراسل الجزيرة إن الطائرات الأميركية قصفت من جديد مطار العاصمة منتصف نهار اليوم وذلك بعد غارات ليلية استمرت حتى الفجر وألقت خلالها تسع قذائف على كابل ومحيطها. وأضاف المراسل أن انفجارين استهدفا حيا سكنيا مما أدى لتدمير عشرة منازل وعشرة دكاكين وجرح ثلاثة أشخاص بينهم طفلان. وأكد المراسل أن رد دفاعات طالبان كان ضعيفا.

وأفاد شاهد عيان أن طائرات حربية أميركية عادت إلى التحليق فوق العاصمة في الساعات الأولى من صباح اليوم وأنها أطلقت عدة قنابل أو صواريخ باتجاه الخطوط الأمامية لحركة طالبان. وأضاف شاهد العيان أن "حركة الطائرات الحربية الأميركية كانت كثيفة جدا طوال الليل وسمعت من وقت لآخر أصوات انفجارات".

النيران تشتعل في شاحنة وقود قصفتها الطائرات الأميركية قرب قندهار أمس
وفي قندهار قال موفد الجزيرة هناك إن الطيران الأميركي واصل تحليقه في أجواء المدينة على ارتفاعات مختلفة خلال ساعات الليل لكنه لم تسمع أصوات انفجارات أو قصف. وكانت قرية قرب قندهار قد تعرضت أمس لقصف أميركي أدى لمقتل 93 شخصا وجرح أكثر من 40 آخرين.

وذكر بعض الأهالي أن طائرات أميركية هبطت في القرية وأطلقت الرصاص عليهم نظرا لنوع الإصابات وسط الجرحى في حين لاحقت مروحيات فارين وقتلتهم. واعترفت الولايات المتحدة باستهداف دار للمسنين عن طريق الخطأ لكنها لم تتحدث عن الضحايا. واكتفت المتحدثة باسم وزارة الدفاع بالقول "إن الولايات المتحدة تعرب عن الأسف لسقوط مدنيين". وتقول طالبان إن أكثر من مائة شخص قتلوا في قصف مستشفى بهرات أثناء غارة وقعت ليلة الاثنين.

مقتل كشميريين
ذكر متحدث باسم حركة المجاهدين الكشميريين في لاهور بباكستان أن 22 من عناصر هذه الجماعة التي تقاتل القوات الهندية في كشمير لقوا مصرعهم في غارات أميركية على كابل. وقال مزمل شاه أن القتلى توجهوا إلى أفغانستان لمساعدة مقاتلي طالبان في التصدي للهجوم الأميركي.

وأوضح شاه أن بعض القتلى من القيادات الميدانية لحزب المجاهدين. وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها حركة المجاهدين رسميا مقتل عدد من عناصرها في أفغانستان منذ أن تناقلت وسائل الإعلام هذا النبأ.

على صعيد آخر نفى سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف التقارير التي تحدثت بأن مترجمه أحد قادة تنظيم الجهاد المصري. وقال ضعيف إن "المترجم أفغاني اسمه راتب بشتوني من مدينة قندهار". وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية قد ذكرت أن مترجم ضعيف الذي حضر معه مؤتمرا صحفيا في إسلام آباد أحد قادة الجهاد المصري المطلوبين لدى القاهرة واسمه عبد العزيز موسى الجمل.

مؤتمر بشأن أفغانستان
طالب زعيم الجبهة الوطنية الإسلامية الأفغانية سيد أحمد الجيلاني بوقف القصف الأميركي لبلاده ودعا المعتدلين في حركة طالبان الحاكمة بالانضمام إليه وذلك في مستهل اجتماع بدأ اليوم عن مستقبل أفغانستان.

زعماء أفغان أثناء اجتماع بيشاور
ووجه تجمع السلام والوحدة الوطنية في أفغانستان الذي يتزعمه الجيلاني الدعوة لمجموعة كبيرة من قادة المعارضة الأفغانية من بينهم أنصار الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه وزعماء التحالف الشمالي لحضور اجتماع في مدينة بيشاور بشمالي غربي باكستان.

ولم يستبعد الجيلاني مشاركة حركة طالبان الحاكمة في الاجتماع قائلا إن من يريدون السلام منهم سينضمون. وأضاف "أرى أن على من يتفق من طالبان مع آرائنا فيما يخص السلام وتشكيل حكومة تستند إلى قاعدة عريضة أن يشرع في هذه المهمة فورا... وأعتقد أن تعاونهم مهم ومثمر".

ومن المقرر أن يناقش الاجتماع الذي يحضره نحو 800 من زعماء القبائل والزعماء الدينيين والسياسيين الأفغان تشكيل مجلس حاكم محتمل مع تولي الملك السابق رئاسة الدولة إلى جانب تشكيل قوة أمن من الدول الإسلامية تابعة للأمم المتحدة لإعادة النظام في البلاد. وقد افتتح اليوم في بيشاور بباكستان هذا الاجتماع الذي ينظمه مؤتمر ائتلاف المجموعات الأفغانية في المنفى الذي تهيمن عليه الجبهة الوطنية الإسلامية في أفغانستان.

وضع اللاجئين
على الصعيد الإنساني وصل نحو ألف لاجئ أفغاني إلى الحدود الإيرانية. وقال مسؤولون محليون إن اللاجئين استوعبوا في معسكر يرعاه الهلال الأحمر الإيراني على الجانب الأفغاني من الحدود. ويقيم في إيران أكثر من ألفي لاجئ أفغاني منذ بداية الحملة العسكرية الأميركية في السابع من الشهر الحالي.

لاجئون أفغان في انتظار تسلم خيامهم في معسكر قرب الحدود الأيرانية
في الوقت نفسه عاد عمال الإغاثة إلى العاصمة الأفغانية كابل اليوم لتحديد عدد اللاجئين الأفغان الذين يحتاجون معونات عاجلة مع اقتراب فصل الشتاء وذلك في الوقت الذي تجرى فيه الاستعدادات لاستقبال أول فوج من اللاجئين في معسكر أقيم على الحدود مع باكستان بعد أن رفضت إسلام آباد السماح للاجئين بالدخول إلى أراضيها.

وقال موفد الجزيرة في كويتا أن آلاف الأفغان نقلوا بالفعل إلى المعسكر المذكور لتعويضهم عن دخول باكستان حيث يسمح فقط بمرور الجرحى والمصابين في سيارات الإسعاف إلى داخل الأراضي الباكستانية. وذكر الموفد أن مساعدات وصلت من الولايات المتحدة والسعودية.

ويقول مسؤولو الإغاثة إن المشكلة التي تواجههم هي في كيفية إيصال هذه المساعدات إلى داخل أفغانستان حيث تخشى المنظمات من الغارات الأميركية خاصة بعد ضرب الأهداف المتحركة خلال الأيام الماضية.
على الصعيد ذاته قال مسؤول في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونسيف) في تركمانستان إن الصندوق أرسل 480 طنا من المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات