إحدى جلسات البرلمان التركي (أرشيف)
بدأ مجلس النواب التركي اليوم مناقشات تستهدف إجراء سلسلة من التعديلات الواسعة على قوانين الأحوال الشخصية القديمة المعمول بها في البلاد، في خطوة تهدف إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين. في إطار سعي أنقرة بنظامها العلماني للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ووصلت التعديلات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى المساواة التامة بين الرجال والنساء في المسائل الزوجية, إلى مستوى المناقشة العامة في جلسات البرلمان بعد عامين من المناقشات الحامية في مختلف اللجان البرلمانية.

وتشمل المناقشات في قانون الأحوال الشخصية النظر في حزمة متكاملة من التعديلات تحتوي على 1030 بندا وتعد الأكبر منذ إقرار القانون الحالي عام 1926 والمستوحى بشكل كبير من القانون السويسري. وتم إقرار القانون الحالي بعد ثلاث سنوات من نشأة جمهورية تركيا الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.

وتعد الفقرة التي تشير إلى أن "الزوج هو رب الأسرة" أي صاحب الكلمة الأولى في اتخاذ القرارات العائلية واحدة من أهم التغييرات التي سيجرى تغييرها في التعديلات. ويعني هذا إنهاء تفوق الرجال في الشؤون الزوجية والسماح للنساء بأن تكون لهن كلمة في تلك الشؤون.

ومن التغييرات المهمة الأخرى المقترحة المساواة بين الرجال والنساء في الممتلكات التي تم اكتسابها أثناء الحياة الزوجية، بدلا من عودة تلك الملكية لمن سجلت باسمه سواء كان الزوج أو الزوجة.

ويقول المؤيدون لهذا التعديل إن القانون الحالي يمنع الكثير من النساء من الانفصال عن أزواجهن بسبب الخوف من المشاكل الاقتصادية التي يمكن أن تواجهها المرأة بعد الطلاق.

وتقضي التعديلات المقترحة أيضا السماح للنساء بحمل الأسماء اللاتي كن يحملنها قبل الزواج أو أسماء عائلاتهن, إضافة إلى اسم عائلة الزوج. وتلغي التعديلات الجديدة اشتراط موافقة الزوج على عمل زوجته.


إذا تم إقرار القانون فسيأخذ طريقه إلى التطبيق في الأوساط الحضرية، ولكنه لن يكون فعالا في الأوساط الريفية لأسباب اجتماعية
وترفع التعديلات الجديدة سن الزواج القانونية إلى 18 لكلا الجنسين بعد أن كانت 17 للرجال و15 للنساء. وينص تعديل آخر على جعل السن القانوني الخاص بتبني الأطفال 35 عاما بدلا من 30. وتتيح التعديلات كذلك السماح للعزاب بالتبني ومنح المتزوجين الذين عندهم أطفال بالفعل الحق في تبني الأطفال كذلك.

وستعمل التعديلات المقترحة على تحسين الوضع القانوني للنساء في المناطق الحضرية التي تندمج فيها النساء بالفعل في الحياة العملية والعامة، غير أنها ستفشل في إحداث الأثر نفسه في المناطق الريفية خصوصا في جنوب شرق البلاد حيث لا تتمتع المرأة هناك بتعليم مساو للرجال وتعيش وسط ظروف اجتماعية مختلفة.

وفي حال إقرار التعديلات المقترحة فإنها ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من يناير/ كانون الثاني القادم. وأيدت المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية هذه التعديلات لكونها خطوة إلى الأمام.

المصدر : الفرنسية