غرفة بديلة بمجلس الشيوخ استخدمها موظفو المجلس عقب إغلاق مكاتبهم لإجراء تحاليل الجمرة الخبيثة (أرشيف)

قال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي ريتشارد غيبهارت إن جميع المسؤولين الأميركيين متفقون على وجود صلة بين الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي وظهور حالات الجمرة الخبيثة.
في هذه الأثناء اقترح عضو بارز في مجلس الشيوخ الأميركي تخصيص مليارات الدولارات من أجل مواجهة الهجمات البيولوجية، في وقت تزايدت فيه المخاوف من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة في العالم بعد تلقي عدد من السفارات في دول مختلفة خطابات مشبوهة.

فقد قال غيبهارت للصحفيين عقب اجتماع بين الرئيس الأميركي جورج بوش وزعماء الكونغرس إن إثبات علاقة الهجمات بالجمرة الخبيثة غير ممكن في الوقت الحالي لكن الجميع يشك في ذلك. وقال إن صغر حجم جزيئات مسحوق بكتيريا الجمرة الخبيثة المستخدمة في رسالة بعثت إلى السيناتور توم داشل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يدل على أنها جهزت لاستخدامها كسلاح.

وفي نفس السياق اقترح عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور إدوارد كينيدي تخصيص مليارات الدولارات من أجل مواجهة الهجمات البيولوجية، عبر تكثيف إنتاج الأمصال ومساعدة روسيا على حماية مخزوناتها من الجراثيم القاتلة والموجودة لديها منذ سنوات الحرب الباردة.

وأعلن كنيدي عن خطة لإنفاق نحو ثمانية مليارات دولار على البنية الأساسية الصحية في البلاد من جهة والعمل مع روسيا من جهة أخرى. وقال كينيدي إنه يعتقد أن الكونغرس يمكن أن يقر الخطة بحلول الأسبوع المقبل نظرا لخطورة المشكلة.

وأبلغ السيناتور الصحفيين خارج مبنى الكونغرس الذي أعيد فتحه أمس رغم استمرار إغلاق مبانيه لإجراء المزيد من فحوص بكتيريا الجمرة الخبيثة، قوله "بالرغم من أن الإرهاب البيولوجي أصبح يتصدر الصفحات الأولى لكل صحيفة فإن احتمالات إصابة مواطن أميركي به بعيدة للغاية".

وبعد فترة وجيزة من حديثه أعلنت وزارة الصحة الأميركية وفاة اثنين من موظفي البريد في واشنطن، ويجري البحث عما إذا كانت الجمرة الخبيثة سبب الوفاة. وأحصت الولايات المتحدة أمس إصابة عشرة أشخاص بمرض الجمرة الخبيثة منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري, ثلاثة منهم في ولاية نيوجيرسي حسبما أفاد به مسؤول في مركز الرقابة على الأمراض في أتلانتا. وأشارت حصيلة سابقة إلى إصابة تسعة أشخاص بالمرض توفي أحدهم وهو روبرت ستيفنس في فلوريدا في الخامس من الشهر الجاري بعد إصابته بالحالة التنفسية للمرض وهي أخطر أشكال الإصابة به.

خطابات مشبوهة

هندي يعمل داخل مصنع لإنتاج مضادات للجمرة الخبيثة (أرشيف)
في هذه الأثناء تواصل إرسال الخطابات المشبوهة إلى المقرات والمرافق الحكومية والسفارات عبر العالم، حيث ساد الذعر اليوم أحد مصانع البتروكيمياويات في الهند بعد أن تسلم مقره الإداري مظروفا مرسلا من مصر يحتوي على كمية صغيرة من مسحوق أصفر. وقد أمرت إدارة المصنع جميع العمال بالعودة إلى منازلهم بعد إعطائهم عقاقير مضادة لبكتريا الجمرة الخبيثة.

وفي باريس اكتشفت أمس رسالة مشبوهة في القصر الرئاسي الفرنسي في الإليزيه مما أدى إلى تدخل رجال الإطفاء ونقل العديد من الحرس الجمهوري إلى المستشفيات. وجاء الإنذار إثر العثور على مغلف مشبوه في البريد سلم لاحقا إلى مختبر الشرطة بغية تحليل محتواه.

وفي بولندا عثر على طرد مريب يحتوي على مسحوق أرسل إلى مكتب رئيس الوزراء ليزيك ميلر أثناء إجراءات تفتيش روتينية للمراسلات التي تصل إلى المكتب. واحتجز الطرد وطوق المكتب وعزل الأشخاص الذين أمسكوا الطرد. وكان ميلر قد أدى اليمين الدستورية الجمعة الماضية لتولي رئاسة حكومة ائتلافية يسارية.

كما تلقت سفارات الولايات المتحدة في الكويت وماليزيا وفرنسا والهند والبعثتان الأميركية والأسترالية في سريلانكا خطابات مشبوهة، ولكن لم تعلن على الفور نتائج الفحوصات التي أجريت على هذه الرسائل.

نفي عراقي

ناجي صبري
في هذه الأثناء نفى مسؤولون وصحف عراقية أي صلة للعراق بانتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة، واتهموا واشنطن بتلفيق هجمات الجمرة الخبيثة كذريعة لتوسيع نطاق حملتها لمكافحة ما يسمى بالإرهاب لتشمل دولا أخرى.

وكتبت صحيفة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم "إن من أهداف ذلك إثارة الشبهات منذ الآن حول الجهات المدرجة على هذا البرنامج والمرشحة له، وبينها الدول التي تصفها أميركا بأنها راعية للإرهاب وتهيئة المسرح السياسي والمناخ النفسي للعدوان عليها في إطار عملية شاملة لتصفية الحسابات مع المناهضين للهيمنة الأميركية".

ويقول مسؤولون غربيون إن العراق والاتحاد السوفياتي السابق كانا ينتجان الجمرة الخبيثة كسلاح في الماضي لكن وزارة الخارجية الأميركية قالت أمس إنها لم تتوصل إلى أي صلة بين العراق وظهور البكتيريا القاتلة في الولايات المتحدة. وتفيد تقارير غربية أن الولايات المتحدة كانت تنتج كذلك الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي لكنها أغلقت هذا البرنامج في عام 1970.

المصدر : وكالات