جنود من قوات تحالف الشمال قرب شاراتوي شمالي أفغانستان (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يعلن استعداده للزحف على كابل دون محاولة الاستيلاء عليها
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يرفض تأكيد وقف العمليات العسكرية أثناء شهر رمضان وينفي إعلان طالبان إسقاط طائرات أميركية
ـــــــــــــــــــــــ
استدعاء المزيد من قوات الاحتياط الأميركية إلى الخدمة معظمهم من ذوي الخبرة في الأمن والإمداد والتموين والمخابرات
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية غارات فجر اليوم على مدينة كابل، في الوقت الذي قالت فيه قوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان إنها على استعداد تام للتقدم نحو المدينة لفرض حصار عليها، غير أن متحدثا باسم التحالف قال إن قواته لن تسعى للاستيلاء على المدينة من حركة طالبان.

ونقلت وكالات أنباء غربية عن شهود عيان القول إن الطائرات الأميركية أغارت فجر اليوم مرتين على المدينة، وإن مقاتلي حركة طالبان أطلقوا باتجاهها نيران المضادات الأرضية بكثافة.

جندي من قوات التحالف في جبهة القتال ضد طالبان(أرشيف)
وقد سمع سكان المدينة أصوات انفجارين قويين في السادسة من صباح اليوم، وقال أحد هؤلاء "سمعنا انفجارا قويا شرق كابل أعقبه انفجار آخر بعد بضع دقائق"، وأضاف أن القنبلة الثانية كانت أبعد وقد استهدفت على الأرجح مواقع لحركة طالبان في شمال العاصمة.

ويبدو أن هذا القصف على مواقع طالبان المنتشرة على جبهات القتال مع قوات التحالف الشمالي يمهد لهجوم بري قد تقوم به القوات الأخيرة.

وقد أعلن ممثل التحالف في واشنطن هارون أمين في مقابلة تلفزيونية أن قواته تعتزم التقدم نحو كابل تحت غطاء القصف الجوي الأميركي، وأضاف "لكننا لن نستولي عليها". وقال المتحدث الأفغاني "هناك إجماع بين زعامة الجبهة المتحدة (تحالف الشمال) على عدم اقتحام كابل".

وكانت الولايات المتحدة أعلنت مرارا معارضتها لاستيلاء تحالف الشمال على العاصمة الأفغانية، إذ تأمل بالتوصل إلى صيغة ائتلاف بين القوى الأفغانية تحل محل حركة طالبان بعد إسقاطها.

كولن باول
وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول لشبكة تلفزيون سي.إن.إن. الإخبارية إن واشنطن سترحب بتقدم التحالف الشمالي نحو كابل، لكنه قال إن مسألة الاستيلاء عليها مازالت قيد المناقشة.

ويقول مراقبون إن تردد إدارة الرئيس جورج بوش بشأن دور محدد للتحالف الشمالي له علاقة بمخاوف من أن تهيمن قوات المعارضة التي تتألف في معظمها من أقليتي الطاجيك والأوزبك على السلطة، إذا ما تمكنت الولايات المتحدة من الإطاحة بحركة طالبان.

وعلى الصعيد العسكري رحب المتحدث باسم تحالف الشمال بأحدث مرحلة في الغارات الأميركية على أفغانستان، وقال إن تلك الغارات تستهدف المقاتلين في مواقعهم على الخطوط الأمامية للمعركة، وأضاف "هؤلاء هم الناس الذين يساعدون تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن على شن هذه الهجمات الإرهابية ضد المجتمع الدولي.. هناك حاجة إلى القضاء على هؤلاء الناس على الأرض".

قوات برية بريطانية
في غضون ذلك نقل عن مصادر عسكرية بريطانية توقعها نشر نحو ألف جندي للمشاركة في العمليات العسكرية بأفغانستان.
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات العسكرية التي يتوقع مشاركتها في العمليات العسكرية داخل أفغانستان استجابة لطلب أميركي من المتوقع أن تشمل عناصر من فوج المظليين وكوماندوز مشاة البحرية الملكية وأفرادا من وحدات "جورخاس" وهم مقاتلون أشداء متخصصون في العمليات العسكرية الجبلية.

أفراد من القوات البريطانية الخاصة أثناء مناورات في عُمان (أرشيف)
وأوضحت تقارير صحفية بريطانية أن دور معظم الجنود البريطانيين سيكون المساعدة في تأمين رؤوس جسور أو قواعد ستستخدم في الغارات على قوات حركة طالبان.

وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون في مقابلة إذاعية أمس إن الشكل النهائي للمشاركة العسكرية البريطانية لم يتقرر بعد وإنه يتم بحث جميع الاحتمالات. وأكد الوزير أن القوات البرية البريطانية خيار قائم وأن الجنود البريطانيين جاهزون للذهاب خلال مدة وجيزة، دون الإشارة إلى وجود إطار زمني لنشر القوات البريطانية.

ويعتقد محللون أن بعض جنود العمليات الجوية الخاصة البريطانيين موجودون بالفعل داخل الأراضي الأفغانية حيث يقومون بدور سري كأداة للاتصال مع التحالف الشمالي المناوئ لطالبان وجمع معلومات استخباراتية وتحديد أهداف.

وكان الدعم العسكري البريطاني للولايات المتحدة في الأسبوعين الأولين من الهجمات الجوية على أفغانستان اقتصر على عمليات إعادة تزويد الطائرات بالوقود في الجو ومهام الاستطلاع. وقد أطلقت غواصات بريطانية صواريخ توماهوك وكروز في مناسبتين.

استدعاء المزيد من الاحتياط
وفي سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أمس أنه تم استدعاء 950 من قوات الاحتياط في البحرية إلى الخدمة ومعظم هؤلاء من ذوي الخبرة في الأمن والرعاية الطبية والإمداد والتموين والمخابرات وقدرات خاصة أخرى. كما تم استعداء 307 من قوات احتياط الجيش والحرس الوطني. ويرتفع عدد قوات الاحتياط من الجيش والحرس الوطني الذين تم استدعاؤهم إلى الخدمة منذ تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 32325 فردا.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش وقع الشهر الماضي أمرا يفوض وزير الدفاع دونالد رمسفيلد استدعاء ما يصل إلى 50 ألفا من قوات الاحتياط في الجيش والحرس الوطني لمهام أمنية داخلية ودعم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب.

دونالد رمسفيلد


التاريخ حافل بالأمثلة التي تقاتلت فيها شعوب إسلامية فيما بينها أو خاضت حروبا مع بلدان أخرى في مناسبات دينية مهمة متنوعة، ولم يمنعها ذلك تاريخيا من القتال

القصف في رمضان
وامتنع وزير الدفاع الأميركي عن تأكيد أن القصف الأميركي لأفغانستان سيتوقف أثناء شهر رمضان الذي يبدأ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وقال رمسفيلد "التاريخ حافل بالأمثلة التي تقاتلت فيها شعوب إسلامية فيما بينها أو خاضت حروبا مع بلدان أخرى في مناسبات دينية مهمة متنوعة، ولم يمنعها ذلك تاريخيا من القتال".

وأشار رمسفيلد إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لعمل عسكري ستقوم به قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان في شمال وجنوب أفغانستان.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي بالبنتاغون "نحن مستعدون اليوم لرؤية قوات التحالف المناوئ لطالبان تتدخل في الشمال وفي الجنوب". وأشار إلى أن تقدم بعض هذه القوات ضد قوات طالبان والقاعدة يحسن فرص القوات الأميركية.

تضارب بشأن المروحيات
من ناحية أخرى وصف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إعلان طالبان أنها أسقطت طائرات مروحية أميركية وقتلت جنودا أميركيين بأنه "مزاعم كاذبة". وأوضح أن الطائرات الأميركية هاجمت قوات طالبان في شمال كابل وأن الولايات المتحدة نفذت مهام جوية متنوعة موجهة ضد قوات طالبان والقاعدة في شمال وجنوب كابل.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت أنها أسقطت ثلاث مروحيات أميركية في الهجمات التي شنتها القوات الخاصة جنوبي أفغانستان. وأفاد موفد الجزيرة إلى قندهار بأن مسؤولي طالبان يؤكدون إسقاط ثلاث طائرات أميركية وقتل 25 جنديا أميركيا في أول هجوم للقوات الأميركية الخاصة قرب قندهار جنوبي البلاد.

وأعلنت طالبان أنها عثرت على حطام طائرة مروحية في ولاية هلمند الجنوبية وما يدل على مجيء طائرتين أخريين في محاولة لانتشال الحطام. وقال وزير التعليم في حركة طالبان الملا أمير خان متقي إنه تم العثور على طائرة مروحية متحطمة في منطقة ريغستان بولاية هلمند على حدود إقليم بلوشستان الباكستاني.

وأضاف "إنها على الأرجح أميركية.. جاءت طائرتان لانتشال الطائرة المتحطمة، لكن نظرا للنيران لم تتمكنا من الهبوط ولاذتا بالفرار.. لا نعرف المزيد من التفاصيل وعدد من كانوا على متنها وما مصيرهم الآن". واعتبرت مصادر في طالبان أن توقف القصف على قندهار في الساعات العشرين الماضية كان بسبب عمليات البحث الأميركي عن أشلاء قتلى المروحيات.

أفغاني يحمل طفلا من ضحايا الهجوم الأميركي على أفغانستان
قصف مستشفى
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أيضا أن مائة أفغاني قتلوا عندما قصفت طائرات أميركية مستشفى في هرات. فقد قال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف إن غارة أميركية استهدفت مستشفى بمدينة هرات غربي كابل مما أدى إلى مقتل 100 شخص. وأضاف ضعيف في مؤتمر صحفي عقده اليوم أن الولايات المتحدة تستخدم أسلحة لم تستخدم من قبل في الحرب. وأشار إلى مقتل ألف مدني أفغاني منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية.

من جهة أخرى ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حركة طالبان اعتقلت مواطنا يابانيا ذكر أنه صحفي في ولاية كونر شرق أفغانستان. وأوضح مصدر في أجهزة استخبارات طالبان بجلال آباد أن الياباني اعتقل بعد أن دخل أفغانستان بطريقة غير قانونية.

المصدر : الجزيرة + وكالات