مقاتلون من طالبان على الحدود الأفغانية الباكستانية

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: نحن مستعدون اليوم لرؤية قوات التحالف المناوئ لطالبان تتدخل في الشمال والجنوب
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يرفض تأكيد وقف العمليات العسكرية خلال شهر رمضان وينفي إعلان طالبان إسقاط طائرات أميركية
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس مشرف يعلن تأييده لمشاركة معتدلين من طالبان في حكومة وحدة وطنية بأفغانستان ويجدد دعوته لتقصير أمد الحرب
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة مستعدة لعمل عسكري ستقوم به قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان في شمال وجنوب أفغانستان. في غضون ذلك أعلنت قوات التحالف أنها تشن هجوما على طالبان بمشاركة قوات خاصة أميركية.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي في البنتاغون "نحن مستعدون اليوم لرؤية قوات التحالف المناوئ لطالبان تتدخل في الشمال وفي الجنوب". وأشار إلى أن تقدم بعض هذه القوات ضد قوات طالبان والقاعدة يحسن فرص القوات الأميركية. وقال وزير الدفاع الأميركي إنه لا يوجد دليل على أن القوات الأميركية قصفت مستشفى ميدانيا أفغانيا في هرات غربي أفغانستان.

دونالد رمسفيلد
ووصف إعلان طالبان أنها أسقطت طائرات مروحية أميركية وقتلت جنودا أميركيين بأنه "مزاعم كاذبة" على حد قوله. وأوضح رمسفيلد أن الطائرات الأميركية هاجمت قوات طالبان في شمال كابل، مضيفا أن الولايات المتحدة نفذت مهام جوية متنوعة موجهة ضد قوات طالبان والقاعدة إلى الشمال والجنوب من كابل.

وامتنع وزير الدفاع الأميركي عن تأكيد أن القصف الأميركي لأفغانستان سيتوقف خلال شهر رمضان الذي يبدأ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وقال رمسفيلد "التاريخ حافل بالأمثلة التي تقاتلت فيها شعوب إسلامية فيما بينها أو خاضت حروبا مع بلدان أخرى خلال مناسبات دينية مهمة متنوعة، ولم يمنعها ذلك تاريخيا من القتال".

جنود من التحالف الشمالي يجهزون مدفعا لقصف مواقع طالبان قرب داشت كولا شمالي أفغانستان (أرشيف)
هجوم التحالف
في السياق ذاته أعلن مسؤول في التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن وحدات من قوات التحالف شاركتها عناصر من القوات الخاصة الأميركية شنت هجوما على مواقع لحركة طالبان في شمال أفغانستان، وذلك في أعقاب غارة جوية أميركية على هذه المواقع.

وأعلن المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم أن المقاتلات الأميركية أغارت على مواقع طالبان في وادي دره صوف في ولاية سمنغان قرب حدود ولاية بلخ، مشيرا إلى أن عشرين جنديا من القوات الخاصة الأميركية يشاركون في العمليات العسكرية بتوفير المعلومات الاستخباراتية. وأضاف أن قوات التحالف تقدمت لمسافة 20 كلم في الطريق المؤدي إلى ولاية بلخ الحدودية المجاورة. وأكد نديم مقتل 50 من قوات طالبان في المعارك مقابل جنديين من جنود التحالف.

وكانت المقاتلات الأميركية قد شنت غارة على خطوط جبهة حركة طالبان شمال كابل. وأفادت الأنباء بأن طائرتين يعتقد أنهما من طراز إف-16 حلقتا مرارا فوق خط الجبهة وألقتا ثلاث قنابل على الأقل على مسافة 45 كلم تقريبا شمال العاصمة الأفغانية. وأكد شهود عيان أن قنبلة سقطت فوق المواقع المتقدمة لحركة طالبان في حين سقطت قنبلتان من قبيل الخطأ فوق مواقع للتحالف الشمالي.

حطام المروحية الأميركية التي أسقطتها طالبان في قندهار بجبل بابا صاحب
إسقاط الطائرات الأميركية
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أنها أسقطت ثلاث مروحيات أميركية خلال الهجمات التي شنتها القوات الخاصة جنوبي أفغانستان. وأفاد مراسل الجزيرة في قندهار بأن مسؤولي طالبان يؤكدون إسقاط ثلاث طائرات أميركية وقتل 25 جنديا أميركيا في أول هجوم للقوات الخاصة الأميركية قرب قندهار جنوبي البلاد.

وأعلنت طالبان أنها عثرت على حطام طائرة مروحية في ولاية هلمند الجنوبية وما يدل على مجيء طائرتين أخريين في محاولة لانتشال الحطام. وقال وزير التعليم في حركة طالبان الملا أمير خان متقي إنه تم العثور على طائرة مروحية متحطمة في منطقة ريغستان بولاية هلمند على حدود إقليم بلوشستان الباكستاني.

وأضاف قائلا "إنها على الأرجح أميركية.. جاءت طائرتان لانتشال الطائرة المتحطمة، لكن نظرا للنيران لم تتمكنا من الهبوط ولاذتا بالفرار.. لا نعرف المزيد من التفاصيل وعدد من كانوا على متنها وما مصيرهم الآن". واعتبرت مصادر في طالبان أن توقف القصف على قندهار خلال الساعات العشرين الماضية كان بسبب عمليات البحث الأميركي عن أشلاء قتلى المروحيات.

وكانت طالبان قد أعلنت أنها تصدت لمجموعة من القوات الخاصة الأميركية في جبل بابا صاحب الجمعة الماضي في ولاية قندهار. وقالت إنها أسقطت مروحية أميركية في الأراضي الأفغانية وقتلت بين 20 و25 جنديا أميركيا كانوا على متنها. وأكد موفد الجزيرة إلى قندهار أنهم اطلعوا بالفعل على حطام المروحية في منطقة جبل بابا صاحب الذي يشرف على منزل زعيم الحركة الملا محمد عمر. وأضاف أن طالبان أكدت لهم إسقاط مروحية أخرى في العملية. من جهته أكد مراسل الجزيرة في كابل تضارب الأنباء بشأن إسقاط الطائرات الأميركية لتعطل أنظمة رادار طالبان بسبب القصف.

أفغاني يحمل طفلا من ضحايا الهجوم الأميركي على أفغانستان
قصف مستشفى
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أن مائة أفغاني قتلوا عندما قصفت طائرات أميركية مستشفى في هرات. فقد قال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف إن غارة أميركية استهدفت مستشفى في مدينة هرات غربي كابل مما أدى إلى مقتل 100 شخص. وأضاف ضعيف في مؤتمر صحفي عقده اليوم أن الولايات المتحدة تستخدم أسلحة لم تستخدم من قبل في الحرب، دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وأشار إلى مقتل ألف مدني أفغاني منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية.

من جهة أخرى ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حركة طالبان اعتقلت مواطنا يابانيا ذكر أنه صحفي في ولاية كونر شرق أفغانستان. وأوضح مصدر في أجهزة استخبارات طالبان في جلال آباد أن الرجل الياباني اعتقل بعد أن دخل أفغانستان بطريقة غير شرعية.

برويز مشرف
تصريحات مشرف
وفي إسلام آباد اعتبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف في تصريحات نقلها التلفزيون الباكستاني أن إسلام آباد كانت ستواجه تهديدا خطيرا للغاية لو لم تنضم إلى الائتلاف المناهض لما يسمى الإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال مشرف للتلفزيون "كان الأمر سيكون خطرا على مصالحنا الإستراتيجية لو أن الهند التحقت بالتحالف الدولي وقامت باكستان بعزل نفسها برفض الانضمام إليه".

وفي تصريح آخر لمحطة تلفزيون لبنانية أعرب الرئيس الباكستاني عن تأييده لمشاركة معتدلين من حركة طالبان في حكومة وحدة وطنية في أفغانستان. كما أشار إلى مخاوفه تجاه "إقدام التحالف الشمالي على ارتكاب فظائع إذا ملأ الفراغ الحكومي بعد سقوط حكومة طالبان الحالية".

باكستانيون يلوحون بالأعلام أثناء تظاهرة في كويتا تستنكر الهجوم الأميركي على أفغانستان

وأوضح مشرف أنه يجب ألا تقوم مجموعة واحدة بملء الفراغ، ولذلك اعتبر أنه يجب إعلان كابل منطقة محايدة وألا يدخلها أحد بقوة السلاح. وأعلن مشرف من جهة أخرى أن تأثير تظاهرات الدعم لطالبان في باكستان هامشي، موضحا أن التظاهرات ينظمها رجال دين متطرفون وبعض اللاجئين الأفغان. وأشار إلى أن العمليات العسكرية يجب أن تكون لفترة زمنية محدودة مؤكدا أن إطالة زمن الحرب سيزيد عدد المعارضين للحرب تدريجيا حتى في أوروبا والولايات المتحدة.

واعترف مشرف في هذا الصدد بأن استمرار العمليات العسكرية خلال شهر رمضان سيكون له تأثير سلبي على العالم الإسلامي. وقال إنه من أجل القضاء على ما يسمى الإرهاب "لابد من حل النزاعات التي تولد مشاعر اليأس وخصوصا عند المسلمين، وإن النزاعين الرئيسيين يتعلقان بفلسطين وكشمير".

المصدر : الجزيرة + وكالات