طالبان تعلن مقتل 100 أفغاني في قصف أميركي لمستشفى
آخر تحديث: 2001/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/5 هـ

طالبان تعلن مقتل 100 أفغاني في قصف أميركي لمستشفى

طفل أصيب في غارات أميركية على كابل أمس (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تعلن مقتل 18 مدنيا وجرح نحو 30 في غارات على كابل
ـــــــــــــــــــــــ

الحركة تطلع الصحافيين على حطام مروحية قرب قندهار وتعلن تعزيز قواتها والملا عمر يتوقع هزيمة الأميركيين ـــــــــــــــــــــــ
معارك ضارية بين طالبان وتحالف الشمال والطيران الأميركي يوجه ضرباته لقوات الحركة في خطوط القتال شمالي البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

قالت حركة طالبان إن مائة أفغاني قتلوا عندما قصفت طائرات أميركية مستشفى في هرات، في هذه الأثناء نفت واشنطن استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية في هجماتها، بينما أعلنت طالبان أنها عثرت على حطام مروحية ثانية، بعد أن أطلعت الصحافيين على قطع مروحية أميركية وبقايا دماء قرب قندهار. على الصعيد نفسه عززت الحركة قواتها ودفاعاتها لمواجهة عمليات إنزال أميركية محتملة.

عبد السلام ضعيف
فقد قال سفير طالبان في إسلام أباد عبد السلام ضعيف أن غارة أميركية استهدفت مستشفى في مدينة هرات غربي كابل مما أدى إلى مقتل 100 شخص، وأضاف ضعيف في مؤتمر صحفي عقده اليوم إن الولايات المتحدة تستخدم أسلحة لم تستخدم من قبل في الحرب دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

من جانبها سارعت الولايات المتحدة التي نفت من قبل إعلان طالبان إسقاط مروحية أميركية أثناء الهجوم البري الأميركي مطلع الأسبوع إلى نفي اتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية، وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن "هذا غير صحيح بالمرة".

أفغان يعاينون حطام مروحية أميركية أعلنت طالبان اسقاطها قرب قندهار

وكانت حركة طالبان قد اتهمت الولايات المتحدة باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية في هجماتها على البلاد لإجبار أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات نيويورك وواشنطن على الخروج من مخبأه.

وقال متحدث باسم طالبان إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة وتشن هجمات ضد أفغانستان تستخدم الأسلحة البيولوجية والكيماوية.

وقال المتحدث باسم وزارة الاعلام في حكومة طالبان عبد الحنان همت "اليوم خلال اتصالي مع أطباء في هرات وقندهار أبلغوني اكتشافهم أثر استخدام الأميركيين أسلحة بيولوجية وكيماوية في هجماتهم، وأن الأثر واضح على المصابين.. حالة تسمم هي واحدة من الآثار".

إسقاط مروحية ثانية
في هذه الأثناء أكدت حركة طالبان العثور على حطام مروحية أخرى في صحراء راجستان بإقليم هلمند جنوب أفغانستان. وأوضح وزير التعليم أمير خان متقي أن المروحية تحطمت على الأرجح بعد إصابتها قرب قندهار معقل حركة طالبان.

وقد شكلت قندهار الواقعة في جنوب شرق أفغانستان هدفا لهجوم نفذته القوات البرية الأميركية الجمعة. وكانت قندهار مقر إقامة القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن.

صورة لحطام مروحية أميركية أسقطتها طالبان في جبل بابا صاحب قرب قندهار
يأتي ذلك بعد فترة وجيزة من إعلان طالبان أنها عثرت على حطام مروحية في جبل بابا صاحب قرب قندهار في جنوب شرق أفغانستان. وعرضت قناة الجزيرة صورا لما قالت طالبان انه إطارات طائرة وقطعة من المعدن كتب عليها كلمات بالإنجليزية.

وكانت طالبان أعلنت أنها تصدت لمجموعة من القوات الخاصة الأميركية في جبل بابا صاحب الجمعة الماضي في منطقة قندهار. وقالت إنها أسقطت مروحية أميركية في الأراضي الأفغانية ومقتل بين 20 و25 جنديا أميركيا كانوا على متنها.

وأكد موفد الجزيرة إلى قندهار أنهم اطلعوا بالفعل على حطام المروحية في منطقة جبل بابا صاحب الذي يشرف على منزل زعيم الحركة الملا محمد عمر. وأضاف أن طالبان أكدت لهم إسقاط مروحية أخرى في العملية.

وكانت الولايات المتحدة قد نفت بشدة سقوط المروحية وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز "أعتقد أن طالبان يهوون الأخبار الجيدة في هذا الوقت، لكن ذلك ليس صحيحا".

الملا عمر يتوقع النصر
في هذه الأثناء توقع الملا محمد عمر القائد الأعلى لحركة طالبان الانتصار على الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد بلاده.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن عمر قوله في بيان "آمل أن ينصر الله سبحانه وتعالى الإمارة الإسلامية (حكومة طالبان) على الحكومة الأميركية الاستبدادية".

وذكرت الوكالة أن الملا عمر أصدر بيانه من جهة غير معلومة قرب قندهار وقدم تعازيه لأسر الذين سقطوا قتلى خلال الغارات الأميركية أو خلال الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم.

كما امتدح قوات طالبان التي قال إنها "حققت انتصارات ملموسة في الآونة الأخيرة". وكان الملا عمر قد ناشد قبائل البشتون في باكستان لإرسال أبنائها من أجل الجهاد ضد الأميركيين.

تعزيز قوات طالبان

مقاتل من طالبان يجلس خلف مدفع مضاد للطائرات في كابل (أرشيف)
على الصعيد نفسه نفت حركة طالبان أن تكون قدراتها العسكرية وإمكانات القاعدة تضررت بفعل القصف على أفغانستان كما أكدت واشنطن بعد أسبوعين من العمليات.

وقال مدير وكالة بختار للأنباء الناطقة بلسان طالبان عبد الحنان همت "لقد أوقعت الضربات الأميركية بعض الخسائر ولكن لم يدمر أكثر من 10% من إمكاناتنا". وأقر بتدمير بعض المواقع العسكرية لطالبان وخسارة مخزنين للسلاح في كابل وقندهار فضلا عن إصابة مخزن للمحروقات في قندهار.

وكان قائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز أعلن أمس عن تدمير العديد من معسكرات شبكة القاعدة في القصف على أفغانستان مما يعيق تدريبات عناصرها. وقال "لقد أصبنا عددا كبيرا من مخيمات تدريبهم ولن يكون في وسعهم تنفيذ تدريبات في مستقبل قريب في أفغانستان".

وقد أعلنت طالبان أن الغارات الأميركية على كابل أسفرت عن مقتل 18 مدنيا وجرح 30 آخرين وذلك قبل الهدوء الذي شهدته المدنية الليلة الماضية وصباح اليوم. وقال مسؤول في طالبان إن الغارات الأميركية استهدفت ثاني أكبر مستشفى في مدينة هرات أمس مما أدى لسقوط ما بين 50 و70 مدنيا.

الحل السياسي

برهان الدين رباني
على الصعيد السياسي أعلن ممثل حكومة الرئيس رباني المخلوعة لدى الأمم المتحدة هوميون قندار في مقابلة مع صحيفة (لو باريزيان) الفرنسية أن هجوم قوات التحالف على كابل "مشروط بحل سياسي" للحكم المستقبلي في أفغانستان.

وقال قندار إن "العمليات العسكرية هناك مشروطة بحل سياسي... آمل ألا يجري الأميركيون وراء وهم أن بعض طالبان قد يشاركون غدا في الحكم الجديد"، معتبرا أن ذلك سيكون تكرارا مأساويا لأخطاء الماضي.

وأوضح قندار المقرب من الرئيس المخلوع برهان الدين رباني المعترف به في الأمم المتحدة رئيسا شرعيا لأفغانستان، أن تحالف الشمال يجري اتصالات مع هيئة الأركان الأميركية، ولكنه أضاف "لا يمكنني أن أقول لكم أكثر عن هذه الاتصالات".

ونفى قندار أن يكون تحالف الشمال تلقى مساعدات عسكرية من الأميركيين. واعتبر أن "طالبان والمتطوعين غير الأفغان هم بالآلاف على خط الجبهة... حول مزار الشريف".

وحول مساعي واشنطن لزرع شقاق في صفوف طالبان قال قندار إن "النواة الصلبة للحركة تشكل مجموعة متماسكة وأيديولوجيا متجانسة وسيكون من العبث المراهنة على تقسيمها".

معارك ضارية
وعلى صعيد المعارك تدور مواجهات ضارية حاليا شمالي أفغانستان. وقد تدخل الطيران الأميركي لضرب مواقع طالبان على خطوط القتال من أجل ترجيح كفة تحالف الشمال. وتضاربت الأنباء بشأن حقيقة الوضع العسكري، ففي حين أعلنت حركة طالبان استعادتها بعض المواقع التي فقدتها في معارك سابقة، نفى تحالف الشمال هذه الأنباء وأكد أن قواته تحقق تقدما على جبهة القتال.

دبابة تابعة لتحالف الشمال تطلق النار على جبهة القتال مع قوات طالبان شمال أفغانستان (أرشيف)
وأعلن وزير داخلية حكومة التحالف الشمالي يونس قانوني في وقت سابق أن مستشارين عسكريين أميركيين يعملون مع قوات التحالف الشمالي في ثلاثة مواقع من الجبهة مشيرا إلى أن هناك ثلاثة وفود من الضباط الأميركيين يضم كل وفد من ستة إلى عشرة أشخاص.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أكد أن الولايات المتحدة تفضل إنهاء الحرب على أفغانستان قبل الشتاء.
وتتضارب تصريحات باول مع تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز الذي قال إن العمليات العسكرية في أفغانستان ربما تستمر حتى الصيف المقبل.

ويقول مراقبون إن تصريحات باول لا تعدو أن تكون مجرد أمنيات من الجنرال الأميركي السابق الذي تحول إلى العمل الدبلوماسي في وقت يعود فيه القرار في القضايا العسكرية للرئيس ومستشاريه العسكريين.

المصدر : الجزيرة + وكالات