جهاز للكشف عن بكتيريا الجمرة الخبيثة
أعلنت وزارة الصحة الأميركية وفاة اثنين من موظفي البريد في واشنطن، ويجري البحث عما إذا كانت الجمرة الخبيثة سبب الوفاة. في هذه الأثناء تزايدت المخاوف من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة في العالم بعد تلقي عدد من السفارات في دول مختلفة خطابات مشبوهة.

فقد أعلن مدير إدارة الصحة في واشنطن إيفان ووكس للصحفيين "لدينا اثنان من موظفي مكتب بريد برينتوود قضيا نحبهما"، مضيفا أن النتائج الأولية لاختبارات الكشف عن الجمرة الخبيثة كانت تثير الشكوك بالنسبة لأحد العاملين وأن ظروف وفاة الثاني كانت مريبة للغاية. وأشار إلى أن هناك حالتي استنشاق مؤكدتين لبكتيريا الجمرة الخبيثة بين ستة عمال من برينتوود، وهو المكتب الذي يتعامل مع البريد الوارد إلى مبنى الكونغرس.

وأحصت الولايات المتحدة اليوم إصابة عشرة أشخاص بمرض الجمرة الخبيثة منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري, ثلاثة منهم في ولاية نيوجيرسي حسبما أفاد به مسؤول في مركز الرقابة على الأمراض في أتلانتا. وأشارت حصيلة سابقة إلى إصابة تسعة أشخاص بالمرض توفي أحدهم وهو روبرت ستيفنس في فلوريدا في الخامس من الشهر الجاري بعد إصابته بالحالة التنفسية للمرض وهي أخطر أشكال الإصابة به.

وكان مصدر في الكونغرس الأميركي أعلن في وقت سابق أن مجلسي الشيوخ والنواب سيستأنفان عملهما اليوم مع الإبقاء على ملاحق المبنى مغلقة لحين الانتهاء من الفحوص الخاصة بالإصابة بجرثومة الجمرة الخبيثة. وكان اكتشاف الجرثومة السبت الماضي في مبنى فرز الرسائل المجاور لمجلس النواب أرغم المجلس على وقف أعماله وإغلاق المبنى.

خطابات مشبوهة
وقد تواصل إرسال الخطابات المشبوهة إلى المقرات الحكومية والسفارات عبر العالم، حيث اكتشفت اليوم رسالة مشبوهة في القصر الرئاسي الفرنسي في الإليزيه مما أدى إلى تدخل رجال الإطفاء ونقل العديد من الحرس الجمهوري إلى المستشفيات. وجاء الإنذار إثر العثور على مغلف مشبوه في البريد سلم لاحقا إلى مختبر الشرطة بغية تحليل محتواه.

وفي بولندا عثر على طرد مريب يحتوي على مسحوق أرسل إلى مكتب رئيس الوزراء ليزيك ميلر أثناء إجراءات تفتيش روتينية للمراسلات التي تصل إلى المكتب. واحتجز الطرد وطوق المكتب وعزل الأشخاص الذين أمسكوا الطرد. وكان ميلر قد أدى اليمين الدستورية الجمعة الماضي لتولي رئاسة حكومة ائتلافية يسارية.

كما تلقت سفارات الولايات المتحدة في الكويت وماليزيا وفرنسا والهند والبعثتان الأميركية والأسترالية في سريلانكا خطابات مشبوهة، ولكن لم تعلن على الفور نتائج الفحوصات التي أجريت على هذه الرسائل.

الوقاية والعلاج
وقد طلبت خبيرة في مجال نزع السلاح لدى الأمم المتحدة من المجتمع العلمي تشديد الإجراءات الأمنية في المختبرات الجامعية، حيث من السهل الآن بحسب رأيها الحصول على أنواع من البكتيريا وتداولها من دون رقابة.

وقالت مديرة معهد الأمم المتحدة للبحث في نزع الأسلحة ومقره في جنيف باتريسيا لويس "أعرف عددا من الباحثين يعبرون الحدود بانتظام ومعهم كميات صغيرة من المواد الجرثومية لاستخدامها في الأبحاث دون أن يعلنوا عن تمريرها"، وهذا يعني أنه سيكون من السهل نسبيا نقل بكتيريا يمكن استخدامها بشكل محدود في تصنيع أسلحة بيولوجية، مشيرة إلى أنه في العديد من المختبرات الجامعية لا يخضع زرع البكتيريا لرقابة ويتم تبادلها بين الزملاء أو المختبرات وحتى على المستوى الدولي.

واعتبرت الخبيرة أن لا دليل على أن الجمرة الخبيثة التي احتوتها بعض الرسائل في الولايات المتحدة تسربت من جامعات، غير أنها أكدت سهولة إدخال هذه المواد إلى الأراضي الأميركية وخصوصا أن الكميات المعنية ضئيلة. وأقرت الخبيرة بصعوبة فرض قيود على أي استخدام لأنبوب يحتوي عناصر جرثومية يمكن أن تستخدم في تصنيع الأسلحة أو نشر أمراض, لكنها اعتبرت أنه من الضروري اتخاذ بعض الاحتياطات في الجامعات.

علبة من عقار سيبروفلوكساسين المضاد لجرثومة الجمرة الخبيثة والذي تصنعه شركة باير الألمانية

وفي السياق ذاته أعربت شركة باير كورب المنتجة لعقار "سيبروفلوكساسين" المستخدم في علاج الجمرة الخبيثة عن تأييدها لقرار إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية بتوسيع نطاق توصيف عقار "دوكسيسايكلين" كعلاج للجمرة.

وقال فرع شركة باير الألمانية العملاقة للأدوية والكيماويات في الولايات المتحدة إنه بصدد زيادة شحنات عقار سيبروفلوكساسين إلى ثلاثة أمثال بهدف تسليم 200 مليون قرص في غضون الأشهر الثلاثة القادمة.

وأصدرت باير بيانها في الوقت الذي يجري فيه مسؤولون حكوميون منهم وزير الصحة الأميركي تومي طومسون محادثات مع الشركة الألمانية بشأن تخفيف شروط حقوق الملكية وبراءة عقار سيبرو والمقرر أن تنتهي عام 2003.

شبهات سوفياتية
وفي موسكو أعلن مسؤول سابق في برنامج التسلح البيولوجي السوفياتي أن الآلاف من الخبراء السوفيات السابقين قادرون على المساهمة في التعامل مع جرثومة الجمرة الخبيثة، ويمكن أن يكونوا "باعوا خدماتهم إلى من يعرض أكبر مبلغ من المال".

وقال كن علي بك ثاني أهم مسؤول سابق في هذا البرنامج والذي هرب إلى الولايات المتحدة عام 1992 في مقابلة مع صحيفة فريميا نوفوستي الروسية "كان الاتحاد السوفياتي يضم آلافا ممن سيطروا على تلك التكنولوجيات.. ومن المؤكد أن يكون بعضهم انتقل إلى قطاع بيع الأسلحة".

وأضاف أن هؤلاء الخبراء يملكون خبرات مهمة جدا وهي كيفية عزل وتجفيف المواد المعدة وتحويلها إلى مسحوق والإضافات اللازمة لزراعة مجموعات من جراثيم الجمرة الخبيثة. وقد كشف كن علي بك -واسمه الأصلي كاناتيان علي بيكوف- بعد هربه أن الاتحاد السوفياتي صمم برنامجا ضخما للحرب الجرثومية والبيولوجية أطلق عليه اسم "بيوبريبارات" وكان يشغل المنصب الثاني فيه.

ويدير المسؤول السوفياتي السابق الذي تحدث أمام الكونغرس الأميركي الأسبوع المنصرم شركة متخصصة في أنظمة مكافحة الأسلحة البيولوجية في الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات