أشلاء أفغان خلفها القصف الأميركي على كابل (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تعلن مقتل دوستم، وتصف الإنزال الأميركي بأنه مجرد استعراض ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعلن أن جميع الخيارات مفتوحة في العمليات العسكرية ويرفض الكشف عن تفاصيل العمليات البرية حرصا على سلامة الجنود
ـــــــــــــــــــــــ
الأخضر الإبراهيمي يبدأ مشاورات مع مسؤولي الإدارة الأميركية بشأن مستقبل الحكم في كابل عقب إسقاط نظام طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

أكدت مصادر في حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن القائد الأوزبكي المعارض للحركة عبد الرشيد دوستم لقي مصرعه قبل أيام. ونفت طالبان أن تكون قد بعثت موفدين إلى تحالف الشمال لطلب هدنة معهم، بينما قالت أنها هي التي أسقطت المروحية الأميركية، في الوقت الذي تواصلت فيه الغارات الأميركية على البلاد.

عبد الرشيد دوستم

فقد قال مراسل للجزيرة في أفغانستان إن أحد قادة طالبان أبلغه بمصرع دوستم، وتحدى أن تعرض الجبهة القومية الإسلامية التي يتولى دوستم قيادتها أي دليل على أنه مازال على قيد الحياة.

وكان القائد البارز في تحالف الشمال المعارض أحمد شاه مسعود قد لقي مصرعه الشهر الماضي في عملية استخدمت فيها كاميرا فيديو مفخخة.

وأوضح مراسل للجزيرة أن الطائرات الأميركية شنت غارة فجر اليوم على كابل، وألقت ست قنابل دفعة واحدة على الطريق الواصل ما بين كابل وجلال آباد.

وشنت الطائرات الأميركية غارات على تخار، وقال مسؤولون في طالبان إن الغارات استهدفت وقف تقدم قوات طالبان باتجاه مواقع تسيطر عليها قوات تحالف الشمال المناوئ للحركة.

وكانت الغارات الأميركية قد استمرت طوال الليل على مدينة قندهار معقل حركة طالبان، وقال مراسل للجزيرة في المدينة إن الليلة الماضية كانت مرعبة، وأن القصف المكثف تركز على الجهات الغربية من المدينة.

من ناحية ثانية أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن إسقاط المروحية الأميركية في باكستان، وقال أحد مسؤولي الحركة في قندهار للجزيرة أن المروحية أصيبت بمضادات طالبان الأرضية، قبل أن تتوجه نحو الأراضي الباكستانية وتسقط هناك.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت عن سقوط المروحية في باكستان ومصرع عسكريين كانوا على متنها، وأبلغ شهود عيان مراسلا للجزيرة في إسلام آباد أنهم شاهدوا النيران تشتعل في المروحية في قاعدة جاكوب آباد، بينما كانت مروحيات أخرى تقوم بعمليات إسعاف ومساندة.

من ناحية ثانية قالت شبكات التلفزيون الأميركية استنادا إلى مسؤولين في البنتاغون أن حوالي 200 عنصر من قوات النخبة الخاصة شاركوا في غارة على أهداف تابعة لحركة طالبان جنوبي أفغانستان.

ولم توضح الشبكات الأميركية على وجه الدقة هوية الهدف الذي هاجمته القوات الخاصة في انتظار أن تقوم الطائرات بإعادة الجنود إلى مواقعهم. كما لم يرد حتى الآن أي تعقيب على النبأ من البنتاغون.

غير أن مسؤولي طالبان في قندهار وصفوا العملية التي يقول البنتاغون إن وحداته الخاصة قد شنتها داخل الأراضي الأفغانية بأنها استعراضية، وأشار هؤلاء إلى وقوع عمليات لتبادل إطلاق النار وعملية إنزال في مناطق جبلية في أفغانستان.

وكانت واشنطن أكدت رسميا أن عددا لم تحدده من عناصر القوات الخاصة الأميركية يوجد حاليا داخل أفغانستان. وأعلن مسؤول أميركي كبير رفض الإفصاح عن اسمه أن عناصر من الكوماندوز توجد حاليا جنوبي أفغانستان مشيرا إلى أنهم يجرون اتصالات بالقبائل المناهضة لنظام طالبان بهذه المنطقة للتعاون معها. وأضاف المسؤول أن هذه العناصر بدأت عملها بشكل فردي أو ثنائي داخل الأراضي الأفغانية.

وكان مسؤول عسكري أميركي قد أكد في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست أن هذه التحركات قد تكون المرحلة الأولى من وجود أكبر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

وقال مسؤول أميركي آخر لصحيفة واشنطن بوست إن قوات خاصة إضافية من المحتمل إرسالها قريبا لتتولى مهمات أخرى مثل الاستطلاع وتحديد أهداف لعمليات القصف إضافة إلى "شن هجمات مباشرة في مناسبات نادرة على زعماء طالبان أو الإرهابيين". كما أكد مسؤولون أميركيون أن عناصر من وحدات الكوماندوز المعروفة باسم "آكلو الثعابين" أخذت مواقعها جنوبي أفغانستان استعدادا للهجوم البري.

ضعيف أثناء مؤتمر صحفي في إسلام آباد وبجواره مترجم
طالبان: لم نعرض خطة سلام
ويأتي تجدد القصف الأميركي عقب إعلان سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف أن نظام طالبان لن يسلم أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالإرهاب. وقال عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي بإسلام آباد "لم نغير موقفنا بشأن موضوع أسامة, هذه قضية إسلامية ومسألة عقيدة ولن نغير عقيدتنا تحت أي ظرف".

وقال ضعيف عقب عودته من مدينة قندهار معقل طالبان في جنوبي شرقي أفغانستان إن أكثر من 500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية. وذكر أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن على قيد الحياة ولم يتعرضا لأي أذى. كما نفى السفير الأفغاني علاقة حركة طالبان بنشر جرثومة مرض الجمرة الخبيثة التي أثارت الذعر في الولايات المتحدة وباقي أنحاء العالم. وقال الملا ضعيف إن نظام طالبان يجهل كل شيء عن هذا المرض وإمكانية استخدامه كسلاح بيولوجي.

ونفى ضعيف كذلك أنه سيعرض في إسلام آباد خطة لوقف إطلاق النار من رئاسة طالبان تهدف إلى وقف القصف الأميركي لأفغانستان. وأشار في تصريحات لوكالة الأنباء الأفغانية إلى أنه لا يحمل أي مقترحات لوقف إطلاق النار لعرضها على المسؤولين الباكستانيين.

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال يعبئون راجمة صواريخ على جبهة القتال بالقرب من داشتي كولا شمالي أفغانستان

التحالف يرفض الهدنة
في غضون ذلك أعلن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن التحالف رفض عرضا من طالبان بالهدنة. وقال زعيم حزب الوحدة الشيعي كريم خليلي إن طالبان أرسلت وفدا عبر خطوط الجبهة إلى تحالف الشمال طالبة الهدنة. وأضاف خليلي لرويترز في اتصال هاتفي عبر الأقمار الاصطناعية أنه تم رفض عرض قيادة طالبان بقبول الهدنة وتوحيد القوات لمحاربة الأميركيين.

لكن مسؤولا في حركة طالبان نفى أن تكون الحركة قد بعثت موفدين إلى تحالف الشمال، بينما طالب مسؤولون آخرون في الحركة التحالف بالانضمام للحركة في حربها ضد الهجوم الأميركي.

كما أعلن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم.

الأخضر الإبراهيمي
مشاورات الإبراهيمي
في هذه الأثناء بدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص بأفغانستان الأخضر الإبراهيمي محادثات مع نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج بشأن كيفية تشكيل حكومة أفغانية تستطيع البقاء كي تحل محل حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بعد الإطاحة بها. وتقول كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إنهما تفضلان تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لكنهما تختلفان فيما يبدو بشأن دور محتمل لقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

وبعد محادثات أجريت في نيويورك قال المنسق الأميركي الجديد لشؤون أفغانستان ريتشارد هاس إنه من السابق جدا لأوانه بحث اقتراحات بشأن تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان. ومن المتوقع أيضا أن يجري الإبراهيمي محادثات مع ريتشارد هاس ومع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان وفي وقت لاحق مع أعضاء في مجلس الأمن القومي الأميركي.

المصدر : الجزيرة + وكالات