جثة أفغاني بين الأنقاض عثر عليها إثر القصف الأميركي

ـــــــــــــــــــــــ
المقاتلات الأميركية تشن على مدار اليوم أعنف موجة من الغارات منذ بدء الهجمات على المدن الأفغانية وخسائر فادحة في صفوف المدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يشير إلى احتمال مقتل أحد كبار مسؤولي القاعدة في الغارات ويؤكد أن بعض عناصر طالبان يلتحقون بصفوف التحالف الشمالي
ـــــــــــــــــــــــ
موجات القصف المتواصلة تجبر آلاف الأفغان على النزوح باتجاه الحدود الباكستانية وإيران تبحث إقامة مخيمات في المنطقة العازلة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان أن ما بين 600 و900 قتلوا أو أصبحوا في عداد المفقودين في الغارات الأميركية على أفغانستان. وقالت الأنباء إن المقاتلات الأميركية قصفت العاصمة كابل ومدنا أخرى على مدار اليوم مما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين في جميع أنحاء البلاد.

وفي تصريح للجزيرة أكد المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن أن عدد القتلى في تزايد مستمر مع تواصل العثور على مزيد من الجثث بين أنقاض المباني المدمرة. وأشار إلى أن عدة مناطق سكنية أصيبت في موجات الغارات المكثفة خلال اليومين الماضيين. وقال مطمئن للجزيرة "لاتسألوا عن عدد الجرحى لأنه بالآلاف وليس لدي رقم محدد".

الصواريخ والقنابل الأميركية خلفت حفرا كبيرة في شوارع كابل
قصف كابل وقندهار
وقال مسؤولون في حركة طالبان وشهود عيان إن المقاتلات الأميركية قصفت العاصمة كابل ومدنا أخرى على مدار اليوم مما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وذكر شهود عيان أن سبعة من المارة قتلوا عندما أصابت قنبلة مستودع ذخيرة في كابول ليرتفع عدد القتلى إلى نحو 70 قتيلا خلال 24 ساعة من الغارات الأميركية المكثفة على العاصمة الأفغانية ومدينة قندهار.

وقال شهود عيان إن قنبلتين أصابتا مبنى تابعا لطالبان وضربت أخرى مستودع الذخيرة شمالي كابل لتنفجر القذائف وتتطاير إلى الشوارع. ومع تعرض كابل لأشد عمليات القصف أثناء النهار خلال الحملة المستمرة منذ 12 يوما سارع التجار بإغلاق متاجرهم والهرب من المنطقة خشية عودة الطائرات للقصف مرة أخرى.

أحد ضحايا القصف الأميركي على أفغانستان
وقد بثت الجزيرة أحدث صور للقصف الأميركي الذي شمل حي مكروريان بكابل مما أوقع عشرات القتلى في صفوف المدنيين. وظهر في الصور مواطنون أفغان ينتشلون جثثا ممزقة لضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة لم يتم حصرها بعد. وقال مراسل الجزيرة إن من بين الضحايا عروسين وعجوزا وشابا، مشيرا إلى عدم وجود مواقع عسكرية في المنطقة.

كما أغارت الطائرات الأميركية على أهداف حول قندهار معقل طالبان في الجنوب والتي هزتها عدة انفجارات قوية ومدينة جلال آباد في الشرق حيث توجد معسكرات تدريب تنظيم القاعدة.

وأعلن وزير التعليم في حركة طالبان أمير خان أن أسامة بن لادن وكبار زعماء طالبان بخير. وصرحت مصادر قريبة من طالبان بأن زعماء ومسؤولي الحركة مختبئون أو يتنقلون بسرعة لتجنب الضربات. وقالت المصادر إنهم يتجنبون أيضا استخدام الهواتف النقالة خشية تحديد مكانهم وتعرضهم لهجوم. وقال عبد الحنان همت المسؤول بوزارة إعلام طالبان إن "القيادة وضيوفنا يتنقلون وبخير ولن يتمكن الأميركيون من العثور عليهم".

دونالد رمسفيلد
تصريحات رمسفيلد
وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لايعرف إن كان مسؤول كبير في تنظيم القاعدة قد قتل أم لا. وقال الوزير في تصريحات لشبكة (C.N.N) الإخبارية الأميركية إن هذا أمر محتمل.

وأكد رمسفيلد أن بعض عناصر طالبان يلتحقون حاليا بصفوف التحالف الشمالي المناوئ وقال إن "العديد من الأفغان كانوا يعتبرون طالبان محتلين أجانب".
وأعلن الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة لا تحارب الشعب الأفغاني وقال "ليس لدينا ما نأخذه على الأفغان, إننا قلقون لمصيرهم". وأشار إلى أن الأميركيين قد حاربوا في الماضي من أجل المسلمين في العديد من مناطق العالم ولا سيما في الكويت والبوسنة.

وكان مسؤول في البنتاغون قد أعلن في وقت سابق أن طائرات أميركية قصفت للمرة الأولى قوات طالبان على خط المواجهة شمالي كابل. وأضاف المسؤول أن الطائرات الأميركية قصفت مواقع لقوات طالبان التي تشكل جبهة ضد قوات تحالف الشمال وتشرف على قاعدة بغرام الجوية.

جندي من قوات تحالف الشمال يطلق النار على جبهة القتال بالقرب من شاراتوي شمالي أفغانستان
معارك مزار شريف
وأعلنت حركة طالبان من جهتها أنها صدت هجوما شنه مقاتلو تحالف الشمال على مدينة مزار شريف الإستراتيجية، وقالت إنها أجبرت هذه القوات على الفرار وإنها تسيطر على الأوضاع بالمدينة.

ولكن قائدا في التحالف الشمالي المعارض أعلن أن قوات التحالف تحضر لتقدم مشترك. وأعلن القائد محمد عطا أن قواته على بعد خمسة كيلومترات عن مطار مزار شريف وتستعد لتشكيل قوة موحدة مع الميليشيات الأوزبكية بقيادة الجنرال عبد الرشيد دوستم لشن هجوم شامل على المدينة.

لاجئون أفغان في بلدة تشامان الحدودية مع باكستان
مأساة اللاجئين
على صعيد آخر أدى القصف الأميركي المتواصل إلى استمرار موجات نزوح آلاف اللاجئين عبر الحدود إلى باكستان. وكانت منظمات الإغاثة الإنسانية قد جددت دعوتها للولايات المتحدة للسماح بوصول معونات الإغاثة الإنسانية إلى الأفغان.

ودعا مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رود لوبرز الولايات المتحدة إلى العمل على ألا تتحول حربها ضد ما يسمى الإرهاب إلى حرب ضد الشعب الأفغاني أو ضد الإسلام. وقال لوبرز أمام اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تستعد لأسوأ سيناريو وهو تدفق 1.5 مليون لاجئ أفغاني على الدول المجاورة خاصة باكستان وإيران. وأشار إلى أن 50 ألف لاجئ أفغاني فروا إلى باكستان وفر المزيد إلى الجبال هربا من القصف الأميركي.

وكان وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قد أعلن في تصريح لموفد الجزيرة إلى قندهار موافقة الحركة على مرور قوافل الإغاثة على أن يتم ذلك تحت إشراف سلطات طالبان. كما أعلن رئيس الهلال الأحمر الإيراني أحمد علي نور أن حركة طالبان عارضت إقامة مخيمات للاجئين على الأراضي الأفغانية قرب الحدود مع إيران. وأكد أن طهران تفكر حاليا في إقامة هذه المخيمات في المنطقة العازلة بين البلدين. وأوضح أنه من أصل المخيمات التسع التي تقرر إقامتها لاستقبال 250 ألف لاجئ أفغاني, أقيم مخيم واحد فقط هو المخيم (الميل 46) الواقع في أفغانستان, في منطقة محاذية لجنوبي شرقي إيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات