عالم كيني يتهيأ لاختبار طرود بريدية يشتبه بتلوثها ببكتيريا الجمرة الخبيثة

أعلنت كينيا اكتشاف أربع حالات إصابة ببكتيريا الجمرة الخبيثة مما ضاعف المخاوف من هجوم بيولوجي على النطاق العالمي، في وقت ارتفع فيه عدد المصابين بالمرض في الولايات المتحدة إلى 50 شخصا معظمهم من العاملين في الكونغرس الأميركي.

فقد أعلن وزير الصحة الكيني سام أونغيري أن أربعة كينيين تعرضوا لبكتيريا الجمرة الخبيثة عبر رسالة أرسلت في 8 سبتمبر/ أيلول الماضي من الولايات المتحدة ووصلت نيروبي بعد شهر على إرسالها. وقال إن الحكومة الكينية أنشأت وحدة للأزمات للحيلولة دون انتشار المرض. وأضاف "أنها مسألة ذات أهمية وطنية في إطار السلامة الصحية ويجب أن نتصرف حيالها بصورة عاجلة".

كما تم فحص رسالتين أخريين تحويان مسحوقا وصلت إحداهما إلى مجمع الأمم المتحدة في نيروبي وحملت طوابع من باكستان. ومن المقرر إعلان نتائج التحاليل في وقت لاحق اليوم. وقد أثارت محاولة نقل العدوى إلى نيروبي المخاوف حيث إن المدينة شكلت مسرحا لعملية عنيفة استهدفت الأميركيين في 7 أغسطس/ آب 1998 عندما أدى انفجار سيارة ملغومة أمام السفارة الأميركية إلى مقتل 213 شخصا بينهم 12 أميركيا.

وفي واشنطن عين الرئيس الأميركي جورج بوش البروفيسور ديل كلاين من جامعة تكساس مساعدا لوزير الدفاع للإشراف على البرامج النووية والكيماوية والبيولوجية. ويرى مراقبون أن تعيين كلاين يأتي في إطار اتجاه الإدارة الأميركية نحو تعزيز مواجهة أي هجمات بيولوجية أو كيماوية.

تعقيم السترة الواقية عقب فحص رسالة مشبوهة تلقتها شبكة التلفزيون الأميركية إيه بي سي في مقرها بواشنطن
وانتشر المرض في أربع مناطق جغرافية في الولايات المتحدة أهمها هو مقر مجلس الشيوخ في واشنطن حيث أصيب 33 شخصا كما عثر على 17 إصابة ببكتيريا الجمرة الخبيثة في ولايات فلوريدا ونيويورك ونيفادا.

وقد أصيب في مجلس الشيوخ الأميركي أعضاء من مكتب رئيس الأكثرية الديمقراطية توم داشل والسناتور راس فاينغولد إضافة إلى عناصر من الشرطة الموكولة بأمن مبنى الكونغرس.

وتقرر بعد الحادث إغلاق مقر الكونغرس أمام العامة لمدة أسبوع للمرة الثانية خلال خمسة أسابيع منذ الهجمات على الولايات المتحدة الشهر الماضي. ولم تستبعد الإدارة الأميركية تورط تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن في نشر جرثومة الجمرة الخبيثة.

وأفادت مصادر أميركية ومكسيكية بأن عددا متزايدا من الأميركيين اشتروا الأدوية المضادة للجرثومة. وقال صيادلة مكسيكيون في مدينة قريبة من الحدود الأميركية إن مبيعات الأدوية المضادة للجمرة الخبيثة تزايدت وسط تصاعد المخاوف من انتشار الجرثومة.

هلع في العالم

متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون حركة تداول الأسهم على مؤشر داو جونز
وانتاب الفزع الملايين في أنحاء مختلفة من العالم وسط ذعر واسع النطاق من مرض الجمرة الخبيثة. وشهدت البورصات الآسيوية تراجعا اليوم بسبب المخاوف المرتبطة باحتمال تصعيد في الإرهاب البيولوجي بما يهدد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة وآسيا.

وفي باريس أغلق رجال الأمن مكتب البريد في مجلس النواب الفرنسي بعدما أثار خطاب يحتوي على بودرة مجهولة حالة تأهب في العاصمة الفرنسية من مرض الجمرة الخبيثة. وقال مسؤول أمنى في البرلمان الفرنسي إن السلطات المختصة اعترضت رسالة بريدية تحتوي على مسحوق أبيض واتخذت جميع الاحتياطات الأمنية. وأضاف أنه تم إغلاق مكتب البريد ومدخل مجاور يفضي إلى مبنى البرلمان. ولم يتم إخلاء المقر.

وفي فيينا قالت خطوط الطيران النمساوية إن مسحوقا اكتشف أيضا الليلة الماضية على متن طائرة متجهة إلى نيودلهي ليس ملوثا ببكتيريا الجمرة الخبيثة وذلك بعد فحوص أجريت عقب إعادة الطائرة إلى مطار فيينا. وقالت شركة الطيران في بيان إن اختبارات كيماوية أثبتت أن المسحوق الأبيض الذي عثر عليه ليس ملوثا ببكتيريا الجمرة الخبيثة. وكانت طائرة إيرباص على متنها 245 راكبا وطاقم مؤلف من 11 شخصا عادت أدراجها إلى العاصمة النمساوية مساء أمس بعدما عثرت راكبة على مسحوق أبيض قرب مقعدها.

وفي كانبيرا أخلت السلطات جزءا من البرلمان الأسترالي اليوم بعدما فتحت إحدى العاملات في مكتب وزير الهجرة فيليب رودوك طردا محتويا على مسحوق أبيض. وقالت متحدثة باسم الشرطة الاتحادية الأسترالية إن قسما من الجناح الوزاري في البرلمان بالعاصمة كانبيرا تم تطويقه لنحو خمس ساعات بعد الحادث مع تلقي تحذيرات من تسعة طرود بريدية أخرى مشتبه بها.

موظفو البريد في سول يتفحصون الطرود البريدية
كما تم اكتشاف رسالتين مشبوهتين في الصين إحداهما موجهة إلى موظف في شركة أميركية. وفي طوكيو قالت متحدثة باسم السفارة الأميركية إن رسالة مشتبها بها سلمت للسفارة اليوم وإن الشرطة تحقق لمعرفة ما إذا كانت ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة أو أي مواد أخرى خطيرة.

واستمرت السفارة تعمل بصورة طبيعية. إلا أن القنصلية الأميركية في أوساكا أغلقت أبوابها اليوم حيث ينتظر المسؤولون نتيجة اختبارات لمادة مشتبه بها كانت داخل مظروف تسلمته في اليوم السابق. وفي تايلاند وضعت السلطات الطبية في حال تأهب بعد اكتشاف رسائل مشبوهة. غير أن التحاليل أشارت إلى أنها تحوي مسحوقا نشويا فحسب.

كما خضع أحد المغلفات في ألمانيا للتحليل بعد أن عثر فيه على مسحوق أبيض أثار الخشية من احتمال احتوائه على جرثومة الجمرة الخبيثة. وقد تكاثرت الإنذارات الخاطئة في ألمانيا وتم إغلاق مراكز لفرز الرسائل بعد اكتشاف رسائل مشبوهة.

واتضح في عدة دول أن الكثير من الإنذارات ما هي إلا خدعة. وبالتالي لم يتردد أحد الطلبة (17 عاما) في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة حيث تثير الحالة أكثر المخاوف في رش القليل من مسحوق أبيض على مكتب أستاذه بغية إثارة الرعب والتسبب بإخلاء المدرسة. وحذرت السلطات الأميركية ردا على تكاثر البلاغات الكاذبة من هذا القبيل من أن فاعليها سيعاقبون بقسوة.

المصدر : وكالات