جورج بوش يخاطب جنودا أميركيين وعائلاتهم في قاعدة ترافيس الجوية في ساكرامنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا
ـــــــــــــــــــــــ
الانفجارات المدوية تتوالى على كابل وقندهار والدفاعات الجوية مازالت تعمل
ـــــــــــــــــــــــ

بلير يشاطر بوش القول بأن الضربات الجوية تهيئ الأرض لقوات برية "صديقة" للتدخل في القريب العاجل ـــــــــــــــــــــــ
إيران تقول إنها ستساعد الجنود الأميركيين الذين قد يتعرضون لظروف طارئة تجبرهم على دخول أراضيها
ـــــــــــــــــــــــ

ألمح الرئيس الأميركي جورج بوش إلى أن عمليات تنفذها قوات برية يمكن أن تبدأ قريبا في أفغانستان للقبض على أسامة بن لادن وقادة تنظيم القاعدة. وأعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها اعتقلت أجنبيا بالقرب من مدينة كوندوز الشمالية وأنه قد يكون أميركيا أو بريطانيا. وفي هذه الأثناء تتعرض العاصمة الأفغانية كابل ومدينة قندهار جنوب أفغانستان لقصف أميركي كثيف وتتوالى الانفجارات المدوية في كل مكان. من جهة أخرى أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قصف الطائرات الأميركية لقوات طالبان في خط الجبهة شمالي كابل للمرة الأولى. وأعلنت طالبان أنها ردت هجوما لقوات التحالف المناوئ لها على مزار شريف. في غضون ذلك قالت إيران إنها ستساعد الجنود الأميركيين حال تعرضهم لموقف طارئ في أراضيها.

بوش يتوعد
ففي كلمة ألقاها الرئيس الأميركي في قاعدة ترافيس الجوية في كاليفورنيا, قبيل مغادرته إلى الصين قال الرئيس الأميركي إن "الطيران والدفاعات الجوية للعدو يتم تدميرهما، ونحن نهيئ الظروف المؤاتية حتى تتمكن قوات برية صديقة من أن تضيق ببطء إنما بحزم الخناق تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء".

كما التقى بوش في ساكرامنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا مجموعة من رجال الأعمال وخاطبهم قائلا إن الولايات المتحدة ستقوم بكل ما هو ضروري لمعاقبة مخططي اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول.

بعد ذلك توجه بوش إلى شنغهاي للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول المحيط الهادئ. ويعتزم في شنغهاي تعزيز التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وقبل أن يستقل الطائرة الرئاسية قال إن "الإرهابيين يريدون أن تتوقف حياتنا، ويريدون أن نكف عن السفر بالطائرات، لكن هذه الأمة الكبيرة لن يرهبها المجرمون".

توني بلير

من جهته أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن عمليات القصف الجارية في أفغانستان تهدف لتهيئة الوضع "لشن عمليات عسكرية جديدة"، في تلميح منه إلى تدخل بري على ما يبدو.

وقال بلير أمام مجلس العموم البريطاني "إننا بصدد تأمين وسائل القيام بعمليات عسكرية جديدة ضد نظام طالبان وضد شبكة القاعدة". ويرى مراقبون أن هذه العبارة تعتبر تلميحا ضمنيا باستعداد الولايات المتحدة وبريطانيا لشن هجوم بري على أفغانستان.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني أن الضربات الجوية التي تشارك فيها بلاده أدت إلى إضعاف القدرات العسكرية لطالبان بشكل واضح، وإلى وقوع أضرار كبيرة في شبكة القاعدة ومخيمات التدريب التابعة لها.

طالبان تعلن اعتقال أجنبي
وفي سياق متصل أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها اعتقلت أجنبيا بالقرب من مدينة كوندوز الشمالية وأنه قد يكون أميركيا أو بريطانيا. ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن قارئ أحمدالله رئيس مخابرات طالبان قوله إن الأجنبي اعتقل يوم السبت الماضي وإنه يتظاهر بأنه ابكم. وقال أحمدالله "نحن واثقون من أنه إما أميركي أو بريطاني". مشيرا إلى أنه لا يجيب عن أي أسئلة وأنه "أحمر الوجه أزرق العينين أحمر الشعر". وتحتجز حركة طالبان أيضا صحفيا فرنسيا منذ التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بتهمة دخول البلاد بصورة غير مشروعة.

قصف مركز على كابل وقندهار
وعلى صعيد الضربات الجوية مازالت العاصمة كابل ومدينة قندهار جنوب أفغانستان تتعرضان لقصف أميركي كثيف حيث يسمع دوي الانفجارات المتلاحقة في كل مكان.

فقد أفادت الأنباء الواردة من العاصمة الأفغانية أن الطيران الأميركي شن غارات جديدة على كابل لليوم الحادي عشر على التوالي وسمعت أصداء ثمانية انفجارات على الأقل فجر اليوم كما أن أصداء رشقات المقاومات الأرضية لحركة طالبان قد سمعت أيضا.

وألقت الطائرات قنابلها على التلال الواقعة جنوب شرق المدينة، التي توجد بها المقاومات الأرضية لطالبان.

صورة من الجو لأهداف قصفت في أفغانستان

وفي قندهار قال مراسل الجزيرة يوسف الشولي الذي وصل إلى المدينة مساء أمس إن دوي الانفجارات القوية يسمع بالمدينة ولم يتبين بعد ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن صواريخ أو قنابل.

ومن جهة أخرى أعلن مسؤول في البنتاغون أن طائرات أميركية قصفت للمرة الأولى قوات طالبان على خط المواجهة شمالي كابل، وقال إن المواقع التي قصفتها الطائرات الأميركية هي مواقع لقوات طالبان التي تشكل جبهة ضد قوات التحالف الشمالي وتشرف على قاعدة بغرام الجوية.

وكان التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أخذ على الطيران الأميركي عدم إقدامه على قصف مواقع طالبان الواقعة في التلال شمالي كابل. واعتبر خبراء أن واشنطن تريد بذلك أن تعطي لنفسها الوقت الكافي لإعداد الحكومة المقبلة لأفغانستان، لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن الاثنين للصحفيين حدوث تغيير في الموقف الأميركي عندما أشار إلى عمليات قصف قرب كابل قد تساعد القوات المناوئة لطالبان.

من جهتها أعلنت حركة طالبان أنها صدت هجوما شنه مقاتلو تحالف الشمال المناوئ لها على مدينة مزار شريف الإستراتيجية، وقالت إنها أجبرت هذه القوات على الفرار وإنها تسيطر على الأوضاع بالمدينة. ولم يرد من مصدر مستقل ما يؤكد أو ينفي هذا النبأ الذي يجيء بعد يوم من تأكيدات قادة التحالف بأنهم صاروا على بعد بضعة كيلومترات من البلدة الواقعة في شمال أفغانستان، وأنها ستسقط بأيديهم في غضون ساعات.

الدور الإيراني
في هذه الأثناء قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن هناك معاهدات دولية تتعلق بمساعدة الأشخاص الذين يتعرضون لظروف طارئة في دولة أجنبية. وتجيء تصريحاته هذه ردا على تقارير أميركية تقول إن طهران ألمحت بأنها ستساعد أفراد القوات الأميركية في حالة تعرضهم لموقف طارئ في إيران.

وقد امتنع آصفي عن ذكر تفاصيل أخرى، لكن مصادر دبلوماسية قالت إنه كان يشير بذلك إلى اتفاقات دولية لمساعدة الأشخاص والطائرات في حالة الطوارئ مثل الهبوط الاضطراري أو التحطم. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن إيران أظهرت استعدادا للمساعدة في رسالة بعثت بها في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري ردا على رسالة من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في اليوم السابق.

وفي واشنطن قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية رفض الكشف عن اسمه إن العرض الإيراني يعني تعاون إيران على مستوى منخفض مع واشنطن في الهجمات العسكرية التي تشنها على أفغانستان المجاورة لها. وكانت إيران قد نددت بهجمات الشهر الماضي على واشنطن ونيويورك لكنها في الوقت نفسه تعارض الهجمات الأميركية الانتقامية على أفغانستان.

على صعيد ثان قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه يرى إمكانية أن يكون للأمم المتحدة دور في تشكيل حكومة ائتلافية بديلة لحكومة طالبان في أفغانستان. وأوضح باول في تصريحات أدلى بها للصحفيين وهو في طريقه إلى شنغهاي أن لدى الأمم المتحدة الخبرة في مثل هذه الأمور وقد قامت بهذا الدور من قبل في كوسوفو وتيمور الشرقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات