موظفا بريد في كوريا الجنوبية يفحصان طرودا بريدية
خوفا من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة أمس الأول

تصاعدت حدة المخاوف في عدد من دول العالم من انتشار جرثومة إنثراكس المسببة لمرض الجمرة الخبيثة، واتخذت هذه الدول إجراءات احترازية مشددة بعد ارتفاع عدد المصابين بالمرض في الولايات المتحدة إلى 36 شخصا معظمهم من العاملين في الكونغرس الأميركي.

فقد عين الرئيس الأميركي جورج بوش البروفيسور ديل كلاين من جامعة تكساس مساعدا لوزير الدفاع للإشراف على البرامج النووية والكيماوية والبيولوجية. ويرى مراقبون أن تعيين كلاين يأتي في إطار اتجاه الإدارة الأميركية نحو تعزيز مواجهة أي هجمات بيولوجية أو كيماوية.

وقامت الشرطة الأميركية وعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالية بتفتيش وفحص منزل رئيس مجلس النواب دينس هاسترت في مدينة شيكاغو بعد تلقيه رسالة يشتبه في احتوائها على جرثومة الجمرة الخبيثة.

جاء ذلك بعد وقت قصير من تعرض 31 عاملا بالكونغرس لعوارض الجمرة الخبيثة من جراء الرسالة التي وجهت الاثنين الماضي إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور توماس داشل ووصل غبار الجرثومة إلى مكتب حاكم نيويورك.

وتقرر بعد الحادث إغلاق مقر الكونغرس أمام العامة لمدة أسبوع للمرة الثانية خلال خمسة أسابيع منذ الهجمات على الولايات المتحدة الشهر الماضي. ولم تستبعد الإدارة الأميركية تورط تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن في نشر جرثومة الجمرة الخبيثة.

وأفادت مصادر أميركية ومكسيكية بأن عددا متزايدا من الأميركيين اشتروا الأدوية المضادة للجرثومة. وقال صيادلة مكسيكيون في مدينة قريبة من الحدود الأميركية إن مبيعات الأدوية المضادة للجمرة الخبيثة تزايدت وسط تصاعد المخاوف من انتشار الجرثومة.

وأكد متحدث عن أحد النقاط الجمركية الأميركية بولاية كاليفورنيا تزايد كميات الأدوية المضادة للجرثومة التي تدخل من المنفذ.

ويقول أطباء نفسيون إن الجمرة تسببت في إصابة الأميركيين بقلق مرضي منها، وتؤكد نائبة مدير عيادة اضطرابات القلق بجامعة روتجرز في نيو جيرزي جوليا توروفسكي "لا يعرف أحد هل أو متى أو أين تضرب هذه البكتيريا. كما أنه لا توجد أي تعليمات محددة من الحكومة حول سبل التعامل مع هذا الخطر".

بينما يقول خبراء آخرون أن توافر المعلومات انفلت "إلى درجة تهدد الفرد"، ويشير مدير مركز دراسات العنف بجامعة جورج تاون آلان ليبمان "نرى أناسا يشترون البنادق وأقنعة الغاز فيما أعتقد أنه سلوك يائس في مواجهة الخوف".

ورغم أنه لم تظهر حالات إصابة بالجرثومة خارج الولايات المتحدة حتى الآن، فإن حالة الهلع وتشديد الإجراءات الصحية والأمنية انتشرت في عدة دول.

تأهب في بريطانيا

صورة مجهرية لبكتيريا الجمرة الخبيثة
ففي العاصمة البريطانية لندن صدرت تعليمات لأكثر من 35 ألف طبيب وعامل في الصحة باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي هجوم بيولوجي مثل الجدري والطاعون الدّبلي.

كما قررت الصين تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود وزيادة عمليات الفحص في مواقع فرز البريد. وذكر التلفزيون الرسمي أن السلطات الصينية اتخذت عدة إجراءات احترازية وكثفت عمليات التفتيش وفحص الرسائل البريدية وأمتعة الركاب الواردة من الخارج.

وفي تايلند تحقق السلطات حاليا في حادث استقبال بعض الصحف لست عشرة رسالة مشتبه في وجود جرثومة إنثراكس فيها.

وكانت الحكومة التايلندية قد قررت أمس مضاعفة مخزونها من المضادات الحيوية تحسبا لأي طارئ له علاقة بالجرثومة، بعد أن وصلت بالبريد رسالتان مشبوهتان نشرتا الرعب بين المواطنين. وأعلن وزير الصحة العامة أن رسالتين مشبوهتين تحتويان على مسحوق أبيض وصلتا إلى أشخاص في إقليمين مختلفين.

المصدر : وكالات