رش مواد واقية على ثياب محققين لحمايتهم من الجمرة الخبيثة أثناء عملهم في مقر شبكة تلفزيون ABC في واشنطن أمس

قال البيت الأبيض إن مكافحة ما سماه بالإرهاب الجرثومي يعتبر الشاغل الأول للحكومة الأميركية في الأسابيع المقبلة، لكن الإدارة الأميركية رفضت تأكيد تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية منظمة.

واستبد الهلع بالولايات المتحدة منذ تأكيد وفاة أول المصابين بمرض الجمرة الخبيثة في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ويكاد لا يمر يوم من دون العثور على رسائل يشتبه بأنها تحمل الجرثومة.

وقال مدير مكتب البيت الأبيض للأمن القومي إنه لم تظهر بعد أدلة موثوق بها على وجود صلة بين المخاوف الحالية من مرض الجمرة الخبيثة وتنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي. لكنه قال يجب أن نتحرك على افتراض أنه توجد صلة بالحالات التي ظهرت في نيويورك وواشنطن وفلوريدا.

بوش يترأس الأسبوع الماضي اجتماعا لمجلس الأمن القومي لدراسة أي علاقة لمرض الجمرة الخبيثة بهجمات بيولوجية منظمة
ولا تزال الأجهزة الأمنية الأميركية تحاول حل لغز الرسائل البريدية التي تحتوي على جرثومة الإنثراكس. ويسعى المحققون لمعرفة ما إذا كان هناك أي صلة بين الرسائل الحاملة للبكتيريا وبين منفذي الهجمات، خاصة بعد معرفة أن بعض خاطفي الطائرات كان يعيش في مناطق قريبة من أماكن إرسال رسائل بكتيريا الجمرة الخبيثة.

وأعلن المحققون الأميركيون أمس توصلهم إلى أدلة تفيد بوجود تشابه في الخطوط التي كتبت بها الرسائل التي احتوت على بكتيريا الجمرة الخبيثة التي تلقاها بعض الأميركيين.

فقد أوضح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) روبرت مولر أنه اكتشف تشابه خط الرسالة الثالثة الموجهة إلى زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي توم داشل وتلك الموجهة إلى عامل بتلفزيون (NBC)، وقال إن الرسالتين أرسلتا من ترنتون في نيوجيرسي. ورفض تأكيد ما إذا كانت هذه البكتيريا ترتبط بإرهاب منظم أم لا رغم أن بعضها أرسل من مكان واحد.

ورغم تصريحات الطمأنة التي يدلي بها المسؤولون فقد ارتفع عدد حاملي الجرثومة والمصابين بالمرض إلى 13 شخصاً آخرهم رضيع في شهره السابع. ومع أن ثمة تماثلا في الخط الذي كتبت به بعض الرسائل المحتوية على الجرثومة وأن بعضها أرسل من مكان واحد، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي لا يزال متردداً في تأكيد وجود عمل إرهابي منظم وراء الظهور المفاجئ لهذا المرض.

وقد انتقل ذعر الجمرة الخبيثة إلى العاصمة الأميركية، وأبلغت سفارة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي وشبكة تلفزيون (ABC) الإخبارية تلقيها لرسائل مشبوهة.

فريق من FBI يحقق في رسائل مشتبه بها (أرشيف)
وجاء الذعر في مقر شبكة (ABC) نيوز في واشنطن بعد يوم واحد من ظهور نتيجة فحوص أجريت لرضيع في الشهر السابع من عمره وهو ابن منتج بشبكة التلفزيون المذكورة حيث أكدت هذه الفحوص إصابة الرضيع بنوع من الجمرة الخبيثة ينتقل عن طريق الجلد.

وعلى مقربة من مقر شبكة التلفزيون قال عاملون في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي إنه تم تسليم طرد مشبوه إلى المكتب، لكنهم امتنعوا عن الإدلاء بتفاصيل أخرى.

وفي القطاع الشمالي الغربي من العاصمة الأميركية يحقق ضباط من الخدمة السرية مدربون على التعامل مع تهديدات المتفجرات والأسلحة البيولوجية والكيماوية، في رسالة مشبوهة بسفارة دولة الإمارات. وقال موظف بالسفارة إن شخصا فتح مظروفا وكان هناك بعض الغبار، لكن لم يعرف من هو.

وتم تأكيد ثاني إصابة بالجمرة الخبيثة في فلوريدا أمس اعتبرت الأخطر بعد إصابة رجل مسن. وأظهرت تحليلات أجريت على الموظف بدار نشر في فلوريدا نتائج إيجابية بشأن الإصابة بنوع مميت من الجمرة الخبيثة ينتقل عن طريق التنفس.

إجراءات وقائية في قبرص أمس تحسبا من هجوم جرثومي
هلع في العالم
ورغم أن عوارض هذا المرض لم تظهر إلا في الولايات المتحدة فإن الهلع من الجمرة الخبيثة قد انتشر بسرعة في أوروبا وبعض الدول الآسيوية ووصل إلى مصر أول دولة عربية تتلقى رسالة مشبوهة.

ودعت منظمة الصحة العالمية التي تتخذ من جنيف مقراً لها شبكة رقابتها العالمية إلى التنبه والحذر، مع أنه لم تسجل أي إصابة خارج الولايات المتحدة إذ اتضح أن كل الإنذارات التي تحدثت عن إصابات كانت خاطئة.

وفي أول تحذير من نوعه في دولة عربية، أدخلت موظفة في "شركة أميركان إكسبرس" في القاهرة المستشفى بعد تلقيها رسالة تتضمن مسحوقاً أبيض من أحد مكاتب الشركة في لندن.

وأخلي مركز الشركة في القاهرة، وستعرف نتيجة التحليلات الطبية في وقت لاحق اليوم. وبدأت السلطات الصحية والبيطرية والرقابية والجمركية في مطار القاهرة اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتأكد من سلامة الماشية المستوردة.

وأصيبت إسرائيل بمخاوف من انتشار المرض عندما تلقت صحيفة "معاريف" رسالة تحتوي على مسحوق أبيض، وتبين فيما بعد أن الأمر مجرد خدعة قامت بها صحيفة أخرى. وأجرت السلطات الإسرائيلية اختبارات على مسحوق أبيض مثير للريبة عثرت عليه في طائرة تابعة لشركة طيران العال وفي عدة رسائل. وطلبت وزارة الصحة من الحكومة مساعدة بقيمة 10.5 ملايين دولار لاستكمال مخزون المضادات الحيوية لمواجهة احتمال هجوم بيولوجي.

وفي موسكو رأى خبير سابق في مجلس الأمن الروسي أن إرهابيين تمكنوا من أخذ جرثومة المرض من مختبرات عسكرية سوفياتية في آسيا الوسطى لمهاجمة الولايات المتحدة. ورجح أن يكون مصدرها كزاخستان أو جمهوريات سوفياتية سابقة حيث توجد مختبرات عسكرية فقدت السيطرة عليها عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

موظفو البريد في كوريا الجنوبية يفحصون الرسائل أمس
وفي لندن أعلنت الشرطة أن الاختبارات التي أجريت على طرد مريب في بورصة الأسهم أكدت عدم احتوائه على الجرثومة. وفي وقت سابق نقل 12 شخصاً على الأقل من العاملين إلى المستشفى لإجراء فحوص عليهم. وأجلي 400 من العاملين من مكتب بريد في ليفربول بشمال البلاد. وتلقت الشرطة الأسكتلندية رسائل مشبوهة.

وفي روما تم تحليل عدد من الرسائل المشبوهة مصدرها الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال وزير الصحة الإيطالي إن الإرهاب الجرثومي في البلاد "ليس خطرا حقيقيا". لكن السلطات فرضت على العاملين في البريد أن يستعينوا بقفازات خاصة للحماية أثناء عمليات الفرز، وهو إجراء اتخذته أيضا كوريا الجنوبية.

المصدر : وكالات