أشلاء بشرية بين أنقاض منزل قصفته القوات الأميركية (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
بوش: الإرهابيون بدؤوا يفهمون أنه لم يعد لهم مكان يفرون إليه ولا مكان يختبئون فيه ولا مكان يستعيدون فيه أنفاسهم
ـــــــــــــــــــــــ

الطائرات الأميركية تشن غارات جديدة على العاصمة كابل وواشنطن تعلن أن العمليات العسكرية ستتواصل على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الأميركية تلقي للمرة الأولى منشورات لإقناع الأفغان بأن القصف موجه ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة وليس ضدهم
ـــــــــــــــــــــــ

تعرضت العاصمة الأفغانية كابل فجر اليوم لقصف جوي جديد حيث شنت الطائرات الأميركية غارات وسمعت ثلاثة انفجارات على الأقل عند أطراف المدينة. في هذه الأثناء تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش بتوفير جميع الوسائل الضرورية لتحقيق النصر في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب، في حين حثت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع على اتخاذ الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين.

أفغان يراقبون دخانا يتصاعد من موقع تعرض للقصف الأميركي أمس
وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان أطلقت النار في وقت كانت فيه طائرات أميركية تحلق فوق كابل فجر اليوم. وأوضح أن الطائرات عادت للتحليق فوق العاصمة الأفغانية ولكن لم تلق قنابل على ما يبدو. وبعد 15 دقيقة تقريبا عادت طائرات وسمع انفجاران. وأضاف "يبدو أن هذا الهجوم استهدف مواقع عسكرية لطالبان في شمال كابل".

وجاءت هذه الغارة الجديدة بعد القصف الذي تعرضت له كابل مساء أمس حيث سمعت أربعة انفجارات بالقرب من مطار كابل. وقد اختفت الطائرات الأميركية بالسرعة نفسها التي ظهرت بها في سماء كابل, ولم تتوفر أي حصيلة عن الضحايا.

وكانت العاصمة الأفغانية قد شهدت قصفا مكثفا طوال يوم أمس في أشد ضربات من نوعها منذ بدء الهجمات الأميركية. وحلقت الطائرات فوق كابل عدة مرات وسمعت عشرة انفجارات على الأقل في محيط المدينة. كما نفذت الطائرات الأميركية غارات صباحية على منطقة جلال آباد شرقي أفغانستان.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إنه يعتقد أن الغارات الحالية على كابل استهدفت الخطوط الخلفية ومصادر الإمداد لقوات طالبان بعد أن أكملت الطائرات الأميركية ضرب الأهداف العسكرية الثابتة. وأضاف المراسل أن القصف لم يشمل الخطوط الأمامية للحركة التي تتصدى لقوات تحالف الشمال في محاور القتال الرئيسية.

وفي إسلام آباد أكدت متحدثة باسم الأمم المتحدة مقتل خمسة أشخاص في مدينة مزار شريف وعشرة في قندهار من جراء الغارات التي شنتها الطائرات الأميركية على هاتين المدينتين أمس.

جورج بوش
بوش يعد بتحقيق النصر
في هذه الأثناء وعد الرئيس الأميركي جورج بوش المسؤولين العسكريين بتوفير جميع الوسائل العسكرية الضرورية من أجل تحقيق نصر في الحرب على ما أسماه الإرهاب.

وقال بوش "ستحصلون على كل ما تحتاجون إليه لتحقيق نصر كامل للولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها ولقضية الحرية".

وكان بوش يشارك في حفل استقبال أقيم على شرف رئيس أركان الجيوش الأميركية الجديد ريتشارد مايرز ومساعده الجنرال البحري بيتر بايس في ثكنة فورت ماير القريبة من مبنى وزارة الدفاع في أرلينغتون قبالة واشنطن. وكانا قد تسلما منصبيهما مطلع الشهر الجاري.

وأكد بوش أن الولايات المتحدة ستنتصر على ما يسمى الإرهاب بشنها المعركة على جميع الجبهات، موضحا أن الجيش يلعب فيها دورا مركزيا. وأشار إلى أن الحرب على ما أسماه الإرهاب ستشمل مراحل للتحرك السريع والمنظور ومراحل للتقدم السري والدؤوب.

وقال إن الولايات المتحدة ستتحلى بالصبر والمثابرة، مؤكدا أن من أسماهم بالإرهابيين بدؤوا يفهمون أنه لم يعد لهم مكان يفرون إليه ولا مكان يختبئون فيه ولا مكان يستعيدون فيه أنفاسهم.

طفل من ضحايا القصف الأميركي في أحد المستشفيات الأفغانية
العمليات ستتواصل
وفي السياق نفسه أعلن البيت الأبيض الأميركي أن العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان ستتواصل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الولايات المتحدة ستواصل حملتها العسكرية بغية تحقيق أهدافها معتبرا أن التحالف الدولي مع الولايات المتحدة لمكافحة ما أسماه الإرهاب سيبقى صلبا. وأضاف أن "الرئيس بوش لا يزال راضيا لأنه يرى أن العمليات التي نشنها تستقطب دعما واسعا من التحالف".

كما أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الأميركية أصابت نحو 24 هدفا في أفغانستان في اليومين الماضيين بعضها بصواريخ توماهوك كروز.

وأعلن رئيس الأركان الأميركي الجنرال ريتشارد مايرز أن الولايات المتحدة هاجمت في اليومين الماضيين 24 منطقة مستهدفة بينها "معسكرات إرهابية ومنشآت تدريب عسكرية ومطارات ودفاعات جوية ومنشآت قيادة وتحكم".

كما أعلن مصدر مسؤول بالبنتاغون أن هجمات اليومين الماضيين كانت عنيفة جدا على حد وصفه. وأضاف أن نحو 50 طائرة تابعة للبحرية الأميركية وعشر قاذفات من طراز بي 1 وبي 52 تابعة لسلاح الجو استخدمت في القصف.

وأوضحت مصادر أخرى في البنتاغون أن القصف يستهدف حاليا القوات البرية لطالبان وخاصة الكتيبة 55 التي تضم عددا كبيرا من المقاتلين العرب الموالين لأسامة بن لادن.

دونالد رمسفيلد
منشورات دعائية
في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن القوات الأميركية ألقت في اليومين الماضيين وللمرة الأولى منشورات فوق أفغانستان على خط مواز مع بث إذاعي وإلقاء مساعدات إنسانية لإقناع الأفغان بأن القصف موجه ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

وقال في مؤتمر صحفي "نعمل بشكل نشرح فيه للشعب الأفغاني أننا ندعمه وأننا نريد المساهمة في تحرير أمته من براثن طالبان وحلفائها الإرهابيين الأجانب".

وألقت طائرة بي 52 منشورات خصوصا فوق مدينتي غزني وهرات تحمل صورة جندي أميركي يصافح أفغانيا مع عبارة بالأحرف العربية تقول "شراكة الأمم هي هنا لمساعدتكم".

وكتب على منشورات أخرى مواعيد وترددات لبث برامج إذاعية مرتين يوميا من طائرة عسكرية متخصصة من طراز (أي سي 130).

كوفي عنان
حماية المدنيين
وفي نيويورك حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان جميع الأطراف المعنية بالنزاع في أفغانستان على اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة للحد من سقوط الضحايا المدنيين.

وقال في بيان "في زمن التحرك العسكري يجب بذل جميع الجهود من أجل حماية حياة المدنيين وسلامتهم في أفغانستان وكذلك حياة العمال الإنسانيين في البلاد".

وأعرب عنان عن أسفه "لزهق الأرواح بسبب الصراع في أفغانستان"، مشيرا إلى المعلومات المتزايدة عن سقوط ضحايا مدنيين في الأيام الماضية بعد مقتل أربعة موظفين تابعين لإحدى وكالات نزع الألغام التي تعمل لحساب الأمم المتحدة في غارة وقعت الأسبوع الماضي.

وقال إن تعريض حياة العمال الإنسانيين للخطر وتدمير المعدات واللوازم الإنسانية يؤثر جديا في قدرة الأمم المتحدة والعمال الإنسانيين الآخرين على تقديم المساعدات الضرورية للسكان المعرضين للخطر.

وأضاف "في وقت يتحد فيه العالم في المعركة ضد الإرهاب الدولي يتعين علينا في الوقت نفسه القيام بكل ما بوسعنا من أجل حماية المدنيين الأبرياء".

المصدر : الجزيرة + وكالات