مصرع 12 أفغانيا وإصابة 32 في الغارات على ولاية بادغيس
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ

مصرع 12 أفغانيا وإصابة 32 في الغارات على ولاية بادغيس

أفغاني وابنه يرقدان بالمستشفى عقب إصابتهما في غارة جوية على جلال آباد
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تقصف مدن كابل وجلال آباد وقندهار وتستهدف الخطوط الخلفية لطالبان في كابل والمدينة قضت ليلتها في ظلام دامس
ـــــــــــــــــــــــ
تزامن وجود متوكل مع وفد أرسله الملك الأفغاني السابق في إسلام آباد أثار التكهنات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة
ـــــــــــــــــــــــ

خبراء يتحدثون عن غياب الإستراتيجية العسكرية الأميركية بشأن قوات الكوماندوز البرية وتحالف الشمال
ـــــــــــــــــــــــ

شن الطيران الأميركي صباح اليوم غارات على العاصمة الأفغانية كابل ومدينة جلال آباد في شرق أفغانستان وسمع دوي عشرة انفجارات على الأقل في ضواحي المدينة. وقالت حركة طالبان إن اثني عشر مدنيا قتلوا في غارات جوية مساء أمس على إحدى مدن ولاية بدغيس في شمال غرب أفغانستان.

من جانب آخر نفى الناطق باسم طالبن في كابل عبد الحي مطمئن الأنباء التي أفادت بأن وزير خارجية حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وكيل أحمد متوكل وصل إلى الإمارات العربية المتحدة قادما من باكستان، ونفى كذلك حدوث انشقاق في صفوف الحركة.

وبدأت غارات اليوم في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي وسمعت أصوات المدفعية المضادة للطائرات من جانب قوات طالبان وأطلق مقاتلو الحركة نيران الرشاشات باتجاه الطائرات المغيرة.

وقال رئيس وكالة الأنباء الأفغانية التابعة لطالبان عبد الحنان همت إن اثني عشر مدنيا قتلوا وأصيب 32 آخرون بجروح عندما تعرضت منطقة سكنية في مدينة قلعة ناو للقصف الليلة الماضية، وأضاف أن "منطقة مدنية أخرى تعرضت لقصف".

انفجار في كابل في أعقاب إحدى الغارات الجوية الأميركية

وقال مراسل الجزيرة في كابل إنه يعتقد أن الغارات التي شنت الليلة الماضية على العاصمة استهدفت الخطوط الخلفية ومصادر الإمداد لقوات طالبان بعد أن أكملت الطائرات الأميركية ضرب الأهداف العسكرية الثابتة. وأضاف المراسل أن القصف لم يشمل الخطوط الأمامية للحركة التي تتصدى لقوات تحالف الشمال في محاور القتال الرئيسية.

ويتطابق ذلك مع تأكيد ضباط في القوات الأميركية المرابطة في بحر العرب أن جميع الأهداف الأفغانية قد دمرت تقريبا الآن. وأضاف هؤلاء الضباط أن الغارات استهدفت معسكرات التدريب ومراكز القيادة والشاحنات ومخازن الأسلحة والمطارات العسكرية.

وقال ضابط لم يذكر اسمه إنهم يقومون حاليا بعملية تطهير للأهداف التي قد تكون غير ظاهرة في السابق. كما قصفت المقاتلات الأميركية أهدافا في قندهار وجلال آباد في حين تعرضت كابل لسلسلة من الغارات منتصف النهار. وكانت قندهار قد تعرضت صباح اليوم لموجات جديدة من الضربات الجوية استهدفت المطار ومواقع عسكرية أخرى.

وأفاد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن القصف سيتواصل على أهداف سبق أن ضربت وعلى ما تبقى من المضادات الأرضية وطائرات طالبان و"الأهداف المستجدة" مثل إرهابيين فارين تبلغ عنهم أجهزة الاستخبارات.

ونقلت صحيفة أميركية عن خبراء عسكريين ومسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قولهم إن القوات الأميركية لن تتوقف عن قصف الكتيبة 55 لقوات طالبان وهي كتيبة شرسة تتألف بشكل أساسي من آلاف المقاتلين العرب والأجانب على حد قول الصحيفة. وقد أكد مسؤولون في حركة طالبان أن شبكة الاتصالات التي تربط كابل ببقية العالم توقفت عن العمل بعد القصف الأميركي الليلة الماضية. ولم يتبق في العاصمة كابل سوى الاتصالات التي تديرها شركة الاتصالات اللاسلكية الأفغانية.

من جهة أخرى نقلت وكالات الأنباء عن مصادر دبلوماسية في إسلام آباد قولها إن وجود وزير خارجية حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وكيل أحمد متوكل في باكستان قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول ربما يمثل انشقاقا في صفوف قيادة حركة طالبان.

وأضافت أن وفدا خاصا من الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه توجه أيضا إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية التي دعت إلى هذا اللقاء. ونقلت الوكالات عن المصادر ذاتها قولها إنها ترى أن تزامن وجود شخصيات أفغانية هناك ربما يمهد الطريق أمام التوصل لتسوية ما لوقف الحرب وتشكيل حكومة انتقالية جديدة في أفغانستان. وقالت إن من شأن ذلك أن يقود إلى تأسيس مجلس استشاري وإقامة حكومة ذات قاعدة عريضة تمثل جميع الفصائل والجماعات العرقية في أفغانستان.

بوش يرفض عرض طالبان

جورج بوش
في هذه الأثناء رفض الرئيس الأميركي جورج بوش أحدث عرض من حركة طالبان بتسليم بن لادن لدولة ثالثة لمحاكمته بعد تقديم الأدلة.

وقال بوش للصحفيين لدى عودته إلى البيت الأبيض قادما من منتجع كامب ديفد الرئاسي "عندما قلت لا مفاوضات كنت أعني لا مفاوضات... نحن نعرف أنه مذنب.. سلموه".

واقترحت طالبان تسليم أكبر شخص مطلوب في العالم إلى دولة ثالثة لمحاكمته بعد أن تقدم واشنطن أدلتها التي تثبت تورطه في الهجمات الأخيرة شريطة أن تكون هذه الدولة محايدة. ولا يختلف عرض طالبان الجديد عن العروض السابقة إلا في أن الدولة ليس بالضرورة أن تكون إسلامية، كما دعت الحركة إلى إجراء محادثات مباشرة مع الجانب الأميركي.

تأتي هذه المبادرة بعد يوم من تصريحات للملا محمد عمر رفض فيها مطالبة الرئيس بوش للحركة بتسليم بن لادن وقال إنه لا توجد اتفاقية لتبادل المتهمين بين الجانبين. وكان حاكم جلال آباد مولانا عبد الكبير قد أبلغ صحفيين أجانب مساء اليوم أن الحركة مستعدة للتفكير في تسليم أسامة بن لادن إلى بلد ثالث "لا يخضع لنفوذ الولايات المتحدة وليس مقربا من طالبان" وأن تكون مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وقد سمحت طالبان لهؤلاء الصحفيين بزيارة المناطق التي شهدت القصف في محاولة قالت إن الغرض منها دحض ما سمته أكاذيب الولايات المتحدة بعدم مقتل مدنيين في الهجمات.

مقاتلون من طالبان في دورية ليلية بجلال آباد
التدخل البري

في هذه الأثناء يتحدث الخبراء عن مصاعب تواجه الولايات المتحدة في أفغانستان بعد الأسبوع الأول من القصف الجوي بسبب غياب الإستراتيجية العسكرية الواجب اتباعها والدور المحتمل لقوات الكوماندوز البرية وتحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان.

ويرى الخبراء أن مرحلة ما بعد هذه العمليات تبدو حساسة بالنسبة لواشنطن وحلفائها بعد تأكيد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن القوات الأميركية "حققت أهداف المرحلة الأولى".

ويقول المراقبون إنه إذا كان التدخل البري الواسع النطاق مستبعدا رسميا لمنع تكرار ما حدث مع السوفيات سابقا فإن إعطاء دور متزايد للقوات الخاصة الغربية التي وصلت بواسطة المروحيات بدأ يتبلور. وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني تحدث عن هذا الأمر للمرة الأولى الجمعة. ويقول خبير في مركز معلومات الدفاع بواشنطن إن قوات الكوماندوز ستقوم بمهمات استقصاء عسكرية ومن غير المرجح أن تخوض معارك.

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تملك قوات خاصة على متن حاملات الطائرات أن ألفين من جنود النخبة في اللواء العاشر المتخصص بالجبال ستبدأ عملها قريبا في أوزبكستان على الحدود الأفغانية.

جنود أميركيون يدفعون مقاتلة على متن حاملة الطائرات كارل فينسن
لكن واشنطن لاتزال مترددة إزاء قصف شامل على قوات طالبان من شأنه أن يغير موازين القوى لصالح تحالف الشمال مما قد يخلق فراغا في السلطة في كابل رغم رغبتها في القضاء على نظام طالبان.

ونأت الولايات المتحدة بنفسها إلى حد ما عن تحالف الشمال في أفغانستان على الرغم من تبادل المعلومات الاستخبارية بين الجانبين. ويقول الخبراء إن التحالف يفتقر للأرضية العرقية الواسعة ليحل بمفرده محل طالبان في حكم هذا البلد رغم دعوة وزير الدفاع الأميركي قوات التحالف إلى استغلال الوضع الراهن للتقدم على الأرض.

ترتيبات تحالف الشمال
في هذه الأثناء أكد أحد قادة تحالف الشمال أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر كجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما يجبر طالبان على الخروج منها متجاهلا بذلك مناشدة من طالبان بالانضمام إليها ضد القوات الأميركية. وقال الجنرال حاجي ألماظ خان إن مهمة هذه القوة الأمنية المزودة بأسلحة خفيفة توفير الأمن ريثما يتم تشكيل حكومة للبلاد. وأضاف الجنرال خان أن الوحدة التي تم تكوينها ستكون مفصولة تماما عن الوحدات القتالية للتحالف.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي جورج بوش يفكر حاليا في دور واشنطن وحلفائها في تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان إذا سقط نظام طالبان في الحرب الراهنة.

جنود من تحالف الشمال في قاعدة قرب خطوط القتال الأمامية
وقد دعت طالبان تحالف الشمال المناوئ لها للانضمام إليها لتشكيل جبهة موحدة ضد ما تسميه الغزو الأميركي لأفغانستان. تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي أعلنت فيه الحركة عن تحقيق بعض المكاسب باستعادتها منطقة في ولاية باميان وسط البلاد.

وقال رئيس المخابرات في طالبان إن الحركة راغبة في ضم القادة الميدانيين للمعارضة إلى صفوفها للقتال في مواجهة الضربات الجوية الأميركية. وأضاف قاري أحمد الله أن زعيم الحركة الملا محمد عمر أصدر أوامره بعدم مصادرة الأسلحة من مقاتلي المعارضة الذين ينضمون لصفوف الحركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات