باول يلمح بتعزيز التعاون العسكري لمكافأة باكستان
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ

باول يلمح بتعزيز التعاون العسكري لمكافأة باكستان

مظاهرات في كويتا ضد الموقف الباكستاني
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأميركي يعين مبعوثا خاصا في أفغانستان لاستكشاف الخيارات المستقبلية الممكنة بعد الإطاحة بطالبان
ـــــــــــــــــــــــ

الشرطة تطلق الرصاص على المتظاهرين في كراتشي والإضراب العام يصيب كويتا بالشلل التام
ـــــــــــــــــــــــ
الهند تستبق زيارة باول بالإعلان عن رفض أي وساطة أميركية في نزاع كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول تعيين مبعوث خاص له في أفغانستان. وأعرب أيضا عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع باكستان ورغبتها في استئناف الحوار بين إسلام آباد ونيودلهي وهو ما رفضته الهند قبل يوم من استقبال باول الذي يزور باكستان حاليا.

وقال كولن باول للصحفيين على متن الطائرة التي أقلته إلى إسلام آباد اليوم الاثنين إنه عين ريتشارد هاس المدير السياسي في وزارة الخارجية الأميركية مبعوثا خاصا جديدا كلف باستكشاف الخيارات المستقبلية الممكنة لأفغانستان. "حيث سيؤمن الاتصال مع المعارضين والأمم المتحدة بشأن نوع وتشكيلة الحكومة التي ستخلف نظام طالبان".

وأضاف باول أن هاس سيلتقي مسؤولي الأمم المتحدة في نيويورك في الأيام القليلة المقبلة إضافة إلى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي لاحقا. وذّكر باول بأن هاس كان يعمل في قضية إيرلندا الشمالية وقد اهتم مؤخرا بأفغانستان حيث أنه التقى الأسبوع الماضي الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه.

كولن باول
تعاون عسكري
من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة منفتحة على توسيع علاقاتها العسكرية على المدى الطويل مع باكستان مشيرا إلى قرب الإعلان عن برنامج تعاون مشترك جديد لتدريب الضباط.

وقال باول للصحفيين إنه مستعد للبحث مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف في كل أشكال التعاون العسكري "مثل بيع الأسلحة أو تبادل الخبرات غير أن نقل التكنولوجيا يبقى محظورا بسبب العقوبات".

ووصف باول هذا التعاون بأنه استثمار جيد للمستقبل "ويجب أن لا نترك تقلبات السياسة تدمر هذا الاستثمار على المدى الطويل". وأضاف أنه ستكون هناك بعض المعلومات في هذا الصدد في الساعات الـ 24 المقبلة.

وبشأن تعاون باكستان مع الولايات المتحدة في حربها ضد ما تسميه الإرهاب قال الوزير الأميركي إن الجنرال برويز مشرف اتخذ قرارا شجاعا وجريئا وإنه "معجب بكيفية تخليه بسرعة عن الدعم الممنوح منذ التسعينات إلى طالبان". واعتبر باول أن حكومة مشرف في أمان حتى لو جرت تظاهرات أثارت بعض الانتباه. "إن هذه التظاهرات تبدو متواضعة فعلا في بلد بحجم باكستان".

رفض هندي للوساطة
في غضون ذلك قالت الهند إنها لا ترى حاجة إلى أن تتوسط واشنطن في علاقاتها مع باكستان وذلك قبل يوم من وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى نيودلهي بغرض تخفيف التوتر بين الجارين اللدودين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الهندية إن نيودلهي لن تبحث علاقاتها الثنائية مع إسلام آباد مع أحد إلا باكستان وإن الولايات المتحدة على دراية بالموقف الهندي. وأوضحت "لا نرى على الإطلاق أي حاجة للوساطة فيما يتصل بالعلاقة بين الهند وباكستان".

وكان وزير الخارجية الأميركي أعلن أن الولايات المتحدة تريد دفع الهند وباكستان إلى استئناف الحوار بينهما بشأن كشمير لتجنب تأثير التوتر المحيط بهذه المنطقة سلبا على "حملة مكافحة الإرهاب الجارية حاليا في أفغانستان".

وقال باول إنه سيطلب من باكستان والهند -وهما البلدان اللذان يملكان أسلحة نووية- خفض حدة التصريحات بشأن كشمير واحترام خط المراقبة الفاصل بين قسمي هذه المنطقة وتجنب أي عمل عسكري في هذه المنطقة من الهملايا قرب أفغانستان.

وتسعى حكومة واشنطن بأي ثمن إلى تجنب إدخال قضية كشمير في إطار الحملة العسكرية الجارية ضد أفغانستان. وتملك باكستان أحد أهم مفاتيح نجاح هذه الحملة بسبب العلاقات التي أقامتها في الماضي مع طالبان والدور الذي لاتزال تلعبه في أفغانستان. وتلعب الهند دورا مهما أيضا فيما يسمى بمعركة مكافحة الإرهاب لكنها تسعى إلى توسيع هذه المعركة لتشمل المسلمين المطالبين بالاستقلال في إقليم كشمير.

وقد تجددت الاشتباكات في الإقليم بالتزامن مع زيارة باول إلى المنطقة، حيث أطلقت القوات الهندية النار عبر الحدود في كشمير مما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة خمسة وعشرين آخرين على الأقل، فضلا عن تدمير أحد عشر موقعا عسكريا باكستانيا.

محادثات باول
وقد وصل وزير الخارجية الأميركي إلى إسلام آباد في وقت سابق اليوم ومن المقرر أن يلتقي بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ووزير الخارجية عبد الستار الثلاثاء ورغم أنه لا يوجد جدول أعمال رسمي لزيارة باول مساء اليوم إلا إن هناك توقعات بأن يجتمع الوزير الأميركي مع المبعوث الخاص لملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه الموجود حاليا في باكستان لإجراء محادثات مع المسؤولين بشأن سيناريوهات ما بعد حقبة طالبان في حال الإطاحة بحكومتها في الحملة العسكرية الأميركية الحالية.

وأعلن الناطق باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن باكستان ستعرب لوزير الخارجية الأميركي عن قلقها بخصوص الضحايا المدنيين في أفغانستان ومخاطر استمرار العمليات العسكرية الأميركية في هذه البلاد. وقال "سنشدد مرة أخرى على ضرورة أن تكون الأهداف محددة بدقة في هذه الحملة ويجب الحرص على تفادي وقوع أي ضحايا من المدنيين".

متظاهرون في كويتا يحرقون دمية تمثل الرئيس الأميركي
الإضراب العام
ويقول مراقبون إن مسألة الضحايا المدنيين تشكل مصدر قلق جدي لباكستان حيث تتواصل التظاهرات المعادية للأميركيين بصورة شبه يومية بدعوة من الأحزاب الإسلامية الباكستانية, وقد أغلقت العديد من المتاجر أبوابها وخلت بعض المدارس من الطلاب, واعتقلت الشرطة العديد من الأشخاص أثناء إضراب عام دعت إليه جماعات إسلامية اليوم الاثنين احتجاجا على زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

وقد لقيت الدعوة إلى الإضراب استجابة واسعة في كراتشي, كبرى المدن الباكستانية وأقفلت متاجر عديدة أبوابها, وشهدت المدينة أثناء النهار مواجهات متفرقة في العديد من الأحياء. وبحسب مصادر طبية فإن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح في هذه الأحداث بينهم ثلاثة برصاص الشرطة وآخر بقنبلة غاز مسيل للدموع. وليل الأحد-الاثنين قتل شرطيان على أيدي مجهولين مسلحين كانوا على دراجة نارية.

كما أصيبت مدينة كويتا بشلل تام بسبب الإضراب العام وتظاهر 15 ألف إسلامي ضد زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى إسلام آباد. وملأت جموع المتظاهرين ملعب كريكت في المدينة وهتف المتظاهرون بصوت واحد "الموت لأميركا" في حين ارتفعت أعلام طالبان.

ونظم هذه المظاهرة التي جرت دون حوادث (جمعية علماء الإسلام) التي هاجمت بشدة الرئيس الباكستاني برويز مشرف واتهمته بأنه خان الإسلام لوقوفه إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد ما تسميه الإرهاب. وتم توقيف فضل الرحمن أحد قادة الحركة اليوم مجددا عندما كان في طريقه إلى كويتا. وكان أوقف وأطلق سراحه الأحد في كراتشي.

وذكر شهود عيان ومصادر أن الشرطة الباكستانية اعتقلت 100 شخص على الأقل من الجماعات الإسلامية الموالية لطالبان اليوم في غارات على منازل في جاكوب آباد بإقليم السند الجنوبي. وأشار شهود عيان إلى أن الجيش أقام 200 حاجز جديد حول مطار شاهباز الذي يستخدمه الجيش الأميركي في أعمال البحث والإنقاذ.

وفي مدينة حيدر آباد الجنوبية أطلقت الشرطة أعيرة نارية في الهواء لتفرقة عمال في مصنع للإسمنت ألقوا حجارة على سيارات عابرة. وذكرت الشرطة أنها ألقت القبض على شخص أشعل النيران في سيارة واعتقلت آخرين في اشتباك مع الشرطة.

المصدر : وكالات