أميركا تواصل غاراتها وباكستان تنفي الإرهاب عن طالبان
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/28 هـ

أميركا تواصل غاراتها وباكستان تنفي الإرهاب عن طالبان

مواطنون أفغان يستخرجون جثثا طمرت تحت أنقاض مبان دمرها القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تقصف كابل وجلال آباد طوال الليل وصباح اليوم وانفجارات في ضواحي المدينتين
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تنفي وجود انشقاق في صفوفها وتقول إن
وزير خارجيتها موجود في قندهار وتؤكد أن الملا عمر وبن لادن بخير
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الأميركي يرفض عرضا من طالبان بتقديم بن لادن للمحاكمة في دولة ثالثة ولو كانت غير إسلامية بعد تقديم أدلة على تورطه
ـــــــــــــــــــــــ

واصل الطيران الأميركي غاراته الجوية على أفغانستان طوال الليل وصباح اليوم، وأعلنت حركة طالبان أن 12 مدنيا قتلوا في الغارات الأخيرة. في غضون ذلك رفضت باكستان وصم حركة طالبان بالإرهاب. ونفت الحركة من جانبها وجود انقسامات في صفوفها كما نفت زيارة وزير خارجيتها وكيل أحمد متوكل إلى الإمارات العربية المتحدة أو باكستان.

وذكرت الأنباء الواردة من العاصمة الأفغانية أن الطيران الأميركي شن صباح اليوم أعنف غارات خلال النهار على كابل منذ بدء العمليات العسكرية في أفغانستان يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وحلقت الطائرات فوق كابل عدة مرات وسمعت عشرة انفجارات على الأقل في محيط المدينة بعد ذلك بنصف ساعة. واستهدفت المضادات الأرضية لدى حركة طالبان كل طلعة للطائرات. ولم يتسن الحصول على معلومات عن حصيلة للضحايا. وأمكن رؤية سحب من الغبار قرب المطار الذي تعرض للقصف عدة مرات منذ الأسبوع الماضي.

ويبدو أن الطائرت الأميركية أصبحت تركز هجماتها على قواعد طالبان في محيط المدينة وهي قريبة من المناطق السكنية. وكانت الطائرات الأميركية شنت غارات مساء أمس الأحد سمع بعدها دوي سبعة انفجارات على الأقل. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن المضادات الأرضية لدى طالبان كانت أكثر نشاطا خلال نهار اليوم مقارنة مع ليلة أمس.

ونفذت الطائرات الأميركية غارات صباحية اليوم في منطقة جلال آباد شرق أفغانستان. وسمع دوي عشرة انفجارات على الأقل في ضواحي المدينة.

طفل أفغاني مصاب في الغارات الأميركية
وقال وزير في طالبان يدعى حاجي تقي الله عزيزي إن "قنبلتين سقطتا على مقر قيادتنا في شرق مطار جلال آباد"، لكنه لم يعط أي معلومات عن الخسائر أو الضحايا. غير أن شهود عيان أفادوا بأن انفجارات دوت في أطراف المدينة وسط أصوات الطائرات في الجو. وذكرت أنباء أخرى أن عشرة انفجارات وقعت في المدينة وأن دفاعات طالبان ردت على الغارات الجوية.

وأكد مسؤول في طالبان أن 12 مدنيا قتلوا وجرح 32 آخرون في غارة جوية شنتها الطائرات الأميركية على منطقة سكنية بمدينة قلعة ناو عاصمة ولاية بادغيس في شمال غرب أفغانستان.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إنه يعتقد أن الغارات الأخيرة على كابل استهدفت الخطوط الخلفية ومصادر الإمداد لقوات طالبان بعد أن أكملت الطائرات الأميركية ضرب الأهداف العسكرية الثابتة. وأضاف المراسل أن القصف لم يشمل الخطوط الأمامية للحركة التي تتصدى لقوات تحالف الشمال في محاور القتال الرئيسية.

باكستان تنفي الإرهاب عن طالبان

رياض محمد خان
في غضون ذلك أعلنت باكستان اليوم أنها لا تعتبر حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان حركة إرهابية ولم تعتبرها كذلك في السابق، وطالبت بتقصير أمد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة لملاحقة أسامة بن لادن.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان اليوم إن باكستان لا تعتبر مسؤولي حركة طالبان الحاكمة في كابل "إرهابيين". وأضاف في مؤتمر صحفي قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى إسلام آباد أن "قوات طالبان ليست إرهابية, ولم نعتبرهم أبدا إرهابيين".

وسيلتقي باول غدا وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار والرئيس برويز مشرف قبل أن يتوجه إلى الهند. وستتناول المحادثات العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان ومستقبل هذا البلد. وكانت باكستان أعلنت "تعاونها التام" مع المبادرة الأميركية لشن حملة عالمية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب. وقد فتحت مجالها الجوي وقاعدتين على أراضيها للعمليات الأميركية في أفغانستان.

وتأتي هذه التصريحات بعد مدة وجيزة من تصريحات للرئيس الباكستاني برويز مشرف ذكر فيها أنه سينصح الولايات المتحدة بأن "تتخلص" أولا من الملا محمد عمر زعيم طالبان قبل أن تنقض على أسامة بن لادن.

وقال مشرف في مقابلة مشتركة أجرتها معه صحيفة يو أس إي توداي وشبكة تلفزيون سي بي أس قبل زيارة وزير الخارجية الأميركي لإسلام آباد في وقت لاحق اليوم "اقبض على الملا عمر وأسامة لن يستطيع العمل". وأضاف "يجب أن تتخلص من مركز الثقل" مشيرا إلى الملا عمر، "هذا ما كنت سأفعله لو أنني أدير هذه الحملة".

برويز مشرف
وأكد مشرف في المقابلة أنه يعتقد بأن الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان لن تستمر طويلا إذا تم التخلص من كبار قادة طالبان. وشكك مشرف في أن تتمكن طالبان من حشد قوة كافية لهزيمة القوات الأميركية عندما يتم شن هجوم بري في أفغانستان في نهاية الأمر.

ونقل عنه قوله "قد تنتهي الحملة خلال يوم إذا تخلصتم من الملا عمر وقيادته، وفور أن تفعلوا ذلك فهذه الحملة ستنتهي". وأضاف مشرف أن باكستان لا تعرف مكان بن لادن، ولكنه قال إن أجهزة المخابرات الباكستانية ومسؤوليها يعملون مع زعماء البشتون المحليين في محاولة للعثور عليه.

طالبان تنفي الخلافات
على الصعيد نفسه نفت حركة طالبان التقارير التي أشارت إلى وجود انقسامات في صفوفها وقالت إن وزير خارجيتها لم يتوجه إلى الإمارات كما ذكرت وكالات الأنباء، واعتبرت الحديث عن انقسامات في صفوفها دعاية من صنع الأعداء. وأكدت طالبان أن الملا محمد عمر وأسامة بن لادن بخير ولم يصابا بأذى.

وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن إن متوكل لم يتوجه إلى الإمارات، مؤكدا أن الوزير الأفغاني لم يسافر كذلك إلى باكستان كما أشاعت وكالات الأنباء.

وبشأن الحديث الذي تردد عن وجود انشقاق داخل طالبان قال القنصل في سفارة طالبان بإسلام آباد محمد زاهد خان آغا "هذه دعاية من أعدائنا، لا يوجد أبدا احتمال انشقاق".

جندي من طالبان قرب مدفع مضاد للطائرات في كابل
وأضاف آغا أن طالبان متحدة وراء زعيمها الأعلى الملا محمد عمر وأن هذا مكنها من الصمود في وجه الهجمات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان. وأكد أن "متوكل على ولاء للملا عمر مثل باقي زعماء طالبان". وأوضح آغا أنه تحدث إلى متوكل الذي كان موجودا في معقل طالبان بقندهار ظهر أمس.

وكانت وكالات الأنباء قد نقلت عن مصادر دبلوماسية في إسلام آباد قولها إن متوكل موجود في باكستان قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول وتكهنت بأن ذلك ربما يمثل انشقاقا في صفوف قيادة حركة طالبان.

وأضافت الوكالات أن وفدا خاصا من قبل الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه توجه أيضا إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية التي دعت إلى هذا اللقاء. ونقلت الوكالات عن المصادر ذاتها قولها إنها ترى أن تزامن وجود شخصيات أفغانية هناك ربما يمهد الطريق أمام التوصل إلى تسوية ما لوقف الحرب وتشكيل حكومة انتقالية جديدة في أفغانستان.

ترتيبات تحالف الشمال
في هذه الأثناء أكد أحد قادة تحالف الشمال أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر كجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما يجبر طالبان على الخروج منها، متجاهلا بذلك مناشدة من طالبان بالانضمام إليها ضد القوات الأميركية. وقال الجنرال حاجي ألماظ خان إن مهمة هذه القوة الأمنية المزودة بأسلحة خفيفة هي توفير الأمن ريثما يتم تشكيل حكومة للبلاد. وأضاف الجنرال خان أن الوحدة التي تم تكوينها ستكون مفصولة تماما عن الوحدات القتالية للتحالف.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي جورج بوش يفكر حاليا في دور واشنطن وحلفائها لتشكيل حكومة جديدة بأفغانستان إذا سقط نظام طالبان في الحرب الراهنة. وقد دعت طالبان تحالف الشمال المناوئ لها للانضمام إليها لتشكيل جبهة موحدة ضد ما تسميه الغزو الأميركي لأفغانستان. وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي أعلنت فيه الحركة عن تحقيق بعض المكاسب باستعادتها منطقة في ولاية باميان وسط البلاد.

وقال رئيس المخابرات في طالبان إن الحركة راغبة في ضم القادة الميدانيين للمعارضة إلى صفوفها للقتال في مواجهة الضربات الجوية الأميركية. وأضاف قاري أحمد الله أن زعيم الحركة الملا محمد عمر أصدر أوامره بعدم مصادرة الأسلحة من مقاتلي المعارضة الذين ينضمون إلى صفوف الحركة.

بوش يرفض عرض طالبان

جورج بوش
في واشنطن رفض الرئيس الأميركي جورج بوش أحدث عرض من حركة طالبان بتسليم بن لادن لدولة ثالثة لمحاكمته بعد تقديم الأدلة. وقال بوش للصحفيين لدى عودته إلى البيت الأبيض قادما من منتجع كامب ديفد الرئاسي "عندما قلت لا مفاوضات كنت أعني لا مفاوضات.. نحن نعرف أنه مذنب.. سلموه".

واقترحت طالبان تسليم أكبر شخص مطلوب في العالم إلى دولة ثالثة لمحاكمته بعد أن تقدم واشنطن أدلتها التي تثبت تورطه في الهجمات الأخيرة شريطة أن تكون هذه الدولة محايدة. ولا يختلف عرض طالبان الجديد عن العروض السابقة إلا في أنها لم تعد تشترط أن تكون الدولة الثالثة إسلامية، كما دعت الحركة إلى إجراء محادثات مباشرة مع الجانب الأميركي.

تأتي هذه المبادرة بعد يوم من تصريحات للملا محمد عمر رفض فيها مطالبة الرئيس بوش للحركة بتسليم بن لادن وقال إنه لا توجد اتفاقية لتبادل المتهمين بين الجانبين. وكان حاكم جلال آباد مولوي عبد الكبير قد أبلغ صحفيين أجانب مساء اليوم أن الحركة مستعدة للتفكير في تسليم أسامة بن لادن إلى بلد ثالث "لا يخضع لنفوذ الولايات المتحدة وليس مقربا من طالبان"، وأن تبدأ مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وقد سمحت طالبان لهؤلاء الصحفيين بزيارة المناطق التي شهدت القصف، في محاولة قالت إن الغرض منها دحض ما سمته أكاذيب الولايات المتحدة بعدم قتل مدنيين في الهجمات.

المصدر : الجزيرة + وكالات