مواطنون أفغان يقفون على أطلال منازلهم التي دمرها القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تقصف كابل وقندهار نهارا
وضباط أميركيون يتحدثون عن تدمير كامل للأهداف الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تدعو تحالف الشمال لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة القوات الأميركية والتحالف يجهز وحدة أمنية لإدارة كابل ـــــــــــــــــــــــ
بريطانيا تعتبر تصريحات المتحدث باسم القاعدة اعترافا بشن الهجمات على نيويورك وواشنطن وبلير يلتقي وسائل الإعلام
ـــــــــــــــــــــــ

شن الطيران الأميركي مزيدا من الغارات على مدينتي كابل وقندهار لليوم الثامن على التوالي وذلك في الوقت الذي أعلن فيه ضباط أميركيون عن تدمير جميع الأهداف الأفغانية. في غضون ذلك دعت حركة طالبان تحالف الشمال لتشكيل جبهة موحدة ضد القوات الأميركية.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن المقاتلات الحربية الأميركية قصفت أهدافا في قندهار وجلال آباد في حين تعرضت كابل لسلسلة من الغارات منتصف النهار وأول الليل. وأكد مراسل الجزيرة أن القصف الأميركي على كابل الليلة استهدف مواقع الدفاعات الخلفية وخطوط الإمداد تمهيدا على ما يبدو لبدء العمليات البرية. وكانت قندهار قد تعرضت صباح اليوم لموجات جديدة من الضربات الجوية استهدفت المطار وأهدافا عسكرية في المدينة.

وأضاف المراسل أن نيران الدفاعات الأرضية كانت ضعيفة ومتقطعة بشكل يشير إلى أنها ربما أصيبت بأضرار جسيمة في الغارات الأخيرة. وقد سمحت طالبان لصحفيين أجانب بزيارة المناطق التي شهدت القصف في محاولة قالت إن الغرض منها دحض ما سمته أكاذيب الولايات المتحدة، إلا أنه لم يعرف عدد المدنيين الذين قد يكونون أصيبوا في الغارات.

وأشار المراسل في السابق إلى أن دوي انفجار عنيف سمع قرب فندق إنتركونتننتل -أحد الفنادق الكبرى في العاصمة- بعد تحليق الطائرات في سماء العاصمة. وأوضح أن الطائرات تلقي أجساما معدنية بيضاء لتضليل الدفاعات الأرضية لطالبان على ما يبدو. وتوقع المراسل بدء المرحلة الثانية من العمليات العسكرية في غضون أيام بهجمات برية ينفذها الكوماندوز الأميركيون، مشيرا إلى تردد أنباء بشأن وصولهم إلى باكستان استعدادا للمرحلة الثانية من الهجوم.

وقد أكد مسؤولون في حركة طالبان أن شبكة الاتصالات التي تربط كابل ببقية العالم توقفت عن العمل بعد القصف الأميركي الليلة الماضية. ولم يتبق في العاصمة كابل سوى الاتصالات التي تديرها شركة الاتصالات اللاسلكية الأفغانية.

على الصعيد نفسه قال ضباط في القوات الأميركية المرابطة في بحر العرب إن جميع الأهداف الأفغانية قد دمرت تقريبا الآن. وأضاف هؤلاء الضباط أن الغارات استهدفت معسكرات التدريب ومراكز القيادة والشاحنات ومخازن الأسلحة والمطارات العسكرية. وقال أحد الضباط لم يذكر اسمه إنهم يقومون حاليا بعملية تطهير للأهداف التي قد تكون غير ظاهرة في السابق.

طالبان تناشد التحالف

جنود من تحالف الشمال يفحصون أسلحتهم استعدادا لهجوم على قوات طالبان
في هذه الأثناء ناشدت حركة طالبان تحالف الشمال المناوئ للحركة بالانضمام إليها لتشكيل جبهة موحدة ضد ما تسميه الغزو الأميركي لأفغانستان. تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي أعلنت فيه طالبان عن تحقيق بعض المكاسب باستعادتها منطقة في ولاية باميان وسط البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن رئيس المخابرات التابعة لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قوله إن الحركة راغبة في ضم القادة الميدانيين للمعارضة إلى صفوفها للقتال في مواجهة الضربات الجوية الأميركية.

وقالت الوكالة نقلا عن قاري أحمد الله إن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر أصدر أوامره بعدم مصادرة الأسلحة من مقاتلي المعارضة الذين ينضمون لصفوف الحركة. وأضاف أحمد الله "سننسى مشكلات الماضي مع هؤلاء الناس الذين ينضمون إلينا لأن الأمر متعلق الآن بعقيدتنا وبلدنا".

لكن تحالف الشمال لا يبدو أنه سيعبأ كثيرا بهذه الدعوة في وقت أكد قادة كبار فيه أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر لجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما يجبر طالبان على الخروج منها. وقال الجنرال حاجي ألماظ خان إن مهمة هذه القوة الأمنية المزودة بأسلحة خفيفة توفير الأمن ريثما يتم تشكيل حكومة للبلاد. وأضاف الجنرال خان أن الوحدة التي تم تكوينها ستكون مفصولة تماما عن الوحدات القتالية للتحالف.

جورج بوش
وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي جورج بوش يفكر حاليا في دور واشنطن وحلفائها في تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان إذا سقط نظام طالبان في الحرب الراهنة.

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قد توعد بتلقين الأميركيين درسا أشد مرارة مما تلقنه السوفيات. وأوضح الملا عمر في تصريح لصحيفة الوطن السعودية أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد ضد الولايات المتحدة بسبب تفوقها التكنولوجي. وقال "لكن بمشيئة الله لن نستقبلهم بالورود"، مشيرا على ما يبدو إلى الهجوم البري المتوقع.

بلير يتهم القاعدة

توني بلير
في غضون ذلك اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن بشن الهجمات على الولايات المتحدة. وقالت متحدثة باسم مكتب بلير "إن البيان الأخير هو إقرار واضح بالمسؤولية عن الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة". وأضافت المتحدثة "إن (البيان) لم يدع مجالا للشك بنية أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة للاستمرار في ممارسة الإرهاب والتحريض عليه ودعمه".

وأعلنت الحكومة البريطانية أنها دعت إلى اجتماع لكبريات الإذاعات لمناقشة التغطية الإعلامية لأخبار أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها أثناء التحرك العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في إطار الحرب على ما تسميه الإرهاب. وأوضحت المتحدثة باسم بلير "نشعر أنه من المهم أن نناقش مع كبريات المحطات الإذاعية بعض القضايا التي تثار عندما يكون هناك صراع مثل الصراع الذي نخوضه الآن حيث يتحكم تنظيم يؤوي الإرهاب في الوصول إلى وسائل الإعلام".

وقالت المتحدثة إن الحكومة البريطانية ستحترم استقلال شبكات التلفزيون لكنها ترى بأن هناك حاجة لمناقشة بعض "الأمور الأمنية". وطلب الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي من شبكات التلفزيون الأميركية عدم إذاعة أشرطة فيديو مسجل عليها بيانات لبن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في الهجمات على نيويورك وواشنطن أو أتباعه.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن البيانات ربما تتضمن رسائل مشفرة موجهة إلى أتباع بن لادن في أنحاء العالم. غير أن الهيئات الإعلامية البريطانية تخشى من احتمال أن تكون حكومة بلير راغبة في فرض رقابة على ما تذيعه. وقال رئيس الأخبار في هيئة الإذاعة البريطانية ريتشارد سامبروك إنه سعيد بما تقوله الحكومة لكنه أكد أن الهيئة يقظة بالفعل في تعاملها مع الأخبار أثناء الأزمة. وأضاف "نحن سعداء لأن نجتمع مع الحكومة كي نناقش القضايا التي تطرحها الأزمة الراهنة على الإذاعات".

المصدر : الجزيرة + وكالات