أطفال أفغان يحملون المياه في العاصمة كابل التي تعاني من أزمة حادة في المياه. ويضطر آلاف الأفغان في كابل للسير عدة أميال بحثا عن المياه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تقصف كابل وقندهار وتستهدف الخطوط الخلفية لطالبان في كابل والمدينة تغرق في ظلام دامس ـــــــــــــــــــــــ
خبراء يتحدثون عن مصاعب أميركية في غياب الإستراتيجية العسكرية ودور قوات الكوماندوز البرية وتحالف الشمال
ـــــــــــــــــــــــ
وفد خاص من الملك الأفغاني السابق يتوجه لإسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية بشأن مستقبل أفغانستان بعد زوال حركة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

رفض الرئيس الأميركي أحدث عرض من حركة طالبان بتسليم بن لادن لدولة ثالثة لمحاكمته بعد تقديم الأدلة. في غضون ذلك هز انفجار ضخم العاصمة كابل مساء اليوم في حين كانت الطائرات الأميركية تحلق فوق العاصمة الأفغانية بعد أسبوع تماما على إطلاق حملة الضربات الأميركية. يأتي ذلك بعد هجوم مماثل على قندهار وجلال آباد. في غضون ذلك تواجه الإدارة الأميركية خيارات صعبة للتعامل مع المرحلة القادمة من حرب أفغانستان.

أفغان يتفقدون أطلال منازلهم المدمرة من القصف الأميركي
وقال بوش للصحفيين لدى عودته إلى البيت الأبيض قادما من منتجع كامب ديفيد الرئاسي "عندما قلت لا مفاوضات كنت أعني لا مفاوضات...نحن نعرف أنه مذنب.. سلموه".

واقترحت طالبان تسليم أكثر شخص مطلوب في العالم إلى دولة ثالثة لمحاكمته بعد أن تقدم واشنطن أدلتها التي تثبت تورطه في الهجمات الأخيرة شريطة أن تكون هذه الدولة محايدة. ولا يختلف عرض طالبان الجديد عن العروض السابقة إلا في أن الدولة ليس بالضرورة أن تكون إسلامية. كما دعت الحركة إلى إجراء محادثات مباشرة مع الجانب الأميركي.

تأتي هذه المبادرة بعد يوم من تصريحات للملا عمر رفض فيها مطالبة الرئيس بوش للحركة بتسليم بن لادن وقال إنه لا توجد اتفاقية لتبادل المتهمين بين الجانبين. وكان حاكم جلال آباد مولانا عبد الكبير قد أبلغ صحفيين أجانب مساء اليوم أن الحركة مستعدة للتفكير في تسليم أسامة بن لادن إلى بلد ثالث "لا يخضع لنفوذ الولايات المتحدة وليس مقربا من طالبان" وأن تكون مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وقد سمحت طالبان لهؤلاء الصحفيين بزيارة المناطق التي شهدت القصف في محاولة قالت إن الغرض منها دحض ما سمته أكاذيب الولايات المتحدة بعدم مقتل مدنيين في الهجمات.

القصف الجوي

منظر لكابل يظهر فيه فندق إنتركونتيننتل والدخان ينبعث من جواره نتيجة القصف
أفاد مراسل الجزيرة في كابل أنه يعتقد بأن الغارات الأخيرة على كابل استهدفت الخطوط الخلفية ومصادر الإمداد لقوات طالبان بعد أن أكملت الطائرات الأميركية ضرب الأهداف العسكرية الثابتة. وأضاف المراسل أن القصف لم يشمل الخطوط الأمامية للحركة التي تتصدى لقوات تحالف الشمال في محاور القتال الرئيسية.

ويتطابق ذلك مع تأكيد ضباط في القوات الأميركية المرابطة في بحر العرب أن جميع الأهداف الأفغانية قد دمرت تقريبا الآن. وأضاف هؤلاء الضباط أن الغارات استهدفت معسكرات التدريب ومراكز القيادة والشاحنات ومخازن الأسلحة والمطارات العسكرية.

وقال أحد الضباط لم يذكر اسمه إنهم يقومون حاليا بعملية تطهير للأهداف التي قد تكون غير ظاهرة في السابق. كما قصفت المقاتلات الأميركية أهدافا في قندهار وجلال آباد في حين تعرضت كابل لسلسلة من الغارات منتصف النهار. وكانت قندهار قد تعرضت صباح اليوم لموجات جديدة من الضربات الجوية استهدفت المطار ومواقع عسكرية أخرى.

وأفاد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن القصف سيتواصل على أهداف سبق أن ضربت وعلى ما تبقى من المضادات الأرضية وطائرات طالبان و"الأهداف المستجدة" مثل إرهابيين فارين تبلغ عنهم أجهزة الاستخبارات.

ونقلت صحيفة أميركية عن خبراء عسكريين ومسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قولهم إن القوات الأميركية لن تتوقف عن قصف الكتيبة 55 لقوات طالبان وهي كتيبة شرسة تتألف بشكل أساسي من آلاف المقاتلين العرب والأجانب على حد قول الصحيفة. وقد أكد مسؤولون في حركة طالبان أن شبكة الاتصالات التي تربط كابل ببقية العالم توقفت عن العمل بعد القصف الأميركي الليلة الماضية. ولم يتبق في العاصمة كابل سوى الاتصالات التي تديرها شركة الاتصالات اللاسلكية الأفغانية.

مقاتلون من طالبان يحرسون مواقع في جلال آباد
التدخل البري

في هذه الأثناء يتحدث الخبراء عن مصاعب تواجه الولايات المتحدة في أفغانستان بعد الأسبوع الأول من القصف الجوي بسبب غياب الإستراتيجية العسكرية الواجب اتباعها والدور المحتمل لقوات الكوماندوز البرية وتحالف الشمال المناوىء لحركة طالبان.

ويرى الخبراء أن مرحلة ما بعد هذه العمليات تبدو حساسة بالنسبة لواشنطن وحلفائها بعد تأكيد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن القوات الأميركية "حققت أهداف المرحلة الأولى".

ويقول المراقبون إنه إذا كان التدخل البري الواسع النطاق مستبعدا رسميا لمنع تكرار ما حدث مع السوفيات سابقا فإن إعطاء دور متزايد للقوات الخاصة الغربية التي وصلت بواسطة المروحيات بدأ يتبلور. وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني تحدث عن هذا الأمر للمرة الأولى الجمعة. ويقول خبير في مركز معلومات الدفاع بواشنطن إن قوات الكوماندوز ستقوم بمهمات استقصاء عسكرية ومن غير المرجح أن تخوض معارك.

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تملك قوات خاصة على متن حاملات الطائرات أن ألفين من جنود النخبة في اللواء العاشر المتخصص بالجبال ستبدأ عملها قريبا في أوزبكستان على الحدود الأفغانية.

جنود أميركيون يدفعون مقاتلة على متن حاملة الطائرات كارل فينسن
لكن واشنطن لاتزال مترددة إزاء قصف شامل على قوات طالبان من شأنه أن يغير موازين القوى لصالح تحالف الشمال مما قد يخلق فراغا في السلطة في كابل رغم رغبتها في القضاء على نظام طالبان.

ونأت الولايات المتحدة بنفسها إلى حد ما عن تحالف الشمال في أفغانستان على الرغم من تبادل المعلومات الاستخبارية بين الجانبين. ويقول الخبراء إن التحالف يفتقر للأرضية العرقية الواسعة ليحل بمفرده محل طالبان في حكم هذا البلد رغم دعوة وزير الدفاع الأميركي قوات التحالف إلى استغلال الوضع الراهن للتقدم على الأرض.

ترتيبات تحالف الشمال
في هذه الأثناء أكد أحد قادة تحالف الشمال أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر كجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما يجبر طالبان على الخروج منها متجاهلا بذلك مناشدة من طالبان بالانضمام إليها ضد القوات الأميركية.
وقال الجنرال حاجي ألماظ خان إن مهمة هذه القوة الأمنية المزودة بأسلحة خفيفة توفير الأمن ريثما يتم تشكيل حكومة للبلاد. وأضاف الجنرال خان أن الوحدة التي تم تكوينها ستكون مفصولة تماما عن الوحدات القتالية للتحالف.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي جورج بوش يفكر حاليا في دور واشنطن وحلفائها في تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان إذا سقط نظام طالبان في الحرب الراهنة.

جنود من تحالف الشمال في قاعدة قرب خطوط القتال الأمامية
وقد دعت طالبان تحالف الشمال المناوئ لها للانضمام إليها لتشكيل جبهة موحدة ضد ما تسميه الغزو الأميركي لأفغانستان. تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي أعلنت فيه الحركة عن تحقيق بعض المكاسب باستعادتها منطقة في ولاية باميان وسط البلاد.

وقال رئيس المخابرات في طالبان إن الحركة راغبة في ضم القادة الميدانيين للمعارضة إلى صفوفها للقتال في مواجهة الضربات الجوية الأميركية. وأضاف قاري أحمد الله أن زعيم الحركة الملا محمد عمر أصدر أوامره بعدم مصادرة الأسلحة من مقاتلي المعارضة الذين ينضمون لصفوف الحركة.

في هذه الأثناء توجه وفد خاص من الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية التي دعت إلى هذا اللقاء للتشاور بشأن مستقبل أفغانستان بعد زوال حركة طالبان. وقالت المصادر إن الوفد الذي يحمل رسالة من الملك للرئيس الباكستاني برويز مشرف يضم في معيته ثلاثة من كبار المساعدين السياسيين للملك.

المصدر : الجزيرة + وكالات