طفل من ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القاعدة تدعو المسلمين في أميركا وبريطانيا لتجنب الطائرات والأبراج العالية وتتعهد بالمزيد من الهجمات
ــــــــــــــــــــــ

السلطات الأميركية تعلن اكتشاف خمس إصابات جديدة بالجمرة الخبيثة ــــــــــــــــــــــ
الملا محمد عمر يجدد رفضه تسليم بن لادن ويرفض اقتراحا أميركيا ثانيا قدمه الرئيس الأميركي جورج بوش للحركة لتسليمه ــــــــــــــــــــــ

توعد متحدث باسم تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن بشن المزيد من الهجمات ضد أهداف أميركية وبريطانية، ودعا المتحدث باسم التنظيم سليمان بو غيث المسلمين في البلدين إلى تجنب السفر عبر الطائرات و الإقامة في الأماكن العالية، وفي أول رد فعل رسمي من الولايات المتحدة قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن هذه التهديدات مجرد دعاية، في وقت لازالت تعاني فيه الولايات المتحدة قلقا من أن تكون الإصابات المتكررة بجرثومة الجمرة الخبيثة ناتجة عن هجوم من أفراد القاعدة.

سليمان أبو غيث (أرشيف)
فقد توعد بو غيث في رسالة بثتها قناة الجزيرة بأن "عاصفة الطائرات لن تهدأ ونقول للمسلمين في أميركا وبريطانيا وننصحهم بعدم ركوب الطائرات وعدم السكن في الأبراج والمباني العالية".

وهذه أول مرة تشمل تهديدات القاعدة بريطانيا التي يلعب رئيس وزرائها توني بلير دورا مركزيا في حشد التأييد للحملة الأميركية، كما تشارك الطائرات البريطانية في الحرب ضد أفغانستان.

ووصف أبو غيث الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب والرئيس السابق بيل كيلنتون والرئيس الحالي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنهم "مجرمون لن يفلتوا من العقاب".

البريطانيون شددوا إجراءاتهم الأمنية حتى قبل التهديد (أرشيف)
وأضاف "يعلن تنظيم القاعدة أن بوش الأب وبوش الابن وما بينهما كلينتون وبلير
وشارون على رأس المجرمين من الصهاينة والصليبيين الذين ارتكبوا في حق الأمة الإسلامية أبشع الممارسات وأشنع الفظائع من قتل وتنكيل وتشريد حيث قضى الملايين من المسلمين نحبهم من الرجال والنساء والأطفال دون ذنب ودماء هؤلاء لن تضيع هدرا حتى نقتص لهم من هؤلاء المجرمين".

وفي أول رد فعل على تهديدات القاعدة وصف المتحدث باسم البيت الأبيض هذه التهديدات بأنها دعاية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية تعتبر هذه التهديدات "مجرد دعاية أخرى".

إصابات جديدة بالجمرة الخبيثة
وفي الولايات المتحدة قالت السلطات الأميركية إنها اكتشفت خمس حالات إصابة جديدة ببكتيريا الجمرة الخبيثة، وأعلنت أن الحالات الجديدة اكتشفت في صفوف موظفين في صحف بولاية فلوريدا.

وكانت السلطات الأميركية التي تخشى أن تكون هذه الإصابات ناجمة عن هجوم بيولوجي يقف وراءه تنظيم القاعدة قد أعلنت عن اكتشاف أربع إصابات في الأيام القليلة الماضية، قبل أن تقرر فتح تحقيق فدرالي في سبب انتشار هذا المرض في هذا الوقت بالذات.

انفجارات في كابل في أعقاب القصف
استمرار القصف
وفي إطار الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان ش
نت الطائرات الأميركية والبريطانية فيما يعتقد أنه أول هجوم على القوات البرية لحركة طالبان قرب جلال آباد وذلك في موجة جديدة من الغارات مساء اليوم وسط مخاوف من سقوط المزيد من القتلى والجرحى بين المدنيين.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن متحدث باسم حركة طالبان قوله إن قنابل دكت مواقع عسكرية حول مدينة جلال آباد في شرقي أفغانستان اليوم. كما تعرضت منطقة هرات لسبع غارات جوية إلا أنه لم ترد تفاصيل عن الأهداف أو الخسائر على هذه المدينة.

ونسبت الوكالة للمسؤول قوله إن بضع قنابل سقطت حينما أغارت طائرات أميركية على مواقع الفيلق الأول لطالبان شرقي المدينة وأصابت بعضها منازل في المنطقة.

وهذه المرة الأولى التي تتعرض فيها قوات طالبان البرية لهجوم أميركي منذ بدء الضربات الجوية قبل أسبوع. وأضاف المسؤول "يخشى أن يكون أناس كثيرون سقطوا بين قتيل وجريح" مشيرا إلى أن ستة مصابين نقلوا إلى المستشفي.

وأصابت القنابل مدينة جلال آباد بينما كانت قافلة من الصحفيين الأجانب في طريقها إلى المدينة في رحلة نظمتها طالبان إلى قرية قرب جلال آباد يقول مسؤولون إن 160 شخصا على الأقل قتلوا فيها هذا الأسبوع حينما أصابت عدة قنابل المنطقة. كما نفقت العديد من الحيوانات نتيجة القصف الأميركي.

وقد أصابت إحدى القنابل الأميركية منطقة سكنية مما أدى إلى وقوع ضحايا من المدنيين قال مراسل الجزيرة إنهم أربعة أشخاص. وقد أعلنت الولايات المتحدة اعتذارها عن الحادث الذي قالت إنه وقع بطريق الخطأ.

لاجئة أفغانية فرت مع أسرتها من القصف الأميركي
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن طائرة هجومية من طراز إف أي 18 تابعة للبحرية أخطأت هدفا عسكريا في مطار كابل استهدفته بقنبلة موجهة زنة ألفي رطل في وقت مبكر من اليوم وسقطت في منطقة سكنية تبعد نحو ميل مما أدى لمقتل أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين بجروح.

وذكرت الوزارة في بيان "نأسف لأي خسائر في الأرواح المدنية". وأضافت أن الهدف الأصلي كان طائرة هليكوبتر رابضة على الأرض عندما أسقطت القنبلة في نحو الساعة الثالثة صباحا بتوقيت أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الغارات الجوية الأميركية على مطار كابل أدت إلى سقوط أربعة قتلى وثمانية جرحى في صفوف المدنيين في قرية قريبة.

أفغان يعبرون الحدود مع باكستان
وذكر مراسل الجزيرة في وقت سابق أن هناك موجة من النزوح من كابل خوفا من الضربات الأميركية في الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن مقتل 200 مدني في القصف الصباحي من بينهم أطفال داسوا على قنابل عنقودية أسقطتها الطائرات الأميركية.

كما تعرضت مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان لموجة غارات أميركية جديدة، إذ أعلن مسؤول في الحركة أن صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر اليوم قرب المدينة الواقعة جنوبي شرقي أفغانستان.

وقد بثت الجزيرة صورا لقرية قدم شرقي أفغانستان التي يقطنها بضع مئات من السكان ودمرت تماما بسبب الغارات الأميركية ليلة الأربعاء الخميس.

أفغاني من ضحايا القصف
وقال مراسل الجزيرة تيسير علوني إن "غالبية القرويين قتلوا، والجرحى القليلون وغالبيتهم من الأطفال والرضع أدخلوا إلى مستشفى جلال آباد" على بعد 40 كلم من القرية. وأكد مسؤول محلي لطالبان لم تعرف هويته أمام قرويين قدموا من قرى مجاورة كانوا مجتمعين حول صاروخ لم ينفجر أن "أكثر من 160 جثة مشوهة تماما انتشلت من تحت الأنقاض".

على الصعيد الإنساني قال مراسل الجزيرة إن الأفغان أحرقوا المواد الغذائية التي أسقطتها الطائرات الأميركية تعبيرا عن سخطهم من الضربات الجوية مضيفا أن ذلك ربما كان استجابة لفتوى من علماء أفغانستان بتحريم تناولها. وكانت الطائرات الأميركية أسقطت أطنانا من الأغذية المعبأة في آلاف الأكياس البلاستيكية الصفراء التي يحوي كل منها حصة غذائية يومية على بعد حوالي بضعة كيلومترات من خواجا بهاء الدين شمالي شرقي البلاد ليل الجمعة السبت.

حشود عسكرية
على الصعيد نفسه واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها استعدادا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أفغانستان. وعبرت حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت قناة السويس بمصر في طريقها إلى الخليج العربي في إطار الحشد العسكري الأميركي. وتوجهت حاملة الطائرات يرافقها الطراد لايت غولف وسفينة المعاونة ديترويت إلى مياه البحر الأحمر في طريقها إلى الخليج. وستنضم ثيودور روزفلت إلى عدة حاملات طائرات أرسلت إلى منطقة الخليج والمناطق القريبة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار للمرة الأولى أمس إلى أن القوات الخاصة الأميركية ستشارك بعمليات برية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية. وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أكد تشيني أن وحدات من الجيش ستنضم على الأرجح إلى المهمات الجوية في عمليات برية خاصة.

وتتزامن هذه الحشود مع إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش نجاح المرحلة الأولى من الحملة العسكرية الأميركية قائلا إن القصف الذي استمر أسبوعا تقريبا عطل شبكات دعم بن لادن. وأضاف بوش "عطلنا شبكة الإرهابيين داخل أفغانستان".

وأكد أن "القوات الأميركية تسيطر على سماء أفغانستان وسنستغل تلك السيطرة لنتأكد من أنه لم يعد في استطاعة الإرهابيين استخدام أفغانستان كقاعدة لعملياتهم بحرية". وبينما لم يتحدث بوش عن شكل المرحلة الثانية من الحملة الأميركية قال مسؤولون عسكريون إن الجيش يستعد لاستخدام طائرات مروحية لاصطياد مقاتلين متحالفين مع بن لادن.

الملا عمر يجدد الرفض
في هذه الأثناء أوردت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية رفض القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر مجددا اليوم تسليم بن لادن وذلك ردا على "الفرصة الثانية" التي منحها الرئيس الأميركي جورج بوش للحركة لتسليمه.

ونقلت الوكالة عن الملا عمر قوله في بيان "ليس بيننا وبين الولايات المتحدة معاهدة لتبادل المطلوبين تتيح لنا تسليم أشخاص مشتبه فيهم".

وكان الرئيس بوش أعلن أمس إعطاء حركة طالبان "فرصة ثانية" لتسليم بن لادن الذي تشتبه واشنطن في علاقته بالهجمات الأخيرة على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي, والحصول في المقابل على وقف الغارات الجوية على منشآتها العسكرية.

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال يتجهون نحو جبهة القتال بالقرب من بلدة داشتي كولا شمالي أفغانستان (أرشيف)
الحرب البرية
وذكرت أنباء غير رسمية أن جنودا أميركيين من قوات خاصة يستعدون لتلقي الأوامر بالتوجه إلى أفغانستان برا للقبض على بن لادن. وكانت واشنطن قد دعت تحالف الشمال إلى شن حربه البرية في الوقت الذي ستقوم فيه الطائرات الأميركية بضرب الأهداف المتحركة لطالبان بعد أن دمرت الأهداف الثابتة للحركة.

وترددت أنباء أن الولايات المتحدة طلبت من تحالف الشمال إرجاء الحملة البرية ريثما تكون فكرة عن طبيعة المرحلة السياسية بعد إزاحة طالبان لكن التحالف نفى ذلك. وقال متحدث باسم التحالف عبد الله عبد الله في جبل سراج معقل قوات المعارضة في شمالي أفغانستان "ليس هنالك اتفاق من هذا النوع، أعتقد أن الإستراتيجية العسكرية يتم تقويمها بصرف النظر عن الوضع السياسي".

وكان عبد الله يرد على أسئلة عن احتمال عقد اتفاق مع واشنطن بشأن تعليق الهجوم على كابل إلى حين البت بتركيبة سياسية مكلفة بإدارة مرحلة ما بعد طالبان.

وقال عبد الله "لا يوجد أي ضغط ولا أي مطلب من واشنطن لتأخير شن الهجوم". وأضاف "بالطبع, سنشن الهجوم وقد يكون ذلك في غضون أيام" مشيرا إلى أنهم ينتظرون الوقت المناسب من وجهة نظر عسكرية.

وكان أحد زعماء المعارضة انتقد واشنطن لعدم قصفها مواقع طالبان على جبهة المواجهة مع المعارضة. وقال الجنرال بغبغجان الذي يتولى قيادة قوات المعارضة في بغرام على بعد حوالى 35 كيلومترا شمالي كابل "باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم قصف الجبهة، لا تريد وصول قوات تحالف الشمال إلى كابل".

وأضاف "توجد خطة سرية بين واشنطن وباكستان، من المخجل أن يمنع الرئيس الأميركي (جورج بوش) تحالف الشمال من الوصول إلى كابل".

وقد أعلنت قوات تحالف الشمال سيطرتها على ثلاث قرى غربي بلدة إيبك عاصمة ولاية سمنجان شمالي أفغانستان. وقال أحد كبار قادة التحالف عطا محمد إن هذه القرى تقع على مسافة عشرين كلم غربي إيبك. وأكد أن ثلاثة قادة عسكريين من حركة طالبان التحقوا مع ثمانين رجلا بصفوف التحالف موضحا أن الهدوء عاد إلى المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات