طائرة إف 14 فوق حاملة الطائرات إنتربرايز (أرشيف)
انتقلت حمى الخوف من انتشار جرثومة الجمرة الخبيثة إلى حاملة الطائرات الأميركة يو إس إس إنتربرايز التي تشارك في الحملة العسكرية على أفغانستان. وطالب قائد الحاملة طاقمه المكون من 5500 عضو توخي الحذر الشديد أثناء فتح الرسائل التي تصلهم على متن الحاملة.

وخاطب قائد الحاملة الأميركة طاقمه عبر مكبرات الصوت قائلا إن الحاملة سيصل إليها بعض البريد اليوم، مشيرا إلى ما يحدث في الولايات المتحدة من إرسال رسائل تحتوي على مسحوق مشبوه، وطلب من طاقم الحاملة عدم فتح أي رسالة لا يوجد عليها عنوان المرسل منه أو مرسلة من شخص لا يعرفه المرسل إليه.

وقال مسؤول طبي إن حاملة الطائرات إنتربرايز تملك مخزونا من المضاد الحيوي المسمى سايبروفلوكساسين ومضادات حيوية أخرى يمكن أن تستعمل في علاج الجمرة الخبيثة.

وقد زادت المخاوف في الولايات المتحدة بشأن احتمال شن هجوم بيولوجي محتمل بعد اكتشاف حالة رابعة مصابة بالجمرة الخبيثة، ووصول عدد من الرسائل وبداخلها مسحوق أبيض إلى عدة مؤسسات أميركية.

تضارب الأنباء
وكانت الأنباء تضاربت بشأن العثور على الجرثومة المسؤولة عن مرض الجمرة الخبيثة في رسالة تلقتها شركة مايكروسوفت بمدينة رينو في ولاية نيفادا الأميركية, فبعدما أعلن حاكم الولاية أن تحليل محتوى المظروف
يكشف نتائج إيجابية تتعلق بالجرثومة، عادت مايكروسوفت لتقول إن تجارب جديدة أثبتت عدم احتواء الرسالة على الجرثومة.

وقالت شركة مايكروسوفت في بيان لها إن اختبارات جديدة لمضمون الرسالة التي وصلت إلى فرع الشركة في مدينة رينو ثبتت سلبيتها. وقد أخبر مسؤولون حكوميون في ولاية نيفادا الشركة أن مسؤولي الصحة في الولاية سينهون اختباراتهم بشأن ذلك في وقت لاحق اليوم.

وكان حاكم الولاية أعلن في وقت سابق أن دراسة مضمون الرسالة تكشف نتائج إيجابية مفترضة تتعلق بجرثومة الجمرة الخبيثة. وأوضح مكتب الحاكم في بيان صدر في كارسون سيتي أن تحاليل إضافية ستجرى لتأكيد وجود الجرثومة أو عدمه.

وكانت الرسالة قد وجهتها مايكروسوفت إلى أحد بائعيها في ماليزيا. ولأسباب لم تعرف, عادت الرسالة التي تحتوي على شيك إلى مرسلها. وأشار حاكم الولاية إلى أنه لدى فتح الرسالة كان الشيك مبللا على ما يبدو وكان فيها وثيقة أخرى تبدو مشبوهة، وأن الجرثومة اكتشفت على الوثيقة.

محققون أمام مبنى صحيفة نيويورك تايمز بعد تلقي أحد مراسيليها بريدا مشبوها أمس
تحليل سلبي
من ناحيتها أعلنت صحيفة نيويورك تايمز أن الاختبارات التي أجريت على المسحوق الأبيض الذي أرسل إلى أحد مراسليها أثبتت عدم احتوائها على بكتيريا ضارة. وقالت الصحيفة إن الاختبارات التي أجريت على المسحوق الذي اكتشف في مظروف أرسل إلى جوديث ميلر جاءت سلبية، وتجرى اختبارات أخرى لتأكيد هذه النتائج.

وكانت إدارة الصحة في مدينة نيويورك قررت بعد فتح المظروف في غرفة الأخبار، ضرورة فحص ميلر و30 شخصا آخرين والبدء في تناول مضادات حيوية وقائية.

وقد أعلنت حالة التأهب القصوى في الدوائر الصحية الأميركية وفي دوائر الأمن بشأن احتمال وقوع هجمات بيولوجية بعد وفاة موظف يبلغ من العمر 63 عاما نتيجة استنشاق بكتيريا في بوكا راتون بولاية فلوريدا، كما كانت الاختبارات إيجابية بالنسبة لاثنين من زملائه في العمل.

ووصلت رسائل تحتوي على مسحوق أبيض مشبوه في الأيام الأخيرة إلى أماكن عدة في الولايات المتحدة. وأصيب ثلاثة أشخاص في فلوريدا توفي واحد منهم. وفي نيويورك سجل وصول رسالتين أخريين وإصابة شخص بجرثومة الجمرة الخبيثة ليرتفع عدد المصابين بها إلى أربعة أشخاص.

وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أعرب عن شكوكه في أن يكون لشبكة أسامة بن لادن علاقة بظهور مرض الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة، في حين صرح وزير العدل جون آشكروفت أن مكتب التحقيقات الفدرالي بدأ تحقيقا جنائيا لمعرفة مصدر العدوى في أحدث حالات الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية اكتشاف بؤرة لهذا المرض في كزاخستان.

وجاءت تصريحات آشكروفت بعد وقت قصير من اكتشاف إصابة موظفة في المقر الرئيسي لشبكة (N.B.C) التلفزيونية في نيويورك بالنوع الجلدي من المرض. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الصحة والخدمات الإنسانية تومي طومسون إن التحقيقات تجرى حاليا لمعرفة مصدر المرض.

آشكروفت

وأعلن آشكروفت الذي دعا الشرطة والمواطنين إلى رفع درجة الحذر منذ بدء الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان، أن مكتب التحقيقات يفحص طردا بريديا مؤرخا بتاريخ 25 سبتمبر/ أيلول الماضي يحتمل أن يكون المرض قد انتقل عن طريقه.

وقال إن الحكومة ليس لديها أي دليل على وجود علاقة بين حالة الإصابة بالمرض في نيويورك وحالات الإصابة الثلاث الأخرى التي تم اكتشافها في فلوريدا في المقر الرئيسي لمؤسسة أميركان ميديا الصحفية.

في الوقت نفسه نفى وزير الصحة الأميركي التوصل إلى أي دليل حتى الآن عن علاقة هذه الإصابات بأي هجمات إرهابية، مشيرا إلى أن وزارته تتعامل بجدية تامة مع هذه الحالات.

ويتخوف المسؤولون الأميركيون من احتمال وقوع هجوم باستخدام بكتيريا مرض الجمرة أو أي نوع آخر من الهجمات منذ الهجوم على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي.

المصدر : وكالات