عائلة أفغانية تعبر الحدود إلى باكستان فرارا من القصف الأميركي

ــــــــــــــــــــــ
مقاتلات أميركية تبدأ غارات نهارية جديدة على أفغانستان باستخدام قنابل عنقودية شديدة الانفجار وقذائف موجهة بالأقمار الإصطناعية ــــــــــــــــــــــ
طالبان تعلن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ثمانية في الهجمات على كابل فجر اليوم وقصف أميركي مكثف على قندهار
ــــــــــــــــــــــ
حاملة طائرات أميركية تعبر قناة السويس إلى الخليج العربي ووزيرة بريطانية تستبعد حربا برية على نطاق واسع
ــــــــــــــــــــــ

رفضت حركة طالبان عرض الرئيس الأميركي بوقف العمليات العسكرية مقابل تسليمها أسامة بن لادن. في غضون ذلك أعلنت مصادر في الحركة مقتل أربعة مدنيين وإصابة ثمانية في غارات فجر اليوم على كابل، فيما يشكو الأطباء من نقص حاد في مواد التعقيم والمعدات الطبية. في غضون ذلك عبرت حاملة طائرات أميركية ثالثة قناة السويس للانضمام إلى العمليات العسكرية ضد أفغانستان.

فقد جددت الحركة رفضها تسليم أسامة بن لادن في ردها على عرض الرئيس الأميركي جورج بوش الذي وصفه بالفرصة الأخيرة أمام الحركة لوقف الحرب. وقال وزير إعلام حركة طالبان الملا قدرة الله جمال لرويترز إن الولايات المتحدة تشن حربا ضد المسلمين والأفغان. وأضاف أن "أسامة ليس القضية وأدرك الناس هذا من الجرائم التي يرتكبونها (الأميركيون). موقفنا فيما يتعلق بهذا الموضوع لم يتغير وهو: لا تسليم". وأضاف الوزير أن الجهاد "سيستمر حتى النفس الأخير من أجل الدفاع عن وطننا وعن الإسلام".

طفل أفغاني في غيبوبة بأحد مستشفيات كابل إثر إصابته في غارات اليوم
الغارات الجوية
في غضون ذلك ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الغارات الجوية الأميركية ليلة أمس استهدفت منطقة مطار كابل وأدت إلى سقوط أربعة قتلى وثمانية جرحى في صفوف المدنيين في قرية قريبة.

وأوضحت الوكالة أن الطائرات الأميركية شنت غارتين متتاليتين ألقت خلالهما عدة قنابل على بلدة قلعة مير عباس على بعد كيلومترين جنوبي مطار العاصمة الأفغانية. وقالت الأنباء إن الطيران الأميركي استأنف عند الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي من فجر اليوم غاراته على منطقة العاصمة الأفغانية. وسمع دوي انفجارين قويين وفتحت المضادات الأرضية لحركة طالبان نيرانها. وبعد أربعين دقيقة وقع هجوم آخر وسمع دوي انفجار على مسافة أبعد, وتلا ذلك غارة جديدة بعد عشر دقائق وانفجارات أخرى.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن القوات الأميركية والبريطانية شنت غارتين تركزتا على المنطقة القريبة من مطار كابل، وإن قنابل كثيرة ألقيت في هذه المنطقة تسبب بعضها في اشتعال حريق كبير. وأضاف المراسل أنه خلافا للسابق فإن المضادات الأرضية لقوات طالبان انطلقت بكثافة قليلة لا تكاد تلحظ، مما قد يعني أن راداراتها ربما تعطلت ولم تعد تكتشف الطائرات المغيرة.

كما تعرضت مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان لموجة غارات أميركية جديدة صباح اليوم، إذ أعلن مسؤول في الحركة أن صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر اليوم قرب قندهار جنوبي شرقي أفغانستان.

وكان المسؤول في وزارة الثقافة في قندهار محمد حميد قال إن ثمانية انفجارات تسببت فيها صواريخ عابرة، مضيفا أن الطائرات كانت تحلق أيضا في أجواء قندهار حيث تركز القصف على منطقة المطار.

وذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن المقاتلات الأميركية بدأت صباح اليوم غارات مكثفة مستمرة على قندهار. وقال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف إن سبعة منازل دمرت في القصف الليلي على منطقة كابل، وأكد مجددا أن الولايات المتحدة تقتل مدنيين أبرياء.

عسكريان فوق الحاملة إنتربرايز يجهزان قنبلة لإحدى الطائرات

هجمات نهارية
وأعلنت مصادر عسكرية أميركية أن مقاتلات أميركية من طرازي إف 14 وإف 18 أقلعت منذ ساعات من على متن حاملة الطائرات كارل فينسن لشن غارات جديدة أثناء النهار على أفغانستان.

وأوضحت المصادر أن حوالي 20 طائرة تحمل قنابل عنقودية وقنابل شديدة الانفجار موجهة بالأقمار الصناعية بدأت مهمة قصف مكثف يستهدف بشكل أساسي مدرعات طالبان وقواتها البرية. وأضافت في تصريحات لرويترز أن بعض هذه القنابل تبلغ زنته ألفي رطل. وأشار ضابط مسؤول على متن الحاملة فنسن إلى أن القيادة قررت في هذه المرحلة استخدام المزيد من الأسلحة والذخيرة فائقة التقدم التكنولوجي.

حاملة الطائرات ثيودور روزفلت تعبر قناة السويس

حشود عسكرية
وقد واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها استعدادا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أفغانستان. وعبرت حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت قناة السويس بمصر في طريقها إلى الخليج العربي في إطار الحشد العسكري الأميركي. وتوجهت حاملة الطائرات يرافقها الطراد لايت غولف وسفينة المعاونة ديترويت إلى مياه البحر الأحمر في طريقها إلى الخليج. وستنضم ثيودور روزفلت إلى عدة حاملات طائرات أرسلت إلى منطقة الخليج والمناطق القريبة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار للمرة الأولى أمس الجمعة إلى أن القوات الخاصة الأميركية ستشارك بعمليات برية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية. وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أكد تشيني أن وحدات من الجيش ستنضم على الأرجح إلى المهمات الجوية في عمليات برية خاصة.

صورة من الجو لبعض الأهداف التي أصابها القصف الأميركي البريطاني

تصريحات بريطانية
في السياق ذاته استبعدت بريطانيا امتداد العمليات العسكرية لتشمل اجتياحا بريا ضخما في أفغانستان. وصرحت وزيرة التعاون الدولي البريطانية كلير شورت أن الاجتياح البري الضخم ليس مقررا في أفغانستان، وشددت على أن الحرب الجارية في أفغانستان ليست "كلاسيكية".

وقالت في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية إنه سيتم تنفيذ عدة عمليات موضعية، مشيرة إلى أن عمليات القصف الجارية ليست مكثفة ولن يتم تكثيفها، على حد قولها.

ورفضت الوزيرة قبول النداء الذي وجهته المفوضة العليا في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون وطالبت فيه بتوقف عمليات القصف لإفساح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني. وأشارت شورت إلى أن عمليات إسقاط المعونات الغذائية الجارية حاليا توفر إمدادات كافية للشعب الأفغاني قبل حلول فصل الشتاء.

قوات تحالف الشمال تجهز راجمة صواريخ لقصف قوات طالبان (أرشيف)

تحالف الشمال
من جهة أخرى أعلنت قوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان سيطرتها على ثلاث قرى غربي بلدة إيبك عاصمة ولاية سمنجان شمالي أفغانستان. وقال أحد كبار قادة التحالف عطا محمد إن هذه القرى تقع على مسافة عشرين كلم غربي إيبك. وأكد أن ثلاثة قادة عسكريين من حركة طالبان التحقوا مع ثمانين رجلا بصفوف التحالف موضحا أن الهدوء عاد إلى المنطقة.

واعترف المتحدث باسم التحالف أحمد بهرام أن حركة طالبان شنت هجوما مضادا على مواقع القوات المناوئة في ولاية باميان. كما أعلن متحدث آخر باسم التحالف تحقيق انتصارات في ولاية غور غربي أفغانستان، وأكد أنه تمت السيطرة على منطقة شهرق على مسافة 100 كلم جنوب شغشران عاصمة ولاية غور. وأفاد بأن قوات التحالف شنت هجوما كبيرا في اتجاه منطقة نهرين في ولاية بغلان شمالي كابل وتمكنت من السيطرة على عدد من التلال.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت أن حركة طالبان استعادت سيطرتها على بلدة في غرب أفغانستان من قوات التحالف الشمالي كما شنت هجمات في ولاية باميان بوسط البلاد. وأضافت الوكالة أن قوات طالبان استولت على بلدة قادس في ولاية بادغيس بعد مقتل وإصابة 30 من مقاتلي المعارضة وأسر 50 آخرين.

وأكدت أن نحو 500 من مقاتلي طالبان شنوا أيضا هجوما أمس على ممر "دار شهيدان" على بعد نحو 35 كلم إلى الغرب من مدينة باميان عاصمة ولاية باميان. وقالت الوكالة إن الهجوم يستهدف فيما يبدو التقدم نحو مدينة يكاولانغ التي تسيطر عليها المعارضة والتي تبادل الجانبان السيطرة عليها عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات