الطيران الأميركي يستهدف قوات طالبان البرية
آخر تحديث: 2001/10/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/26 هـ

الطيران الأميركي يستهدف قوات طالبان البرية

طفلان أفغانيان أصيبا في الهجوم الأميركي على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القنابل تتساقط على جلال آباد في حين كانت قافلة من الصحفيين الأجانب في طريقها إلى المدينة في رحلة نظمتها طالبان إلى قرية قريبة
ــــــــــــــــــــــ

الملا محمد عمر يجدد رفضه تسليم بن لادن ويرد الفرصة الثانية التي منحها الرئيس الأميركي جورج بوش للحركة لتسليمه ــــــــــــــــــــــ
المعارضة الأفغانية تنفي إبرام أي اتفاق مع الولايات المتحدة لتأخير الهجوم على كابل وتتوعد بشنه في الأيام المقبلة
ــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية والبريطانية فيما يعتقد أنه أول هجوم على القوات البرية لحركة طالبان قرب جلال آباد وذلك في موجة جديدة من الغارات مساء اليوم وسط مخاوف من سقوط المزيد من القتلى والجرحى بين المدنيين. في غضون ذلك جدد الملا محمد عمر رفضه تسليم بن لادن للولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن متحدث باسم حركة طالبان قوله إن قنابل دكت مواقع عسكرية حول مدينة جلال آباد في شرقي أفغانستان اليوم. كما تعرضت منطقة هرات لسبع غارات جوية إلا أنه لم ترد تفاصيل عن الأهداف أو الخسائر على هذه المدينة.

ونسبت الوكالة للمسؤول قوله إن بضع قنابل سقطت حينما أغارت طائرات أميركية على مواقع الفيلق الأول لطالبان في شرقي المدينة وأصابت بعضها منازل في المنطقة. وهذه المرة الأولى التي تتعرض فيها قوات طالبان البرية لهجوم أميركي منذ بدء الضربات الجوية قبل أسبوع. وأضاف المسؤول "يخشى أن يكون أناس كثيرون سقطوا بين قتيل وجريح" مشيرا إلى أن ستة مصابين نقلوا إلى المستشفي.

وأصابت القنابل مدينة جلال آباد بينما كانت قافلة من الصحفيين الأجانب في طريقها إلى المدينة في رحلة نظمتها طالبان إلى قرية قرب جلال آباد يقول مسؤولون إن 160 شخصا على الأقل قتلوا فيها هذا الأسبوع حينما أصابت عدة قنابل المنطقة. كما نفقت العديد من الحيوانات نتيجة القصف الأميركي.

صبي أفغاني يجلس مذهولا على أنقاض منزله المدمر
وقد أخطأت قنبلة أميركية هدفها وأصابت منطقة سكنية مما أدى إلى وقوع ضحايا من المدنيين قال مراسل الجزيرة إنهم أربعة أشخاص. وقد أعلنت الولايات المتحدة لأول مرة اعتذارها عن الحادث.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن طائرة هجومية من طراز إف أي 18 تابعة للبحرية أخطأت هدفا عسكريا في مطار كابل استهدفته بقنبلة موجهة زنة ألفي رطل في وقت مبكر من اليوم وسقطت في منطقة سكنية تبعد نحو ميل مما أدى لمقتل أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين بجروح.

وذكرت الوزارة في بيان "نأسف لأي خسائر في الأرواح المدنية". وأضافت أن الهدف الأصلي كان طائرة هليكوبتر رابضة على الأرض عندما أسقطت القنبلة في نحو الساعة الثالثة صباحا بتوقيت أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الغارات الجوية الأميركية على مطار كابل أدت إلى سقوط أربعة قتلى وثمانية جرحى في صفوف المدنيين في قرية قريبة.

وذكر مراسل الجزيرة في وقت سابق أن هناك موجة من النزوح من كابل خوفا من الضربات الأميركية في الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن مقتل 200 مدني في القصف الصباحي من بينهم أطفال داسوا على قنابل عنقودية أسقطتها الطائرات الأميركية. كما تعرضت مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان لموجة غارات أميركية جديدة، إذ أعلن مسؤول في الحركة أن صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر اليوم قرب المدينة الواقعة جنوبي شرقي أفغانستان.

أفغان يقفون قرب قذيفة أميركية لم تنفجر
وقد بثت الجزيرة صورا لقرية قدم شرقي أفغانستان التي يقطنها بضع مئات من السكان ودمرت تماما بسبب الغارات الأميركية ليلة الأربعاء الخميس.

وقال مراسل الجزيرة تيسير علوني إن "غالبية القرويين قتلوا، والجرحى القليلون وغالبيتهم من الأطفال والرضع أدخلوا إلى مستشفى جلال آباد" على بعد 40 كلم من القرية. وأكد مسؤول محلي لطالبان لم تعرف هويته أمام قرويين قدموا من قرى مجاورة كانوا مجتمعين حول صاروخ لم ينفجر أن "أكثر من 160 جثة مشوهة تماما انتشلت من تحت الأنقاض".

على الصعيد الإنساني قال مراسل الجزيرة إن الأفغان أحرقوا المواد الغذائية التي أسقطتها الطائرات الأميركية تعبيرا عن سخطهم من الضربات الجوية مضيفا أن ذلك ربما كان استجابة لفتوى من علماء أفغانستان بتحريم تناولها. وكانت الطائرات الأميركية أسقطت أطنانا من الأغذية المعبأة في آلاف الأكياس البلاستيكية الصفراء التي يحوي كل منها حصة غذائية يومية على بعد حوالى بضعة كيلومترات من خواجا بهاء الدين شمالي شرقي البلاد ليل الجمعة السبت.

الأسلحة الأميركية على متن حاملة الطائرات إنتربرايز
حشود عسكرية
على الصعيد نفسه واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها استعدادا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أفغانستان. وعبرت حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت قناة السويس بمصر في طريقها إلى الخليج العربي في إطار الحشد العسكري الأميركي. وتوجهت حاملة الطائرات يرافقها الطراد لايت غولف وسفينة المعاونة ديترويت إلى مياه البحر الأحمر في طريقها إلى الخليج. وستنضم ثيودور روزفلت إلى عدة حاملات طائرات أرسلت إلى منطقة الخليج والمناطق القريبة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار للمرة الأولى أمس إلى أن القوات الخاصة الأميركية ستشارك بعمليات برية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية. وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أكد تشيني أن وحدات من الجيش ستنضم على الأرجح إلى المهمات الجوية في عمليات برية خاصة.

وتتزامن هذه الحشود مع إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش نجاح المرحلة الأولى من الحملة العسكرية الأميركية قائلا إن القصف الذي استمر أسبوعا تقريبا عطل شبكات دعم بن لادن. وأضاف بوش "عطلنا شبكة الإرهابيين داخل أفغانستان".

وأكد أن "القوات الأميركية تسيطر على سماء أفغانستان وسنستغل تلك السيطرة لنتأكد من أنه لم يعد في استطاعة الإرهابيين استخدام أفغانستان كقاعدة لعملياتهم بحرية". وبينما لم يتحدث بوش عن شكل المرحلة الثانية من الحملة الأميركية قال مسؤولون عسكريون إن الجيش يستعد لاستخدام طائرات مروحية لاصطياد مقاتلين متحالفين مع بن لادن.

الملا عمر يجدد الرفض
في هذه الأثناء أوردت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية رفض القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر مجددا اليوم تسليم بن لادن وذلك ردا على "الفرصة الثانية" التي منحها الرئيس الأميركي جورج بوش للحركة لتسليمه.

ونقلت الوكالة عن الملا عمر قوله في بيان "ليس بيننا وبين الولايات المتحدة معاهدة لتبادل المطلوبين تتيح لنا تسليم أشخاص مشتبه فيهم".

وكان الرئيس بوش أعلن أمس إعطاء حركة طالبان "فرصة ثانية" لتسليم بن لادن الذي تشتبه واشنطن في علاقته بالهجمات الأخيرة على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي, والحصول في المقابل على وقف الغارات الجوية على منشآتها العسكرية.

الحرب البرية

عبد الله عبد الله
وذكرت أنباء غير رسمية أن جنودا أميركيين من قوات خاصة يستعدون لتلقي الأوامر بالتوجه إلى أفغانستان برا للقبض على بن لادن. وكانت واشنطن قد دعت تحالف الشمال إلى شن حربه البرية في الوقت الذي ستقوم فيه الطائرات الأميركية بضرب الأهداف المتحركة لطالبان بعد أن دمرت الأهداف الثابتة للحركة.

وترددت أنباء أن الولايات المتحدة طلبت من تحالف الشمال إرجاء الحملة البرية ريثما تكون فكرة عن طبيعة المرحلة السياسية بعد إزاحة طالبان لكن التحالف نفى ذلك. وقال متحدث باسم التحالف عبد الله عبد الله في جبل سراج معقل قوات المعارضة في شمالي أفغانستان "ليس هنالك اتفاق من هذا النوع، أعتقد أن الإستراتيجية العسكرية يتم تقويمها بصرف النظر عن الوضع السياسي".

وكان عبد الله يرد على أسئلة عن احتمال عقد اتفاق مع واشنطن بشأن تعليق الهجوم على كابل إلى حين البت بتركيبة سياسية مكلفة إدارة مرحلة ما بعد طالبان.

وقال عبد الله "لا يوجد أي ضغط ولا أي مطلب من واشنطن لتأخير شن الهجوم". وأضاف "بالطبع, سنشن الهجوم وقد يكون ذلك في غضون أيام" مشيرا إلى أنهم ينتظرون الوقت المناسب من وجهة نظر عسكرية.

وكان أحد زعماء المعارضة انتقد واشنطن لعدم قصفها مواقع طالبان على جبهة المواجهة مع المعارضة. وقال الجنرال بغبغجان الذي يتولى قيادة قوات المعارضة في بغرام على بعد حوالى 35 كيلومترا شمالي كابل "باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم قصف الجبهة، لا تريد وصول قوات تحالف الشمال إلى كابل".

جنود من تحالف الشمال يعودون من معركة مع قوات طالبان شمالي أفغانستان (أرشيف)
وأضاف "توجد خطة سرية بين واشنطن وباكستان، من المخجل أن يمنع الرئيس الأميركي (جورج بوش) تحالف الشمال من الوصول إلى كابل".

وقد أعلنت قوات تحالف الشمال سيطرتها على ثلاث قرى غربي بلدة إيبك عاصمة ولاية سمنجان شمالي أفغانستان. وقال أحد كبار قادة التحالف عطا محمد إن هذه القرى تقع على مسافة عشرين كلم غربي إيبك. وأكد أن ثلاثة قادة عسكريين من حركة طالبان التحقوا مع ثمانين رجلا بصفوف التحالف موضحا أن الهدوء عاد إلى المنطقة.

وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن حوالي 20 طائرة تحمل قنابل عنقودية وقنابل شديدة الانفجار موجهة بالأقمار الاصطناعية بدأت مهمة قصف مكثف يستهدف بشكل أساسي مدرعات طالبان وقواتها البرية. وأشار أحد الضباط على متن الحاملة إلى أن القيادة قررت في هذه المرحلة استخدام المزيد من الأسلحة والذخيرة فائقة التقدم التكنولوجي.

المصدر : الجزيرة + وكالات