جندي أميركي يعطي إشارة لطيار على متن حاملة الطائرات كارل فينسون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
القوات الأميركية تعلن وقف الغارات الليلية تقديرا لقدسية يوم الجمعة وعلماء الدين يعلنون الجهاد عليها في خطبهم اليوم بالمساجد الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تعلن سقوط مئات القتلى في غارات الليلة الماضية على قندهار وما حولها وأنباء عن فرار السكان خوفا من تجدد القصف الأميركي ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض غير متأكد من طبيعة النظام الذي سيخلف طالبان ويضمن الاستقرار السياسي في أفغانستان في حال هزيمة الحركة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت قيادة الأركان الأميركية أنها لن تقوم بعمليات عسكرية اليوم مكتفية بالضربات الصباحية على أهداف في أفغانستان. في غضون ذلك دعا وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد المعارضة الأفغانية للتدخل في المناطق التي قصفتها القوات الأميركية لكن الإدارة الأميركية لم تحدد بعد موقفها من المستقبل السياسي لهذه الدولة.

صورة للضربات الجوية نشرتها وزارة الدفاع لأميركية

وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إن الطائرات الحربية أوقفت على الأقل قصف بعض المواقع في أفغانستان لمدة يوم مراعاة لقدسية يوم الجمعة لدى المسلمين، لكن مصادر عسكرية قالت إن سوء الأحوال الجوية في أفغانستان عوق بشكل كبير العمليات التي كانت القوات الأميركية تعتزم القيام بها.

وأضاف مايرز في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الأميركية حضره وزير الدفاع "ليست لدينا عمليات اليوم.. إذ إن الجمعة هو يوم عطلة المسلمين".

وذكر أن التوقف سيشمل الأهداف الثابتة المحددة سلفا مثل القواعد الجوية ولكنه لم يوضح ما إذا كانت الطائرات ستواصل تعقب الأهداف المتحركة مثل المركبات أو القوافل.

ولم يشر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى وقت استئناف الضربات بعد ستة أيام متتالية من القصف الجوي والصاروخي لحركة طالبان ومعسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة.

واعتبر رمسفيلد أن القوة العسكرية لطالبان ضعفت مشيرا إلى تدمير معسكرات تابعة للقاعدة التي يديرها بن لادن. وأعلن رمسفيلد أن المعارضة المسلحة الأفغانية يجب أن تتدخل ضد طالبان في المناطق التي قصفتها القوات الأميركية.

وقال الوزير "نعتقد أننا أنجزنا عدة أشياء بخصوص الأهداف العسكرية لطالبان والقاعدة ويبدو أنه من المناسب أن تتقدم القوات البرية في المناطق التي قصفناها".

دونالد رمسفيلد

وأوضح رمسفيلد أن هذه القوات البرية ليست أميركية بل القوات الأفغانية المعارضة لزعماء طالبان ومجموعة القاعدة لأسامة بن لادن بما فيها قوات منشقة عن طالبان.

وكان ممثل تحالف الشمال في الولايات المتحدة قد أعلن أن المعارضة الأفغانية قد تتقدم باتجاه كابل إذا طلب منها المجتمع الدولي ذلك.

وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابل صباح اليوم لغارة شنتها الطائرات الأميركية، وسمعت انفجارات قوية شمال غربي المدينة.

وفي وقت سابق قصفت نحو خمس طائرات أميركية مناطق في جنوبي كابل وأصابت فيما يبدو مستودعا للذخائر. وكانت مدن كابل وقندهار وجلال آباد قد تعرضت أمس لأعنف موجة من القصف الأميركي منذ بدء الحرب أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين.

غموض سياسي
على الصعيد السياسي بدت الإدارة الأميركية اليوم غير متأكدة من طبيعة النظام الذي سيخلف طالبان ويضمن الاستقرار السياسي في أفغانستان إذا انهزمت حركة طالبان.

آري فليشر

وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر "إنه من الصعب القول ما هو الوضع الذي ستؤول إليه أفغانستان عندما تنتهي الحملة العسكرية، إننا مازلنا في اليوم السادس فقط من العمليات العسكرية التي لم يتبين بعد طولها". وأضاف "إن نتائج هذه العمليات العسكرية ستساعد على تحديد طبيعة المراحل المقبلة".

وقال خبراء في واشنطن إن القوات الأميركية التي بدأت الأحد حملة قصف عنيفة لأفغانستان تبدو مترددة في تسهيل تقدم المعارضة الأفغانية باتجاه العاصمة كابل.

ورفض المسؤولون الأميركيون التعليق على أهداف القصف ولكن يبدو أن قوات طالبان المتمركزة على خط الجبهة مع قوات تحالف الشمال لم تستهدف بالقصف.

وقال خبير أميركي في الشؤون الدفاعية "قد لا نسارع إلى سحق طالبان لأنه يجب المزيد من التحضير للانتقال السياسي إلى مرحلة ما بعد طالبان".

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من جانبه أن بإمكان المنظمة الدولية مساعدة الأفغان في إنشاء نظام جديد بأفغانستان ولكن ينبغي على المجتمع الدولي "ألا يفرض حكومة على الأفغان".

وأضاف عنان أن الأمم المتحدة "تعمل مع الأطراف الأفغانية للسعي إلى إنشاء حكومة اتحاد واسعة"، لكنه استبعد أن تتمكن المنظمة الدولية من تولي الإدارة في أفغانستان إذا طردت حركة طالبان بعد العمليات العسكرية الأميركية.

وكان الرئيس جورج بوش أعلن مساء الخميس أن الأمم المتحدة قد "تكون الإطار الضروري" لتسهيل انبثاق "أفغانستان مستقرة" وخالية مما أسماه الإرهاب. واعتبر بوش أنه يجب أن يفسح المجال أمام جميع الفصائل السياسية في أفغانستان للمشاركة في الحكومة.

تجميد الأرصدة
في السياق نفسه وسعت الولايات المتحدة من قائمة الجماعات والأفراد الذين تستهدفهم حملتها لتجميد الأرصدة لتشمل 39 شخصا ومنظمة. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن هذه القائمة وتضم أنشطة ومنظمات خيرية يشتبه بأن لها صلة بتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن.
وقال وزير الخزانة الأميركية إن القائمة المنشورة ستخضع للتحديث باستمرار تبعا للتحقيقات.

وشملت القائمة أربعة أشخاص جدد هم: بلال بن مروان الذي يعتقد بأنه أحد أبرز مساعدي بن لادن، وسعد الشريف الذي له علاقة نسب مع زعيم القاعدة، وأمين الحاج منسق الأمن بتنظيم القاعدة ويعمل طبيبا في باكستان، ومأمون دركزانلي ويعتقد بأنه أحد عملاء بن لادن.

أسامة بن لادن

وتضم القائمة جماعة "جيش محمد" التي تشن مقاومة مسلحة على القوات الهندية في كشمير وتقول واشنطن إن لها صلة بتنظيم القاعدة. وكانت إدارة الرئيس بوش قد أعلنت الخميس أنها جمدت نحو 24 مليون دولار بعضها لبن لادن والبعض الآخر لحركة طالبان في الولايات المتحدة.

على الصعيد نفسه أصدرت الحكومة البريطانية اليوم الجمعة قائمة تضم 38 مؤسسة وفردا تزمع تجميد أرصدتهم المودعة في بريطانيا للاشتباه بأن لهم علاقات بجماعات إرهاب دولي.

وتضم القائمة ست منظمات و32 فردا منهم ثمانية تضمهم بالفعل قائمة للأمم المتحدة أصدرتها في مارس/ آذار من العام الحالي.

وأحدث إجراء تتخذه بريطانيا هو جزء من جهود دولية لتضييق الخناق على تمويل جماعات إرهابية في أنحاء العالم بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الشهر الماضي.

ومن المؤسسات التي تضمنتها القائمة الجديدة متاجر مقرها في اليمن، كما تضم أفرادا لهم عناوين في باكستان واليمن ومصر وألمانيا. ويدعى أحد المدرجين على القائمة عيادي شفيق بن محمد وله عدة أسماء وعناوين أحدها في شمال لندن.

وقالت وزارة المالية -التي طلبت من بنك إنجلترا المركزي إصدار التعليمات إلى البنوك التي تقع مقارها في بريطانيا بالتحقيق وبتجميد جميع الأرصدة الخاصة بالذين وردت أسماؤهم في القائمة- إنها تعتقد أنهم "ارتكبوا أو يشكلون خطرا بارتكاب أعمال إرهاب أو تقديم دعم مادي للإرهابيين".

مقتل مئات الأفغان
وكانت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قد قالت إن المئات من الأفغان قتلوا في الغارات الأميركية المستمرة منذ ستة أيام على البلاد. وأعلنت مصادر في طالبان سقوط مئات القتلى في الغارات التي وقعت الليلة الماضية على مدينة قندهار والمناطق المجاورة لها. وقالت الأنباء إن سكان قندهار يفرون في موجات نزوح جماعي غير مسبوقة بسبب القصف العنيف على المدينة التي تعتبر المعقل الرئيسي لحركة طالبان.

طفل أفغاني أصيب في الهجوم الأميركي

وقال مسؤول في الحركة إنه شاهد أشلاء بشرية وأنقاضا وقنبلة أميركية لم تنفجر كانت كلها متناثرة في محيط قرية قدم (شرق أفغانستان) التي دمرتها الغارات الأميركية.

وزار المسؤول في وكالة بختار الرسمية هذه القرية التي تعرضت الأربعاء إلى قصف الطيران الأميركي، وقال إن رائحة الجثث المتعفنة والماشية التي نفقت لا تطاق.

وأكد المسؤول بعد زيارة القرية التي تبعد 40 كلم غرب جلال آباد شرق أفغانستان "أن رؤية هذا المشهد مروعة ولكنني مرتاح لأنني رأيته، يجب أن يعلم العالم ما فعل الأميركيون هنا". ولم يتسن التحقق من صحة روايته لدى مصادر مستقلة لكنه أكد أن فريقا تلفزيونيا من قناة الجزيرة القطرية رافقه في هذه الزيارة.

وقد شككت وكالات إغاثة غربية في أرقام الضحايا المدنيين وقالت إنها تعتقد أن الأرقام التي أوردتها طالبان غير صحيحة.

على الصعيد نفسه تبادلت القوات الباكستانية ومقاتلو حركة طالبان إطلاق النار الليلة الماضية على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وقال مسؤولون باكستانيون إن القتال الذي استمر نصف ساعة اندلع بين قوات حكومية وأخرى من طالبان في منطقة تورماندي القريبة من إقليم وزيرستان شمالي شرقي باكستان. ولم يعرف بعد إن كان الجانبان قد تكبدا أي خسائر من جراء هذه الاشتباكات أم لا.

إعلان الجهاد
في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الأفغانية أن علماء الدين الأفغان أعلنوا الجهاد على الولايات المتحدة في خطب الجمعة بالمساجد الأفغانية.

وقال أحد العلماء بمدينة جلال آباد إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الرئيس الأميركي جورج بوش هو الإرهابي الأول في العالم ويستحق أن يلقن درسا كالذي لقنه الأفغان للبريطانيين والروس.

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قال في تصريحات صحفية نشرت اليوم إن الدين والأخلاق الأفغانية يمنعانه من تسليم أسامة بن لادن. ونقلت مصادر صحفية عن الملا عمر قوله إن "الرجل شاركنا الجهاد ضد السوفيات وأنفق ماله على ذلك وكذلك غيره من ضيوفنا المسلمين، فجميعهم لهم حق الضيافة ما داموا ملتزمين بنظمنا وتقاليدنا".

وأكد الملا عمر أنه لا يوجد دليل يؤكد إدانة بن لادن بصورة قاطعة في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن أحداث أميركا الأخيرة لا يملك بن لادن ولا أي دولة إسلامية إمكانات تنفيذها.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أن واشنطن قد تعيد النظر في الحملة العسكرية الحالية إذا سلمت طالبان أسامة بن لادن والعناصر الأخرى من تنظيم القاعدة لمحاكمتهم في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات