متظاهرون يحرقون العلم الأميركي في بيشاور غربي باكستان

تشهد معظم المدن في كل من باكستان وإيران وإندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش مظاهرات ضخمة بعد صلاة الجمعة احتجاجا على الغارات الأميركية على أفغانستان، ووضعت قوات الجيش والشرطة في هذه الدول في حالة تأهب.

وبدأت أعمال العنف مبكرا في باكستان حيث أفادت الشرطة بأن متظاهرين أطلقوا النار على قواتها وهاجموا مبنى حكوميا في كراتشي جنوب البلاد وأضرموا النار في مطعم للوجبات السريعة وحافلة وعدة سيارات.

وأوضحت المصادر أن مجموعات تضم مئات المتظاهرين تقوم بالتحرش بقوات الأمن في كراتشي التي تعتبر مركزا صناعيا وتضم أكثر من عشرة ملايين نسمة. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع.

واستجابت أعداد كبيرة من الباكستانيين للدعوة التي وجهتها الحركات الإسلامية في باكستان إلى التظاهر في كل المدن احتجاجا على الضربات الأميركية في أفغانستان و"التعاون الكامل للرئيس الباكستاني برويز مشرف مع الولايات المتحدة".

من مظاهر أعمال العنف في كراتشي
وبدت الساحة مهيأة للمزيد من أعمال العنف في باكستان بعد الهجوم الذي تعرضت له دورية شرطة في كراتشي الليلة الماضية، حيث جرح خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من رجال الشرطة عندما ألقى شخص لم تعرف هويته قنبلة يدوية على سيارة الدورية.

وقد انتشر أفراد الجيش والشرطة بسياراتهم المدرعة في شوارع كراتشي وإسلام آباد وبيشاور ويعقوب آباد ومدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان التي شهدت أعمال عنف واسعة في الأيام الماضية أسفرت عن مصرع خمسة أشخاص.

من جهة ثانية دعت الأحزاب الإسلامية الباكستانية إلى تنظيم إضراب شامل يوم الاثنين القادم احتجاجا على زيارة متوقعة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى إسلام آباد في الأيام القليلة المقبلة.

وجاء في بيان مشترك أصدره زعماء خمسة عشر حزبا إسلاميا "الأمة لن تقبل أن تمس قدماه القذرة أرضنا الطاهرة". وحث البيان الباكستانيين على إغلاق متاجرهم ومكاتبهم احتجاجا على الزيارة.

وأضاف أن "زعماء الوطن أعلنوا أن وزير الخارجية الأميركي آت للزيارة في هذا الوقت العصيب ليضع الملح على جروح المسلمين الباكستانيين".

ودعت الأحزاب الموقعة على البيان إلى إغلاق المحلات التجارية والأسواق "لنثبت للعالم أن الأمة الباكستانية لن تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ مشاريعها في المنطقة".

إندونيسيات يحملن رسوما كاريكاتورية للرئيس الأميركي أثناء مظاهرة سلمية أمام السفارة الأميركية في جاكرتا
مظاهرات إندونيسيا
وفي العاصمة الإندونيسية انتشر أكثر من سبعة آلاف من عناصر الشرطة والدفاع المدني تحسبا لتظاهرات مناهضة للأميركيين تنظم بعد صلاة الجمعة. وقال مسؤول أمني إن خمسة آلاف شرطي و2500 عنصر بلباس مدني نشروا لمراقبة السفارات والقصر الرئاسي والبرلمان ومحيط المراكز التجارية الكبرى. وأضاف أن هذه العناصر تلقت تعليمات بتوقيف أي شخص "يحاول إثارة الاضطرابات والفوضى" في العاصمة التي تضم عشرة ملايين نسمة.

وقد شهدت جاكرتا ومدن إندونيسية أخرى تظاهرات احتجاج على الغارات الأميركية في أفغانستان منذ الاثنين. وهددت مجموعات إسلامية بمهاجمة المصالح الأميركية وطرد الأميركيين والبريطانيين من إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان.

وقد أصيب مطعم تابع لسلسلة "كنتاكي فرايد تشيكن" في مدينة ماكاسار الإندونيسية بأضرار في انفجار قنبلة اليوم ألحقت أيضا أضرارا بعدة محلات مجاورة تقع في مركز تجاري، في حين عثر على قنبلة قرب شركة أسترالية وأخرى على درج شركة تأمين أسترالية حسبما أفادت به الشرطة.

وفتحت الشرطة تحقيقات لكنها أكدت أن من السابق لأوانه إقامة رابط بين هذه الحوادث والتظاهرات ضد الضربات في أفغانستان التي تشهدها عدة مدن إندونيسية من بينها ماكاسار التي هدد مئات من المتظاهرين فيها بمهاجمة قنصلية اليابان بسبب الدعم اللوجستي الذي يقدمه هذا البلد لواشنطن وطالبوا برحيل اليابانيين.

إيران وماليزيا وبنغلاديش
وفي إيران قالت الشرطة إن متظاهرين مناهضين للضربات الأميركية في أفغانستان هاجموا القنصلية الباكستانية في زهدان جنوب شرقي إيران بالقرب من الحدود مع أفغانستان. ولم تذكر المصادر عدد المتظاهرين وما إذا كانت هناك إصابات.

لكن شهود عيان قالوا إن بضعة آلاف من الإيرانيين واللاجئين الأفغان يتظاهرون في شوارع زهدان وهم يهتفون بشعارات معادية للولايات المتحدة وأحرقوا دمية تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش. كما طالب المتظاهرون الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالتنحي عن السلطة.

الشرطة الماليزية تفتح خراطيم المياه على متظاهرين أمام السفارة الأميركية في كوالالمبور
وفتحت الشرطة الماليزية خراطيم المياه لتفريق نحو ألفي متظاهر في العاصمة كوالالمبور كانوا في طليعة الذين استجابوا لدعوات من جهات مختلفة للتظاهر ضد الولايات المتحدة احتجاجا على الغارات التي تشنها على أفغانستان.

وسار المحتجون بعد صلاة الجمعة إلى السفارة الأميركية مرددين هتافات "الله أكبر"، ورفعوا لافتات مكتوبا عليها "الأفغان إخواننا" و"لتذهب أميركا إلى الجحيم"، وذلك في أضخم مظاهرة في ماليزيا منذ بداية الحملة الأميركية على أفغانستان.

ودعا زعماء الحزب الإسلامي الماليزي المواطنين إلى الجهاد عن طريق الدعاء وتقديم المساعدات للشعب الأفغاني، لكنهم توقفوا عن دعوة الماليزيين إلى التطوع للمشاركة في أي قتال. وسمح لرئيس الحزب فاضل نور بدخول السفارة الأميركية لتقديم احتجاج مكتوب قبل فض المظاهرة.

ودعا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي ساند حرب واشنطن ضد الإرهاب لكنه لم يساند الضربات ضد حركة طالبان، دعا إلى وقف الضربات الجوية على أفغانستان وقال للصحفيين "نحن ضد مثل هذا الهجوم لأنني لا أعتقد أنه سيساعد على مكافحة الإرهاب، فهو قد يصيب الكثير من المدنيين وليس الإرهابيين". وأضاف مهاتير أن حكومته ستطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الضغط للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وفي بنغلاديش انتشرت قوات الشرطة والجيش في المدن الكبرى وخاصة في العاصمة داكا تحسبا لوقوع أعمال عنف أثناء التظاهرات التي دعت إليها تنظيمات إسلامية بعد صلاة الجمعة احتجاجا على موقف الحكومة المساندة للولايات المتحدة في حربها على أفغانستان.

وقد اتسمت المسيرات التي جرت حتى الآن في المدن الرئيسية في بنغلاديش بالسلم، بيد أن السلطات تتوقع أن تتحول المظاهرات اليوم إلى أعمال عنف إثر الدعوة إلى الجهاد ونصرة المسلمين في أفغانستان التي وجهها قادة التنظيمات والأحزاب الإسلامية في بنغلاديش إلى المسلمين في البلاد أثناء المسيرات التي جرت الخميس.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب أميركا

المصدر : وكالات