ألسنة اللهب تتصاعد من انفجار بالعاصمة كابل جراء القصف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
علماء الدين الأفغان يعلنون الجهاد ضد الولايات المتحدة في خطب الجمعة بالمساجد الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع البريطاني: التدخل العسكري البري في أفغانستان ينبغي أن يتم في الأسابيع المقبلة أو قبل الشتاء وإلا توجب تأجيله إلى الربيع
ـــــــــــــــــــــــ
مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو واشنطن لوقف عمليات قصف أفغانستان لمدة قصيرة لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن المئات من الأفغان قتلوا في الغارات الأميركية المستمرة منذ ستة أيام على البلاد. في غضون ذلك جمدت الولايات المتحدة مزيدا من الأرصدة التي تشتبه في صلتها بما تسميه الجماعات الإرهابية. على الصعيد نفسه رفضت طالبان أحدث طلب للرئيس الأميركي بتسليم بن لادن وجماعته مقابل إعادة النظر في الحرب.

طفل أفغاني أصيب في الهجوم الأميركي
وأعلنت مصادر في طالبان سقوط مئات القتلى في الغارات التي وقعت الليلة الماضية على مدينة قندهار والمناطق المجاورة لها. وقالت الأنباء إن سكان قندهار يفرون في موجات نزوح جماعي غير مسبوقة بسبب القصف العنيف على المدينة التي تعتبر المعقل الرئيسي لحركة طالبان.

وقال مسؤول في الحركة إنه شاهد أشلاء بشرية وأنقاضا وقنبلة أميركية لم تنفجر كانت كلها متناثرة في محيط قرية قدم (شرقي أفغانستان) التي دمرتها الغارات الأميركية.

وزار المسؤول في وكالة بختار الرسمية هذه القرية التي تعرضت الأربعاء إلى قصف الطيران الأميركي، وقال إن رائحة الجثث المتعفنة والماشية التي نفقت لا تطاق.

وأكد بعد زيارة القرية التي تبعد 40 كلم غربي جلال آباد شرقي أفغانستان "أن رؤية هذا المشهد مروعة ولكنني مرتاح لأنني رأيته، يجب أن يعلم العالم ما فعله الأميركيون هنا". ولم يتسن التحقق من صحة روايته لدى مصادر مستقلة لكنه أكد أن فريقا تلفزيونيا من قناة الجزيرة رافقه في هذه الزيارة.

وقد شككت وكالات إغاثة غربية في أرقام الضحايا المدنيين وقالت إنها تعتقد أن الأرقام التي أوردتها طالبان غير صحيحة.

وفي وقت سابق قصفت نحو خمس طائرات أميركية مناطق في جنوب كابل وأصابت فيما يبدو مستودعا للذخائر. وكانت مدن كابل وقندهار وجلال آباد قد تعرضت أمس لأعنف موجة من القصف الأميركي منذ بدء الحرب أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين.

وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابل صباح اليوم لغارة جديدة شنتها الطائرات الأميركية، وسمعت انفجارات قوية قادمة من منطقة في الشمال الغربي لكابل.

على الصعيد نفسه تبادلت القوات الباكستانية ومقاتلو حركة طالبان إطلاق النار الليلة الماضية على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وقال مسؤولون باكستانيون إن القتال الذي استمر نصف ساعة اندلع بين قوات حكومية وأخرى من طالبان في منطقة تورماندي القريبة من إقليم وزيرستان شمالي شرقي باكستان. ولم يعرف بعد إن كان الجانبان قد تكبدا أي خسائر من جراء هذه الاشتباكات أم لا.

جنود من طالبان على متن دبابة (أرشيف)
إعلان الجهاد

في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الأفغانية أن علماء الدين الأفغان أعلنوا الجهاد على الولايات المتحدة في خطب الجمعة بالمساجد الأفغانية.

وقال أحد العلماء بمدينة جلال آباد إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الرئيس الأميركي جورج بوش هو الإرهابي الأول في العالم ويستحق أن يلقن درسا كالذي لقنه الأفغان للبريطانيين والروس.

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قال في تصريحات صحفية إن الدين والأخلاق الأفغانية يمنعانه من تسليم أسامة بن لادن. ونقلت مصادر صحفية عن الملا عمر قوله إن "الرجل شاركنا الجهاد ضد السوفيات وأنفق ماله على ذلك وكذلك غيره من ضيوفنا المسلمين، فجميعهم لهم حق الضيافة ما داموا ملتزمين بنظمنا وتقاليدنا".

وأكد الملا عمر أنه لا يوجد دليل يؤكد إدانة بن لادن بصورة قاطعة في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن أحداث أميركا الأخيرة لا يملك بن لادن ولا أي دولة إسلامية إمكانات تنفيذها.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أن واشنطن قد تعيد النظر في الحملة العسكرية الحالية إذا سلمت طالبان أسامة بن لادن والعناصر الأخرى من تنظيم القاعدة لمحاكمتهم في الولايات المتحدة.

الحرب البرية
في هذه الأثناء يتحدث مسؤولون بريطانيون متحالفون مع الأميركيين بصورة متزايدة عن تدخل بري في أفغانستان مؤكدين أن أي قرار في هذا الخصوص لم يتخذ بعد.

جيف هون
وأشار وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم إلى أن التدخل العسكري البري المحتمل في أفغانستان ينبغي أن يتم في غضون الأسابيع المقبلة وقبل حلول الشتاء على أبعد تقدير، وإلا توجب تأجيله إلى الربيع المقبل.

وقال هون في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "الكل يعلم أن الأحوال الجوية ستكون صعبة بعد بضعة أسابيع".

وأوضح الوزير البريطاني "تتخذ الحروب الأهلية في أفغانستان عبر التاريخ ميلا إلى التوقف في أشهر الشتاء". وأضاف "إنه بالتأكيد عامل يتعين على أي مسؤول عسكري أخذه في الاعتبار"، فإلى جانب الأرض الجبلية الوعرة تضاف في الشتاء قسوة الطقس وحرارة يمكن أن تنخفض إلى 40 درجة تحت الصفر.

وأعلن رئيس هيئة الأركان العامة البريطانية السير مايكل بويس أمس أن بريطانيا قد ترسل عناصر من اللواء الثالث التابع للبحرية الملكية الذي يقوم حاليا بمناورات في سلطنة عمان في حالة اتخاذ قرار بإدخال قوات في المعركة.

ويضم اللواء الثالث التابع للبحرية الملكية 3500 عنصر مدربين على المعارك في المناطق الباردة والجبلية بفضل تدريبات منتظمة في النرويج. وأشار الخبراء إلى احتمال نشر عدد من الوحدات المتخصصة البريطانية الأخرى في أفغانستان.

أسامة بن لادن
تجميد الأرصدة
في السياق نفسه وسعت الولايات المتحدة من قائمة الجماعات والأفراد الذين تستهدفهم حملتها لتجميد الأرصدة لتشمل 39 شخصا ومنظمة. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن هذه القائمة وتضم أنشطة ومنظمات خيرية يشتبه بأن لها صلة بتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن.

وقال وزير الخزانة الأميركية إن القائمة المنشورة ستخضع للتحديث باستمرار تبعا للتحقيقات.

وشملت القائمة أربعة أشخاص جدد هم: بلال بن مروان الذي يعتقد بأنه أحد أبرز مساعدي بن لادن، وسعد الشريف الذي له علاقة نسب مع زعيم القاعدة، وأمين الحاج منسق الأمن بتنظيم القاعدة ويعمل طبيبا في باكستان، ومأمون دركزانلي ويعتقد بأنه أحد عملاء بن لادن.

وتضم القائمة جيش محمد الذي يشن مقاومة مسلحة على القوات الهندية في كشمير وتقول واشنطن إن له صلة بتنظيم القاعدة. وكانت إدارة الرئيس بوش قد أعلنت أمس أنها جمدت نحو 24 مليون دولار بعضها لبن لادن والبعض الآخر لحركة طالبان في الولايات المتحدة.

على الصعيد نفسه أصدرت الحكومة البريطانية اليوم الجمعة قائمة تضم 38 مؤسسة وفردا تزمع تجميد أرصدتهم المودعة في بريطانيا للاشتباه بأن لهم علاقات بجماعات إرهاب دولي.

وتضم القائمة ست منظمات و32 فردا منهم ثمانية تضمهم بالفعل قائمة للأمم المتحدة أصدرتها في مارس/ آذار من العام الحالي.

وأحدث إجراء تتخذه بريطانيا هو جزء من جهود دولية لتضييق الخناق على تمويل جماعات إرهابية في أنحاء العالم بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الشهر الماضي.

ومن المؤسسات التي تضمنتها القائمة الجديدة متاجر مقرها في اليمن، كما تضم أفرادا لهم عناوين في باكستان واليمن ومصر وألمانيا. ويدعى أحد المدرجين على القائمة عيادي شفيق بن محمد وله عدة أسماء وعناوين أحدها في شمال لندن.

وقالت وزارة المالية -التي طلبت من بنك إنجلترا المركزي إصدار التعليمات إلى البنوك التي تقع مقارها في بريطانيا بالتحقيق وبتجميد جميع الأرصدة الخاصة بالذين وردت أسماؤهم في القائمة- إنها تعتقد أنهم "ارتكبوا أو يشكلون خطرا بارتكاب أعمال إرهاب أو تقديم دعم مادي للإرهابيين".

الفاتيكان يبرر الهجوم
وفي السياق ذاته برر وزير خارجية الفاتيكان جان لوي توران التدخل الأميركي في أفغانستان معتبرا أن الحكومة الأميركية تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس.

ونقلت صحيفة لاكروا الفرنسية عن توران قوله إن استعمال القوة في أفغانستان له أهداف محددة بوضوح. ودعا إلى حماية أرواح الأبرياء وعدم استهداف المدنيين مباشرة في الهجمات، وعدم اللجوء إلى استعمال أسلحة الدمار الشامل.

وقال توران إن الحكومة الأميركية مثل باقي الحكومات تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس لأن من واجبها ضمان أمن مواطنيها.

وقارن توران بين هذه الحملة وبين حرب الخليج التي أدانها البابا فقال "سنة 1991 تم اختيار الحل العسكري ثم حصل التفاوض.. في الوقت الراهن تم تقويم الوضع بتأن حتى لا يصار إلى شن هجوم تحت تأثير الانفعال".

ماري روبنسون
وأعلنت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون في دبلن أن على الولايات المتحدة أن توقف لمدة عمليات قصف أفغانستان. وأضافت "يجب أن تتوقف الضربات لمدة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مكثف والسماح للمدنيين الأفغان بعبور الحدود"، مشيرة إلى أن هذه الحدود مغلقة في الوقت الحاضر.

وقالت في تصريح للإذاعة الإيرلندية العامة "إن الشتاء سيحل قريبا على هذا البلد، وجميع المنظمات الإنسانية قلقة للغاية من هذا الوضع". واعتبرت أن الأفغان سيموتون جوعا إن لم تصل المساعدات الإنسانية إليهم فورا.

المصدر : الجزيرة + وكالات