انفجار في كابل جراء الغارات الأميركية (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
حصيلة ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان ترتفع ويرجح أنها بلغت ما لا يقل عن 300 قتيل بعد مقتل 140 في الـ24 ساعة الأخيرة
ـــــــــــــــــــــــ

رئيس أركان الجيش البريطاني: العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية على أفغانستان قد تتواصل في فصل الشتاء وربما حتى الصيف
ـــــــــــــــــــــــ
مطاران باكستانيان جنوبي البلاد تحت تصرف الولايات المتحدة تحسبا لعمليات إنقاذ محتملة لجنود أميركيين في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

كثفت الطائرات الحربية الأميركية غاراتها على العاصمة الأفغانية كابل اليوم ولليوم الخامس على التوالي وذلك في دلالة واضحة على أن الطيارين الأميركيين لم يعودوا يخشون من المقاومات الأرضية لحركة طالبان. وقد أعلنت الحركة أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 300 مدني أفغاني. في غضون ذلك قال رئيس أركان الجيش البريطاني الأميرال مايكل بويس إن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية قد تتواصل خلال فصل الشتاء وربما حتى الصيف على أقل تقدير.

وقد سمعت ثلاثة انفجارات قوية في كابل بينما حلقت الطائرات الأميركية فوق العاصمة الأفغانية كابل في وضح النهار ولم تتمكن دفاعات طالبان الأرضية التي انطلقت من إصابة أي منها على ما يبدو.

وذكرت الأنباء أن قنبلة سقطت شرقي كابل واثنتين أخريين في محيط المطار في شمالي العاصمة وأن طائرة على الأقل ظلت تحلق فوق العاصمة في تلك الأثناء وذكرت الأنباء أن عدد الضحايا في الغارات التي جرت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بلغ 140 قتيلا.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الدخان تصاعد من عدة مواقع في العاصمة. وأضاف المراسل أن المقاومات الأرضية لطالبان توقفت عن الرد وقال إنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدفاعات قد دمرت بالفعل أم لا.

وأكد المراسل أن هدف الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية جدا تدمير مطار العاصمة بالكامل فيما يبدو بعد قصفهم لخزانات الوقود أمس. وذكر المراسل أن الغارات النهارية استمرت مدة طويلة أكثر من سابقاتها التي كانت تجري ليلا.

في غضون ذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان ويرجح أنها بلغت ما لا يقل عن 300 قتيل كما أعلنت طالبان اليوم، بينما تعرضت البلاد الليل الفائت وصباح اليوم إلى أعنف قصف منذ بداية العملية العسكرية الأميركية.

ولكن لم يتسن التحقق من هذه الحصيلة لدى مصادر مستقلة. ويرجح أن مائتي شخص قتلوا اليوم شرقي أفغانستان بالقرب من جلال آباد إثر تعرض موقع للقصف تعتبره أميركا "معسكرا لتدريب الإرهابيين".

وأعلن مسؤول في وكالة أنباء طالبان الرسمية (بختار) "كان هناك مخيم تدريب ولكن بعد أن سمع الناس أن الأميركيين سيقصفون كل شيء رحلوا". وأضاف المسؤول أن القصف الأميركي أسفر عن مقتل أكثر من مائتي قروي.

ويبدو أن الغارات الأميركية وجهت لثلاثة أهداف وهي جلال آباد شرقي البلاد بالقرب من الحدود الباكستانية، وكابل العاصمة وقندهار معقل طالبان جنوبي شرقي البلاد.

طلاب أفغان يدرسون القرآن في قرية قريبة من جلال أباد
وقال مصدر في الحركة بإسلام آباد إن مسجدا "يعتبر من التراث الوطني" دمر بالكامل بالقرب من جلال آباد، ويقول مراقبون إن هذا الحادث سيستخدمه الإسلاميون لإثبات أن الهجمات الأميركية تستهدف الإسلام وليس الإرهابيين.

وسخرت حركة طالبان مجددا من الولايات المتحدة عندما أكدت كما تفعل يوميا منذ بداية الهجمات الأحد الماضي أن قائدها الأعلى الملا محمد عمر "حي يرزق" وكذلك "ضيفه" أسامة بن لادن وأنهما لم يصابا في القصف. وكان الرجلان يقيمان عادة في قندهار التي قتل فيها 18 شخصا منذ مساء أمس.

وكانت حركة طالبان أعلنت مقتل أكثر من 100 مدني في القصف الأميركي صباح اليوم على المناطق المحيطة بمدينة جلال آباد شرقي أفغانستان. وأعلن سفير الحركة في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن الصواريخ والقنابل الأميركية أصابت قرية على بعد حوالي 40 كلم عن جلال آباد فقتلت 100 من سكانها معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال. وأضاف أن الحرب الحقيقية ستبدأ عندما يحاول الأميركيون دخول أفغانستان في إشارة منه إلى إمكانية إقدام القوات الأميركية على حرب برية.

تجهيز إحدى المقاتلات الأميركية قبل بدء غارتها على أفغانستان
فتح المطارات
على الصعيد نفسه أعلن مسؤولون باكستانيون أن إسلام آباد وضعت مطارين جنوبي البلاد في يعقوب أباد وباسني في تصرف الولايات المتحدة تحسبا لعمليات إنقاذ محتملة لجنود أميركيين في أفغانستان لكن السلطات أكدت مرة أخرى أن الأراضي الباكستانية لن تستخدم لشن هجمات برية على طالبان.

ويندرج القرار الخاص بهذين المطارين الواقعين في مناطق نائية في إقليمي بلوشستان جنوبي غربي البلاد والسند في الجنوب في إطار الدعم اللوجستي الباكستاني للولايات المتحدة التي تواصل مع حلفائها حملتها العسكرية على طالبان.

وكان شهود عيان أعلنوا أمس أنهم شاهدوا تحركات غير اعتيادية في المطارين المذكورين. وأعلن مسؤول حكومي باكستاني أن مطاري يعقوب آباد وباسني أصبحا جاهزين ويمكن للقوات الأميركية استخدامهما "إذا اقتضت الحاجة" لعمليات إسعاف أو إنقاذ في أفغانستان.

وأشار المتحدث باسم الحكومة الباكستانية رشيد قرشي في وقت سابق إلى وجود عسكريين أميركيين على الأراضي الباكستانية ولكنه أكد بقوة عدم وجود قوات مقاتلة تستخدم الأراضي الباكستانية لشن هجمات على أفغانستان.

وأعلن مجددا أن باكستان وافقت على تقديم دعم لوجستي وتقاسم للمعلومات مع واشنطن وأضاف "بالطبع نحن على اتصال مستمر مع عاملين أميركيين بهذا الخصوص".

وباكستان التي أعلنت تضامنها مع الولايات المتحدة في الحملة العسكرية الجارية، قررت فتح أجوائها للطائرات الغربية لتوجيه ضربات ضد طالبان حليفها السابق والقواعد التابعة لأسامة بن لادن في أفغانستان.

طائرة شحن بريطانية تستعد للتوجه للشرق الأوسط
حرب طويلة
من جانبه أعلن رئيس أركان الجيش البريطاني الأميرال مايكل بويس أن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية قد تتواصل "خلال فصل الشتاء وربما حتى الصيف على أقل تقدير". وأضاف بويس في مؤتمر صحافي "لسنا إلا في بداية العمليات التي ستستمر طويلا".

وأعلن وزير الدفاع البريطاني من ناحيته خلال المؤتمر الصحافي نفسه أن الطائرات البريطانية قامت منذ بدء العمليات على أفغانستان بنحو 20 طلعة لمساندة الطائرات الأميركية.

وأوضح الوزير أن هذه المهمات قامت بها طائرات التزود بالوقود من طراز (في. سي10) و(تريستار) إضافة إلى طائرات رادار (آي-3 سنتري). وأشار إلى أن المشاركة البريطانية في المجهود الحربي الأميركي تضمنت أيضا قاعدة دييغو غارسيا الجوية في المحيط الهندي.

معارك تحالف الشمال
وفي السياق ذاته أعلن تحالف الشمال المناوئ لطالبان سيطرته على ولاية غور غربي أفغانستان بعد معارك عنيفة مع قوات حركة طالبان. وقال المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن قوات من تحالف الشمال بقيادة فضل الكريم أحكمت سيطرتها على الولاية بعد معركة استمرت أربع ساعات.

قوات تحالف الشمال تتجة لمنطقة داشتي كولا

وأوضح المتحدث أن المعارك انتقلت ناحية الجنوب الشرقي إلى ولاية أروزغان المجاورة. ولا تتمتع ولاية غور بأهمية إستراتيجية كبيرة لكن السيطرة عليها ستشكل دعما معنويا كبيرا لقوات التحالف.

وأعلنت مليشيات شيعية مناهضة لطالبان أن قواتها استولت على بلدة رئيسية على الطريق الرئيسي بين العاصمة الأفغانية كابل ومدينة هرات الواقعة غربي أفغانستان. وأعلن متحدث باسم مليشيات حزب الوحدة الشيعي استيلاءه على بلدة جاكجاران على الطريق الرئيسي بين كابل وهرات وهو طريق الإمدادات الوحيد من كابل إلى الشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات