جنود على حاملة الطائرات كارل فينسون يجهزون مقاتلة أميركية بالصواريخ

ـــــــــــــــــــــــ
شاهد عيان يصف الوضع في قندهار عقب القصف الأميركي بأنه مخيف
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تقرر استخدام قنابل ذات قوة كبيرة زنتها 5ر2 طن لاختراق التحصينات الموجودة تحت الأرض
ـــــــــــــــــــــــ
باول : الولايات المتحدة ستواصل حملتها العسكرية حتى لا يبقى للمتحدث باسم القاعدة سبب يدعوه للتبجح
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الولايات المتحدة غارات كثيفة فجر اليوم على أفغانستان هي الأعنف منذ بدء الهجمات، استخدمت فيها لأول مرة قنابل ضخمة مضادة للتحصينات الأرضية. وقال مسؤول أميركي إن عددا من قادة طالبان بمن فيهم اثنان من أقرباء الملا محمد عمر قتلوا في الليلة الأولى من الضربات. في الوقت نفسه أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أسماء 22 شخصا تصنفهم الولايات المتحدة باعتبارهم أخطر المطلوبين لأجهزتها الأمنية، وتصدر هؤلاء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

مواطنون أفغان يعاينون بقايا مبنى تابع لطالبان دمره القصف الأميركي
فقد أفاد شهود أن طائرات أميركية أغارت فجر اليوم على العاصمة كابل وأسقطت على الأقل 12 قنبلة بعضها ليس بعيدا عن وسط المدينة. وقال أحد السكان في شمالي العاصمة "القصف الآن ليس كما في السابق, إنه شبه متواصل وقريب جدا, ولا تنفك الطائرات عن القدوم". وقال شهود إن حريقا ضخما اندلع قرب مطار كابل فجر اليوم عقب إحدى هذه الغارات، وأضاف "سمعت أصوات طائرات ثم وقعت انفجارت كبيرة باتجاه المطار... هناك الكثير من الدخان في السماء".

وزاد عدد الغارات على كابل منذ بدء العمليات العسكرية عن 30 غارة ومساء أمس فقط هاجمت عدة تشكيلات من الطائرات الأميركية والبريطانية العاصمة الأفغانية حيث سمع دوي 18 انفجارا شديدا.

ولم يمكن على الفور تحديد مدى أي أضرار مادية أو خسائر بشرية بسبب حظر التجول الليلى الذي تفرضه سلطات طالبان. لكن الشهود قالوا إن غارات مساء أمس وفجر اليوم هى الأعنف منذ بدء الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة. وقتل 76 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 100 بجروح في أنحاء متفرقة من البلاد جراء الغارات الجوية حتى الآن وذلك وفقا لما قالته وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومسؤولون أفغان.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت موجة من الهجمات النهارية على أفغانستان بعد إعلانها السيطرة على سمائها، وتعرضت قندهار معقل حركة طالبان في جنوبي البلاد في النهار لعمليات قصف عنيفة أدت حسب المصادر الأفغانية إلى مقتل 28 مدنيا على الأقل. ووصف شاهد عيان الوضع في قندهار بأنه مخيف للغاية، وقال "لقد سمعت أربعة أو خمسة انفجارات قوية بدت قريبة جدا" مضيفا "كل شيء يتحرك حولي لكن ليس لدي مكان اختبئ فيه".

من جهة ثانية قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن طائرات أميركية قصفت قاعدة عسكرية لطالبان على بعد ستة كيلومترات فقط من الحدود بين أفغانستان وباكستان. وقال مراسل الجزيرة إن السكان في كابل بدؤوا في حفر الخنادق أو المغارات للاحتماء فيها من القصف الأميركي والبريطاني الذي امتد ليشمل مواقع سكنية في المدينة.

قنابل ضخمة

مقاتلات أميركية من طراز F18 وF14 تتزود بالوقود في الجو في طريقها لقصف أهداف في أفغانستان
وفي الإطار نفسه أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن الطائرات الأميركية المشاركة في قصف أفغانستان تستخدم قنابل ذات قوة كبيرة زنتها 5ر2 طن لاختراق التحصينات الموجودة تحت الأرض, وقد أطلقت قذيفة من هذا النوع أمس.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "نعتزم استخدام قنابل أخرى اليوم". وأوضح أن هذه القنابل المسماة جي.بي.يو-28 تستخدم ضد مراكز القيادة والمراقبة الموجودة تحت الأرض والمحصنة.

وفي إطار استقدام مزيد من الحشد العسكري أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن حاملة طائرات ثالثة هي كيتي هوك وصلت أمس إلى المحيط الهندي. وقد انضمت كيتي هوك التي غادرت اليابان في الأول من أكتوبر/تشرين الأول ولحقت بها في اليوم التالي خمس سفن, إلى حاملتي الطائرات فينسون وكارل فينسون مع ما يرافقهما من صواريخ عابرة ومدمرات وفرقاطات وغواصات.

وكانت حاملتا الطائرات أول ما وصل إلى المنطقة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة. وقد غادرت حاملة الطائرات يو إس إس تيودور روزفلت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 19 سبتمبر/أيلول متوجهة إلى البحر المتوسط. وحمل تحرك كيتي هوك وطائراتها الـ 75 على الاعتقاد بأنها قد تستخدم قاعدة عائمة للمروحيات التي تقوم بمهمات قتالية في أفغانستان.

أقرباء بن لادن
أعلن مسؤول أميركي أن اثنين من عائلة القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر قتلا الأحد في اليوم الأول من الضربات الأميركية لأفغانستان. ولم يحدد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه من هما القتيلان ولا درجة قرابتهما من الملا عمر. وقد نقل المسؤول معلوماته عن أجهزة الاستخبارات الأميركية.

عبد السلام ضعيف في مؤتمره الصحفي

لكنه أكد أن عددا من قادة طالبان قتلوا خلال القصف الأميركي-البريطاني الأحد. وقد نجا محمد عمر من القصف على مقر إقامته في قندهار الثلاثاء كما ذكرت وزارة الدفاع الأميركية. وأكدت طالبان أيضا أنه مايزال حيا يرزق بعد هذا الهجوم. وقال المسؤول الأميركي إن أسامة بن لادن مازال أيضا على قيد الحياة وفي أفغانستان.

في غضون ذلك نفى سفير حركة طالبان في باكستان الملا عبد السلام ضعيف ما أعلنته واشنطن بشأن سيطرة الطائرات الأميركية على أجواء أفغانستان، وتدمير القدرات العسكرية وخاصة الدفاعات الأرضية. وأضاف أن زعيم الحركة الملا محمد عمر وأسامة بن لادن مازالا على قيد الحياة، وقال إنه لا علم له بما أعلن عن رفع القيود المفروضة على تحركات بن لادن.

أسامة بن لادن
وكانت حركة طالبان قررت إتاحة المجال لبن لادن بإعلان الجهاد على الولايات المتحدة بعدما بدأت حربها على أفغانستان، وكانت طالبان قد منعت بن لادن من استخدام أجهزة الهاتف والفاكس والإنترنت.

لكن وزير التعليم في حكومة طالبان أمير خان متقي قال إنه غير مسموح لبن لادن إلا بإصدار البيانات، ولا يسمح له باستخدام أرض أفغانستان كقاعدة لشن هجمات. وجاء إعلان الحركة هذا في وقت حذر فيه سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف الولايات المتحدة من أنها لن تكون في مأمن ما دامت تواصل غاراتها على أفغانستان.

باول والتركيز على القاعدة

كولن باول
في واشنطن وصف وزير الخارجية الأميركي بيانا لتنظيم القاعدة بثته قناة الجزيرة الليلة الماضية بأنه مفزع، لكنه توعد بأن تضع الحملة الأميركية على أفغانستان حدا لذلك. وقال كولن باول معلقا على البيان الذي أدلى به أمس المتحدث باسم القاعدة سليمان بوغيث بأنه "كلمات مفزعة من إرهابي" ، وأضاف "هي نوع الكلمات التي تتوقع سماعها من شخص شرير ليس لديه أي نوايا طيبة".

ودعا بوغيث في البيان المتلفز جميع المسلمين إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة واستهداف المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. وقال باول "إنه تحد رهيب، لكني أطمئنكم أننا سنواجه هذا التحدي.. سنواصل الحملة حتى لا يبقى لهذا المتحدث سبب يدعوه لمثل هذا التبجح".

سليمان بوغيث
وأخذ الوزير الأميركي على قناة الجزيرة بث تصريحات "عنيفة"
وأكد أنه تدخل لدى القادة القطريين في هذا الصدد. وقال باول إنها بذلك "تفسح مجالا كبيرا واهتماما واسعا لبعض التصريحات العنيفة جدا وغير المسؤولة".
وشدد باول على أن الجزيرة "قناة مهمة" مذكرا بأنه خصها بمقابلة. وأعلن البيت الأبيض عن استعداد الرئيس الأميركي جورج بوش لإجراء مقابلة مع الجزيرة.

من جهة أخرى قال باول إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط فورية لمهاجمة أهداف غير أفغانستان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وطلب من باول التعليق على تقارير بأن الولايات المتحدة ستهاجم أهدافا أخرى فقال "لا توجد خطط على وشك الإقرار فيما يتعلق بأعمال من قبيل ما تشير إليه في سؤالك. نحن نأخذ هذه الأمور خطوة فخطوة. المرحلة الأولى موجهة ضد القاعدة. وسنرى ما يمكننا تحقيقه نتيجة لنشاط المخابرات وتنفيذ القانون والأنشطة المالية".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد قالت أمس إن "إرهابيين" في الفليبين وإندونيسيا وماليزيا لهم صلة بالقاعدة من المرجح أن يكونوا أهدافا لعمليات أميركية مستقبلا.
إلا إن باول قال إن حملة الرئيس الأميركي جورج بوش على الإرهاب موجهة للظاهرة "أينما وجدت في العالم" وأضاف "سنعمل بدأب ونتحلى بالصبر ونتسلح بالعزيمة لا للتخلص من شبكة القاعدة فحسب بل وللتصدي للإرهاب في شتى أنحاء العالم".

قائمة المطلوبين

قائمة المطلوبين للولايات المتحدة
في هذه الأثناء كشف الرئيس الأميركي جورج بوش النقاب عن قائمة بأسماء 22 شخصا تعتبرهم الولايات المتحدة من كبار المتهمين بالإرهاب والمطلوبين لأجهزتها الأمنية. وقد أعلن بوش هذه القائمة أثناء زيارة قام بها لمكتب التحقيقات الفدرالي FBI الذي يتولى التحقيق في الهجمات على الولايات المتحدة.

وتشمل القائمة أسامة بن لادن الذي تقول واشنطن إنه المسؤول الأول عن الهجمات، إضافة إلى اثنين من معاونيه الرئيسيين هما أيمن الظواهري ومحمد عاطف.

كما تضم القائمة أيضا أسماء المشتبه بهم في حوادث تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وسفارتي الولايات المتحدة في كل من كينيا وتنزانيا عام 1998 والهجوم على الجنود الأميركيين في قاعدة الخبر بالمملكة العربية السعودية عام 1996 والذي قتل فيه 19 جنديا أميركيا، كما شملت أسماء نشطاء في حزب الله اللبناني تعتقد الولايات المتحدة أنهم شنوا هجمات ضدها قبل سنوات. وقد رصدت الإدارة الأميركية جوائز مالية تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دولار لمن يساعد في إلقاء القبض على أي واحد منهم.

مظاهرات واعتقالات

مواطن عراقي يرفع سلاحه أثناء تظاهرة في بغداد ضد الضربات الأميركية على أفغانستان
في غضون ذلك استمرت المظاهرات المناوئة للهجوم الأميركي على أفغانستان، ففي بغداد خرج آلاف المتظاهرين العراقيين في شوارع العاصمة لليوم الثاني على التوالي في مظاهرات معادية للغارات العسكرية الأميركية.

وتظاهر نحو 50 ناشطا من أعضاء اليسار الإسرائيلي وفلسطينيي 48 أمام السفارة الأميركية في تل أبيب للاحتجاج على ضرب أفغانستان. وردد المتظاهرون هتافات معادية للضربات على أفغانستان ورفعوا لافتات تطالب بوقف الحرب، ودعوا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي بانكوك تظاهر حوالي 200 مسلم تايلندي أمام مبنى السفارة الأميركية وطالبوا بإنهاء الضربات الأميركية لأفغانستان. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "بوش إنك تعلم أن كل المسلمين أشقاء" و"بوش الشيطان الأكبر".

مسلمون في بانكوك يتظاهرون ضد الولايات المتحدة
وفي نص وزع في هذه التظاهرة أدان المحتجون الولايات المتحدة لأنها لجأت إلى العمليات العسكرية ضد أفغانستان عوضا عن الوسائل السلمية في حملتها ضد ما يسمى الإرهاب. وانتشرت شرطة مكافحة الشغب أمام مبنى ثاني أكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم بعد القاهرة.

وفي جاكرتا هتف أكثر من ألف شخص بشعارات معادية للولايات المتحدة في تظاهرة أمام البرلمان الإندونيسي. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات الطلاب ممن هددوا باقتحام مبنى البرلمان.

إندونيسي يحمل صورة لأسامة بن لادن أثناء تظاهرة مناوئة لأميركا
وفي مظاهرة منفصلة تظاهر 300 شخص أمام السفارة الأميركية بالعاصمة الإندونيسية، كما تظاهر 500 طالب في جزيرة جاوا ضد الغارات الجوية على أفغانستان وأغلقوا مطعمين أميركيين في مدينة يوغياكارتا رمزيا بالشمع الأحمر.
إعتقالات مشتبه بهم.

وفي روما اعتقلت الشرطة الإيطالية تونسيَّين قالت إنه يشتبه بعلاقتهما بأسامة بن لادن، كما اعتقلت السلطات في ألمانيا ليبياً في حين تلاحق السلطات في فرنسا مصريا للسبب ذاته.

وقال مسؤولون إن الاعتقالات تأتي في إطار حملة منسقة بين الدول الثلاث ضد مجموعة من مواطني شمال أفريقيا يعتقد أنهم تحدثوا عن الهجمات المسلحة مع بن لادن عبر الهاتف. وستوجه إلى الأربعة وإلى معتقل خامس محتجز في سجن قرب ميلانو الإيطالية تهمة تهريب أسلحة ومتفجرات.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات