الانفجارات تضيء ليل كابل (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الغارات على كابل وقندهار تتواصل، والسكان يحفرون الخنادق لاتقاء الضربات
ـــــــــــــــــــــــ

البرلمان التركي يقر إرسال قوات للمشاركة في الحملة
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تسمح لبن لادن بالتحرك الإعلامي وتمنعه من استخدام أراضيها في شن الهجمات
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت الطائرات الأميركية والبريطانية غاراتها على العاصمة الأفغانية كابل وعلى مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان لليلة الرابعة، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي جورج بوش أسماء 22 شخصا تصنفهم الولايات المتحدة باعتبارهم أخطر المطلوبين لأجهزتها الأمنية، وتصدر هؤلاء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

تجدد القصف
فقد شن الطيران الأميركي موجة جديدة من الغارات الليلية على العاصمة كابل، وألقى نحو 18 قذيفة في أربع غارات قصف متتالية استهدفت فيما يبدو المدفعية المضادة للطائرات قرب وسط المدينة، في حين تغرق المدينة في ظلام دامس.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الغارات استهدفت مواقع محيطة بالعاصمة، حيث سمع دوي الانفجارات من نواحي مطار المدينة.

صور بثتها الولايات المتحدة لمواقع الهجمات
وقد رد مقاتلو طالبان بإطلاق نيران المدفعية المضادة للطائرات. ولم يتسن على الفور تحديد مدى الضرر أو الإصابات التي وقعت بسبب حظر التجول الليلي المفروض على المدينة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت موجة من الهجمات النهارية على أفغانستان بعد إعلانها السيطرة على سماء أفغانستان.

وشهدت في الوقت نفسه مدينة قندهار معقل حركة طالبان في جنوبي أفغانستان قصفا عنيفا. وكانت قندهار قد تعرضت في النهار لعمليات قصف أدت حسب المصادر الأفغانية إلى مقتل 28 مدنيا على الأقل.

ووصف شاهد عيان الوضع في قندهار بأنه مخيف للغاية، وقال "لقد سمعت أربعة أو خمسة انفجارات قوية بدت قريبة جدا" مضيفا "كل شيء يتحرك حولي لكن ليس لدي مكان اختبأ فيه".

من جهة ثانية قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن طائرات أميركية تقصف قاعدة عسكرية لطالبان على بعد ستة كيلومترات فقط من الحدود بين أفغانستان وباكستان.

وقال مراسل الجزيرة إن السكان في كابل بدؤوا في حفر الخنادق أو المغارات للاحتماء فيها من القصف الأميركي والبريطاني الذي امتد ليطال مواقع سكنية في المدينة.

قائمة المطلوبين
في هذه الأثناء أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش النقاب عن قائمة بأسماء 22 شخصا تعتبرهم الولايات المتحدة من كبار المتهمين بالإرهاب والمطلوبين لأجهزتها الأمنية. وقد أعلن بوش هذه القائمة أثناء زيارة قام بها لمكتب التحقيقات الفدرالي FBI الذي يتولى التحقيق في الهجمات على الولايات المتحدة.

وتشمل القائمة أسامة بن لادن الذي تقول واشنطن إنه المسؤول الأول عن الهجمات، إضافة إلى اثنين من معاونيه الرئيسيين هما أيمن الظواهري ومحمد عاطف.

كما تضم القائمة أيضا أسماء المشتبه بهم في حوادث تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وسفارتي الولايات المتحدة في كل من كينيا وتنزانيا عام 1998 والهجوم على الجنود الأميركيين في قاعدة الخبر بالمملكة العربية السعودية عام 1996 والذي قتل فيه 19 جنديا أميركيا، كما شملت أسماء نشطاء في حزب الله اللبناني تعتقد الولايات المتحدة أنهم شنوا هجمات ضدها قبل سنوات.

وقد رصدت الإدارة الأميركية جوائز مالية تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دولار لمن يساعد في إلقاء القبض عليهم.

ضحايا القصف
وأعلنت وكالة الأنباء الأفغانية المقربة من حركة طالبان أن الغارات الأميركية والبريطانية التي تتعرض لها الأراضي الأفغانية منذ ثلاثة أيام أوقعت 76 قتيلا ومائة جريح في صفوف المدنيين الأفغان.

وهذه أول إحصائية تصدرها الحركة لضحايا الغارات الغربية على البلاد. وكانت الحركة قالت إن الغارات أوقعت عشرات القتلى والجرحى دون أن تحدد عددهم.

عبد السلام ضعيف في مؤتمره الصحفي
نفي تدمير دفاعات طالبان
في غضون ذلك نفى سفير حركة طالبان في باكستان الملا عبد السلام ضعيف ما أعلنته واشنطن بشأن سيطرة الطائرات الأميركية على أجواء أفغانستان، وتدمير القدرات العسكرية وخاصة الدفاعات الأرضية.

وأضاف أن زعيم الحركة الملا محمد عمر وأسامة بن لادن مازالا على قيد الحياة، وقال إنه لا علم له بما أعلن عن رفع القيود المفروضة على تحركات بن لادن.

وفي واشنطن أعلن مسؤول رفيع في البنتاغون أن القوات الأميركية تبحث في إجراء طلعات للمروحيات في أفغانستان، في إطار مهمات محددة غير أن استخدامها الذي لم يتقرر بعد يجب أن يكون محدودا بسبب المخاوف من إسقاط بعضها. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "يجب أن نصل إلى هذه المرحلة في النهاية".

واعترف المتحدث الأميركي أن القوات الأميركية ما زالت غير قادرة على اتخاذ قرار بهذا الشأن، و"لا أستطيع التنبؤ متى سنصل إليها". وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن البنتاغون يعد لطلعات خطرة جدا للمروحيات القتالية فوق أفغانستان بغية كشف وضرب قوات أسامة بن لادن ومقاتلي حركة طالبان.

أسامة بن لادن
حرية الحركة لبن لادن
وقررت حركة طالبان إتاحة المجال لبن لادن بإعلان الجهاد على الولايات المتحدة بعدما بدأت حربها على أفغانستان، وكانت طالبان قد منعت بن لادن من استخدام أجهزة الهاتف والفاكس والإنترنت.

لكن وزير التعليم في حكومة طالبان أمير خان متقي قال إنه غير مسموح لبن لادن إلا بإصدار البيانات، ولا يسمح له باستخدام أرض أفغانستان كقاعدة لشن هجمات.

وجاء إعلان الحركة هذا في وقت حذر فيه سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف الولايات المتحدة من أنها لن تكون في مأمن ما دامت تواصل غاراتها على أفغانستان.

تركيا قد تشارك
وفي أنقرة أقر البرلمان التركي مرسوما حكوميا يتيح له إرسال قوات إلى الخارج وإيواء قوات أجنبية في إطار حملة مناهضة الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة.

من جهة أخرى قال مسؤول إيراني إن الولايات المتحدة وافقت على عدم عبور طائراتها الأجواء الإيرانية في طريقها لشن غارات على أفغانستان. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي حسن روحاني "لقد حذرنا الأميركيين مرارا من انه يتحتم عليهم عدم انتهاك أجواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت أي ذريعة كانت. وقد استجاب الأميركيون لذلك".

سليمان بوغيث
باول: بيان مفزع
وفي واشنطن وصف وزير الخارجية الأميركي بيانا لتنظيم القاعدة بثته قناة الجزيرة الليلة الماضية بأنه مفزع، لكنه توعد بأن تضع الحملة الأميركية على أفغانستان حدا لذلك.

وقال كولن باول معلقا على البيان الذي أدلى به أمس المتحدث باسم القاعدة سليمان بوغيث بأنه "كلمات مفزعة من إرهابي" على حد تعبيره، وأضاف "هي نوع الكلمات التي تتوقع سماعها من شخص شرير ليس لديه أي نوايا طيبة".

ودعا بوغيث في البيان المتلفز جميع المسلمين إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة واستهداف المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم.

وقال باول "إنه تحد رهيب، لكني أطمئنكم أننا سنواجه هذا التحدي.. سنواصل الحملة حتى لا يبقى لهذا المتحدث سبب يدعوه لمثل هذا التبجح".

وأخذ الوزير الأميركي على قناة "الجزيرة" الفضائية بث تصريحات "عنيفة، وأكد أنه تدخل لدى القادة القطريين في هذا الصدد". وقال باول إنها بذلك "تفسح مجالا كبيرا واهتماما واسعا لبعض التصريحات العنيفة جدا وغير المسؤولة".

وشدد باول على أن الجزيرة "قناة مهمة" مذكرا بأنه خصها بمقابلة. وأعلن البيت الأبيض عن استعداد الرئيس الأميركي جورج بوش لإجراء مقابلة مع الجزيرة.

مظاهرات واعتقالات
وقد خرج آلاف المتظاهرون العراقيون في شوارع العاصمة بغداد لليوم الثاني على التوالي في مظاهرات معادية للغارات العسكرية الأميركية على أفغانستان.

وتظاهر نحو 50 ناشطا من أعضاء اليسار الإسرائيلي وفلسطينيي 48 أمام السفارة الأميركية في تل أبيب للاحتجاج على ضرب أفغانستان. وردد المتظاهرون هتافات معادية للضربات على أفغانستان ورفعوا لافتات تطالب بوقف الحرب، ودعوا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي بانكوك تظاهر حوالي 200 مسلم تايلندي أمام مبنى السفارة الأميركية وطالبوا بإنهاء الضربات الأميركية لأفغانستان. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "بوش إنك تعلم أن كل المسلمين أشقاء" و"بوش الشيطان الأكبر".

وفي نص وزع في هذه التظاهرة أدان المحتجون الولايات المتحدة لأنها لجأت إلى العمليات العسكرية ضد أفغانستان عوضا عن الوسائل السلمية في حملتها ضد ما يسمى الإرهاب. وانتشرت شرطة مكافحة الشغب أمام مبنى ثاني أكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم بعد القاهرة.

وفي جاكرتا هتف أكثر من ألف شخص بشعارات معادية للولايات المتحدة في تظاهرة أمام البرلمان الإندونيسي. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات الطلاب ممن هددوا باقتحام مبنى البرلمان.

وفي مظاهرة منفصلة تظاهر 300 شخص أمام السفارة الأميركية بالعاصمة الإندونيسية، كما تظاهر 500 طالب في جزيرة جاوا ضد الغارات الجوية على أفغانستان وأغلقوا مطعمين أميركيين في مدينة يوغياكارتا رمزيا بالشمع الأحمر.
إعتقالات مشتبه بهم.

وفي روما اعتقلت الشرطة الإيطالية تونسيَّين قالت إنه يشتبه بعلاقتهما بأسامة بن لادن، كما اعتقلت السلطات في ألمانيا ليبياً في حين تلاحق السلطات في فرنسا مصريا للسبب ذاته.

وقال مسؤولون إن الاعتقالات تأتي في إطار حملة منسقة بين الدول الثلاث ضد مجموعة من مواطني شمال أفريقيا يعتقد أنهم تحدثوا عن الهجمات المسلحة مع بن لادن عبر الهاتف. وستوجه إلى الأربعة وإلى معتقل خامس محتجز في سجن قرب ميلانو الإيطالية تهمة تهريب أسلحة ومتفجرات.

وكشفت أجهزة الأمن المصرية خلية سرية لشبكة القاعدة، وقال بيان لوزارة الداخلية إن الخلية تضم طيارَين تلقيا تدريبا في المعاهد الأميركية حيث تلقى المصري محمد عطا دروسا في الطيران. ويشتبه في قيام عطا بقيادة إحدى الطائرتين اللتين صدمتا برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات