من الأسلحة المستخدمة في الحرب الإثيوبية الإريترية
تزايدت الشكوك حتى داخل الإدارة الأميركية نفسها حول تطبيق قرار أميركي سابق يقضي برفع حظر بيع السلاح المفروض على إثيوبيا وإريتريا اللتين لاتزالان تساومان على خطة سلام ترمي لوضع حد لحربهما الحدودية.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الخطوة الأميركية تجيء خلافا لما اعتادت عليه الإدارة الأميركية في مثل هذه الحالات.

وكان مستشار الأمن القومي السابق أنتوني ليك ومساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإفريقية سوزان رايس قد وعدا أديس أبابا برفع الحظر العسكري عنها إذا وقعت على اتفاق للسلام مع إريتريا.

وقال الدبلوماسيون إن ممثلي أميركا في الأمم المتحدة إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أعربوا عن شكوكهم حول القرار الأميركي وأثاروا المسألة أمام مجلس الأمن الدولي قبل نهاية العام الماضي. وذكروا أن أكبر الاعتراضات جاءت من قبل كندا وهولندا اللتين لديهما وحدات عسكرية ضمن قوات حفظ السلام في إريتريا وإثيوبيا.

ومن المفترض أن تستمر العقوبات المفروضة على الدولتين حتى مايو/أيار المقبل بعد عام من فرضها، وتريد العديد من الدول أن تستمر هذه العقوبات حتى ذلك التاريخ.

وقال السفير الكندي في الأمم المتحدة إنه من الأفضل أن يتم التركيز في الوقت الراهن على بناء الثقة بين البلدين وإعطاء الفرصة لقوات حفظ السلام الدولية كي تتمكن من أداء دورها في المنطقة تمهيدا لعودة العلاقات بين شعبي البلدين.

وأضاف "أننا نقدر التقدم الذي حققه الجانبان ولكني أعتقد أنه من الأفضل أن نعطي الاتفاق بعض الوقت حتى ينضج، وأن هناك أشياء أهم تنتظر إنفاق الدولتين عليها".

يشار إلى أن قرار حظر بيع السلاح إلى إثيوبيا وإريتريا الذي تم إقراره من المجتمع الدولي في السابع عشر من مايو/آذار العام الماضي من المقرر أن ينتهي في مايو/أيار المقبل ما لم يقرر مجلس الأمن الدولي تمديده لفترة أخرى.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد تقدم بتقرير إلى مجلس الأمن ذكر فيه أن وقفا لإطلاق النار قد تم، إلا أن معظم أعضاء مجلس الأمن الدولي يقولون إن عنان لم يذكر أنه تم التوصل لاتفاق سلام نهائي وحاسم للحرب بين البلدين.

من ضحايا الحرب
يذكر أن إريتريا وإثيوبيا وقعتا في يونيو/حزيران الماضي اتفاقا لوقف إطلاق النار، ثم وقعت الدولتان في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي اتفاقا للسلام في العاصمة الجزائرية بوساطة من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وقامتا بسحب قواتهما من مناطق المواجهة التي تم فيها نشر نحو 4200 جندي من قوات حفظ السلام الدولية.

وأودت الحرب العنيفة بين البلدين بحياة عشرات الآلاف من الجانبين، كما أدت إلى أسر وفقد الآلاف، وهجر 800 ألف شخص منازلهم بسبب الجفاف والمجاعة. وكانت المناوشات الحدودية بين البلدين قد بلغت ذروتها في السادس من مايو/أيار عام 1998 عندما قام جنود من الجيش الإريتري على ساحل البحر الأحمر بالتوغل داخل أراض إثيوبية.

وطبقا للاتفاق الأخير فإن إثيوبيا ستنسحب من المواقع التي وضعت يدها عليها قبل بداية الحرب، كما تقوم إريتريا بسحب قواتها 15 ميلا من المواقع الإثيوبية. وحتى الآن فشلت الدولتان في تطبيق ما يتعلق بسحب القوات بسبب الخلاف حول تبعية الأراضي المقرر سحب الجيوش منها.

ودعا اتفاق السلام بين الجانبين إلى تكوين لجنة مستقلة تتخذ من جنيف مقرا لها لتخطيط المنطقة الحدودية المتنازع عليها، كما تقوم لجان أخرى بتقويم خسائر الحرب وتعويض المتضررين وإعادة المهاجرين إلى منازلهم. ومن المتوقع أن تنهي لجنة ترسيم الحدود عملها خلال ثلاث سنوات.

المصدر : رويترز