دبابة تابعة للجيش اليوغسلافي في كوسوفو دمرتها قوات الناتو عام 1999 بقذائف تحتوي على يورانيوم منضب
أيدت المفوضية الأوروبية التحذيرات التي أطلقها رئيسها    رومانو برودي حول الأخطار المحتملة للقذائف المحتوية على يورانيوم منضب. ويأتي هذا التأييد وسط العديد من المزاعم المتضاربة بشأن المخاطر الصحية لتلك القذائف.

وأعلنت وزارة الدفاع الإيطالية أن اللجنة الطبية المكلفة بالتحقيق في عوارض البلقان تنظر في 18 حالة مشتبه بها بينها ثماني وفيات.

وذكرت الوزارة في بيان لها أنه تم التبليغ عن 18 حالة حتى الوقت الراهن إلى اللجنة الخاصة باليورانيوم المنضب التي عينها قبل أيام وزير الدفاع سيرجيو ماتاريلا.

وذكرت الأمم المتحدة أنها توصلت إلى أدلة أولية على وجود نشاط إشعاعي في ثمانية من المواقع التي تعرضت لغارات حلف الناتو في كوسوفو عام 1999. وجاء إعلان الأمم المتحدة عقب الاختبار الذي أجرته في المواقع التي قصفت بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب.

ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن أدلة وجود النشاط الإشعاعي تعتبر نتائج أولية لاختبارات ما تزال تجرى في مختبرات بكل من السويد وسويسرا وإيطاليا وبريطانيا والنمسا. وأعلن البرنامج أن التقرير النهائي للتحقيق سيعلن في مارس / آذار القادم.

وأفادت صحيفة ألمانية أن الاختبارات التي أجراها باحثو برنامج الأمم المتحدة للبيئة أشارت إلى أدلة بوجود تلوث إشعاعي خطير.

وقالت صحيفة (تاتس) في تقرير منشور بعدد اليوم إنها حصلت على نسخة من التقرير الأولي للبرنامج بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأضافت أن التقرير يوضح أن الفريق عثر في المواقع التي خضعت للاختبار على غبار يورانيوم وذخيرة لم تنفجر.

وأطلقت مقاتلات أميركية حوالي 31 ألف قذيفة يستخدم فيها يورانيوم منضب على أهداف صربية أثناء حملة الناتو على مواقع للجيش اليوغسلافي في كوسوفو عام 1999. كما ألقيت نحو عشرة آلاف قذيفة مشابهة على البوسنة المجاورة عامي 1994 و1995.

مظاهرات في اليونان 
وعلى الصعيد ذاته تظاهر أكثر من خمسمائة يوناني أمام السفارة الأميركية في أثينا للمطالبة بعودة القوات اليونانية المشاركة في قوات حفظ السلام الدولية في البوسنة وكوسوفو.

وتعتزم وزارة الدفاع اليونانية إجراء فحوص على حوالي أربعة آلاف من الجنود الحاليين والقدامى العاملين الذين شاركوا في قوات حفظ السلام الدولية.

ويعمل أكثر من 1400 يوناني ضمن القوات الدولية الحالية في كوسوفو. وعارضت اليونان قصف قوات الناتو للقوات اليوغسلافية عام 1999، وقد خرجت المظاهرات المنددة بالغزو طيلة أيامه التي امتدت 11 أسبوعا.

تأييد أوروبي
وأعلن عدد من الدول الأوروبية مساندته للمطالب الإيطالية بضرورة إجراء تحقيق حول علاقة اليورانيوم المنضب بما أصبح يسمى بأعراض مرض البلقان، في حين حاولت دول أخرى التقليل من المخاوف وأبدت موقفا مؤيدا للموقف الأميركي.

وذكر الجيش اليوغسلافي أنه أخضع للفحص الطبي ما يقرب من ألف جندي مشتبه بتعرضهم لإشعاعات اليورانيوم المنضب، وثبت خلوهم جميعا من أي أعراض للتلوث بالإشعاعات أو بمرض البلقان.

وقال قائد وحدة الدفاع الذري والبيولوجي والكيميائي في الجيش اليوغسلافي العقيد ميلان زاريش إن الفحص ركز على أفراد خدموا في مناطق قصفها حلف الناتو بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، ولم تثبت إصابة أحد منهم بالتلوث الإشعاعي المؤدي للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان. وفي السياق ذاته جددت الولايات المتحدة تأكيدها عدم وجود أي دليل على أن قذائف اليورانيوم المنضب التي استخدمتها الطائرات الأميركية في البوسنة وكوسوفو سببت السرطان أو أي أمراض أخرى بين أفراد قوات حفظ السلام الأوروبية في البلقان.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كين بيكون إن الولايات المتحدة ستتعاون مع حلف شمال الأطلسي في أي دراسة يجريها حول احتمال حدوث وفيات بين الجنود نتيجة لمرض البلقان، لكنها لا تعتزم تعليق استخدام القذائف المضادة للدبابات في المستقبل.

موسكو تفحص جنودها
وفي موسكو أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستخضع جميع جنودها الذين نشرتهم في كوسوفو لفحوص طبية للتأكد من سلامتهم من مرض البلقان. ونقلت إذاعة صدى موسكو عن أحد كبار المسؤولين العسكريين الروس قوله إن الفحوص الطبية ستنتهي قبل العشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري.

وقال المصدر نفسه إن المختصين الروس سيجرون تحاليل في المنطقة التي ينتشر فيها الجنود الروس ليروا ما إذا كانت قوات حلف الأطلسي استخدمت فيها قنابل تحتوي على اليورانيوم.

وقد أكد المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع إنه لم تسجل أي حالة لوكيميا أو سرطان الدم بين الجنود الروس الذين عملوا أو يعملون في كوسوفو. يشار إلى أن 3600 جندي روسي يعملون حاليا في إطار القوات الدولية في كوسوفو.

وقد اشتد الجدل حول استخدام أسلحة محرمة دوليا بعد وفاة ستة عسكريين إيطاليين في ظروف غامضة كانوا قد أدوا خدمتهم العسكرية في البلقان.

 

رومانو برودي
مواقف متباينة
وفي الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا عدم نيتها فحص جنودها داعمة بذلك الموقف الأميركي، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها تؤيد مطالبة إيطاليا لحلف الناتو بضرورة التحقيق في أسباب وفاة جنودها الثمانية، والتأكد من علاقة ذلك باستعمال القذائف الحية المحتوية على يورانيوم منضب.

ووصف ناطق باسم وزير الخارجية الفرنسي المطلب الإيطالي بأنه عادل، وأكد أن فرنسا ستزود شركاءها الأوروبيين بكل ما لديها من معلومات وإمكانات قد تساعد على كشف الغموض في هذه القضية.

ويأتي التأييد الفرنسي لإيطاليا بعد ثبوت إصابة أربعة جنود فرنسيين بمرض سرطان الدم عقب خدمتهم العسكرية في البلقان. ولم تكن فرنسا الدولة الوحيدة التي أعلنت دعمها للمطلب الإيطالي، فقد أعلنت كل من البرتغال وبلجيكا تأييدها لإيطاليا حيث سجلت حالات وفاة مشتبه بها في هاتين الدولتين.

وأبدت عدة دول أوروبية أخرى ومنها السويد -الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي- مخاوف مماثلة لتلك التي أبدتها إيطاليا، مما كثف الضغوط على حلف شمال الأطلسي لإجراء تحقيق في أعراض مرض البلقان.

وكان رئيس المفوضية العليا الأوروبية رومانو برودي أثار القضية أمس وطالب بالتحقيق في مزاعم تربط بين اليورانيوم المنضب ووفيات أو أمراض بين جنود قوات التحالف الذين خدموا في البلقان. وقال برودي في مقابلة تلفزيونية إن الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب يتعين عدم استعمالها حتى ولو كانت نسبة الخطر على الجنود أو المدنيين من أخف ما تكون.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية الطلب الإيطالي بتجميد استعمال هذا النوع من الذخائر، وقالت إنها لم تعثر على صلة تربط بين استعمال هذه الذخائر وإصابة الجنود بأي أمراض. الجدير بالذكر أن اليورانيوم المنضب يعد قليل الإشعاع، لكنه يستعمل في صنع القذائف المضادة للدروع بسبب ما يضيفه من خاصية الاختراق الكبيرة لمثل هذه الذخائر.

 الكشف عن اليورانيوم المنضب في العراق
يذكر أن وفاة آلاف الجنود الغربيين والأعراض الغامضة التي ظهرت على عشرات الآلاف الآخرين من الذين شاركوا في حرب الخليج، قد أثارت مخاوف من احتمال أن يكون سبب ذلك تعرضهم لإشعاعات من اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الأميركية ضد أهداف عراقية. وقد أشارت إحصاءات مختلفة إلى تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان بين المواطنين العراقيين أيضا بعد انتهاء حرب الخليج.

وقد اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بأنها استعملت 31 ألف قذيفة تحتوي على اليورانيوم أثناء قصف يوغسلافيا. كما يقدر الخبراء بأن كمية ما أسقط على العراق في حرب الخليج وبعدها أكبر بكثير مما أسقط على يوغسلافيا من هذا النوع من القذائف.

المصدر : وكالات