محاولات أوروبية لتبديد المخاوف من اليورانيوم المنضب
آخر تحديث: 2001/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/9 هـ

محاولات أوروبية لتبديد المخاوف من اليورانيوم المنضب

آثار قصف دبابة بقذائف اليورانيوم المنضب

أعلنت عدد من الدول الأوروبية مساندتها للمطالب الإيطالية بضرورة إجراء تحقيق حول علاقة اليورانيوم المنضب بما أصبح يسمى بأعراض مرض البلقان، في حين حاولت دول أخرى التقليل من المخاوف وأبدت موقفا مؤيدا للموقف الأميركي.

وأعلن الجيش اليوغسلافي أنه أخضع للفحص الطبي ما يقرب من الألف جندي مشتبه بتعرضهم لإشعاعات اليورانيوم المنضب، وثبت خلوهم جميعا من أي أعراض للتلوث بالإشعاعات أو بمرض البلقان.

الكشف عن اليورانيوم المنضب
وقال قائد وحدة الدفاع الذري والبيولوجي والكيميائي في الجيش اليوغسلافي العقيد ميلان زاريش إن الفحص ركز على أفراد خدموا في مناطق قصفها حلف الناتو بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، ولم تثبت إصابة أحد منهم بالتلوث الإشعاعي المؤدي للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.

وفي السياق ذاته جددت الولايات المتحدة تأكيدها عدم وجود أي دليل على أن قذائف اليورانيوم المنضب التي استخدمتها الطائرات الأميركية في البوسنة وكوسوفو سببت السرطان أو أي أمراض أخرى بين أفراد قوات حفظ السلام الأوروبية في البلقان.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كين بيكون إن الولايات المتحدة ستتعاون مع حلف شمال الأطلسي في أي دراسة يجريها حول احتمال وقوع وفيات بين الجنود نتيجة لمرض البلقان، لكنها لا تعتزم تعليق استخدام القذائف المضادة للدبابات في المستقبل.

موسكو تفحص جنودها
وفي موسكو أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستخضع جميع جنودها الذين نشرتهم في كوسوفو لفحوص طبية للتأكد من سلامتهم من مرض البلقان. ونقلت إذاعة صدى موسكو عن أحد كبار المسؤولين العسكريين الروس قوله إن الفحوص الطبية ستنتهي قبل العشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري.

وقال المصدر نفسه إن المختصين الروس سيجرون تحاليل في المنطقة التي ينتشر فيها الجنود الروس ليروا ما إذا كانت قوات حلف الأطلسي استخدمت فيها قنابل تحتوي على اليورانيوم.

وقد أكد المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع إنه لم تسجل أي حالة لوكيميا أو سرطان الدم بين الجنود الروس الذين عملوا أو يعملون في كوسوفو. يشار إلى أن 3600 جندي روسي يعملون حاليا في إطار القوات الدولية في كوسوفو.

وقد اشتد الجدل حول استخدام أسلحة محرمة دوليا بعد وفاة ستة عسكريين إيطاليين في ظروف غامضة كانوا قد أدوا خدمتهم العسكرية في البلقان.

أقنعة للحماية
تباين المواقف الأوروبية
وفي الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا عدم نيتها فحص جنودها داعمة بذلك الموقف الأميركي، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها تؤيد مطالبة إيطاليا لحلف الناتو بضرورة التحقيق في أسباب وفاة جنودها الستة، والتأكد من علاقة ذلك باستعمال القذائف الحية المحتوية على يورانيوم منضب.

ووصف ناطق باسم وزير الخارجية الفرنسي المطلب الإيطالي بأنه عادل، وأكد أن فرنسا ستزود شركاءها الأوروبيين بكل ما لديها من معلومات وإمكانات قد تساعد على كشف الغموض في هذه القضية.

ويأتي التأييد الفرنسي لإيطاليا بعد ثبوت إصابة أربعة جنود فرنسيين بمرض سرطان الدم عقب خدمتهم العسكرية في البلقان. ولم تكن فرنسا الدولة الوحيدة التي أعلنت دعمها للمطلب الإيطالي، فقد أعلنت كل من البرتغال وبلجيكا تأييدها لإيطاليا حيث سجلت حالات وفاة مشبوهة في هاتين الدولتين.

وأبدت عدة دول أوروبية أخرى ومنها السويد -الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي- مخاوف مماثلة لتلك التي أبدتها إيطاليا، مما كثف الضغوط على حلف شمال الأطلسي لإجراء تحقيق في أعراض مرض البلقان.

وكان رئيس المفوضية العليا الأوروبية رومانو برودي أثار القضية أمس وطالب بالتحقيق في مزاعم تربط بين اليورانيوم المنضب ووفيات أو أمراض بين جنود قوات التحالف الذين خدموا في البلقان. وقال برودي في مقابلة تلفزيونية إن الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب يتعين عدم استعمالها حتى ولو كانت نسبة الخطر على الجنود أو المدنيين من أخف ما تكون.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية الطلب الإيطالي بتجميد استعمال هذا النوع من الذخائر، وقالت إنها لم تعثر على صلة تربط بين استعمال هذه الذخائر وإصابة الجنود بأي أمراض. الجدير بالذكر أن اليورانيوم المنضب يعد قليل الإشعاع، لكنه يستعمل في صنع القذائف المضادة للدروع بسبب ما يضيفه من خاصية الاختراق الكبيرة لمثل هذه الذخائر.

طفل عراقي تعرض لإشعاعات اليورانيوم المنضب
يذكر أن وفاة آلاف الجنود الغربيين والأعراض الغامضة التي ظهرت على عشرات الآلاف الآخرين من الذين شاركوا في حرب الخليج، قد أثارت مخاوف من احتمال أن يكون سبب ذلك تعرضهم لإشعاعات من اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الأميركية ضد أهداف عراقية. وقد أشارت إحصاءات مختلفة إلى تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان بين المواطنين العراقيين أيضا بعد انتهاء حرب الخليج.

وقد اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بأنها استعملت 31 ألف قذيفة تحتوي على اليورانيوم أثناء قصف يوغسلافيا. كما يقدر الخبراء بأن كمية ما أسقط على العراق في حرب الخليج وبعدها أكبر بكثير مما أسقط على يوغسلافيا من هذا النوع من القذائف.

المصدر : وكالات