لندن وواشنطن تطالبان بالتعويض واعتراف ليبيا بالمسؤولية
آخر تحديث: 2001/1/31 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/31 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/8 هـ

لندن وواشنطن تطالبان بالتعويض واعتراف ليبيا بالمسؤولية

مشهد القضاة أثناء النطق بالحكم

طالبت الولايات المتحدة وبريطانيا ليبيا بالإعلان عن تحمل المسؤولية الكاملة عن حادث تحطم طائرة بان أميركان فوق لوكربي عام 1988 ودفع تعويضات بمئات الملايين من الدولارات. واعتبر البلدان أن الحكم الذي صدر في هولندا بإدانة أحد المتهمين الليببين لن يؤدي إلى رفع العقوبات عن ليبيا.

فقد أدانت المحكمة عبد الباسط المقرحي وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في حادث التفجير الذي أدى لمقتل 270 شخصا هم ركاب الطائرة، في حين برأت ساحة الأمين فحيمة الذي ذكرت الأنباء أنه غادر كامب زايست بعد إطلاق سراحه. وفي نص الحكم الواقع في 82 صفحة قالت المحكمة إنها قبلت الأدلة التي ساقها الادعاء لإثبات أن المقرحي كان عضوا في المنظمة الجماهيرية للأمن وأنه تقلد مناصب رفيعة إلى حد ما.

فحيمة يغادر مقر المحكمة بعد براءته
وجاء في حيثيات الحكم أن ليبيا مسؤولة مسؤولية كاملة عن الهجوم على الطائرة وتوجب عليها دفع تعويضات للضحايا قد تصل إلى نحو 700 مليون دولار.

وأجرت هيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة مداولات منذ 18 يناير/ كانون الثاني، عندما رفعت جلسات المحاكمة لدراسة القضية بعد 84 يوما من المرافعات القانونية. واستمع القضاة إلى 228 شاهدا، وتسلموا نحو عشرة آلاف صفحة تحتوي على ثلاثة ملايين كلمة. وقال اللورد ساذرلاند رئيس المحكمة إن الحكم بالنسبة للاثنين صدر بإجماع قضاة المحكمة الثلاثة بعد محاكمة استمرت تسعة أشهر.

حطام الطائرة
وقد غصت قاعة المحكمة بأقارب الضحايا ومعظمهم من الولايات المتحدة الأميركية، وحضر المحاكمة أيضا أقرباء المتهمين. وينتظر أن يستأنف محامو المقرحي الحكم أمام المحكمة العليا في أسكتلندا.

وكان سفراء ليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا قد التقوا في الأمم المتحدة قبل نحو أسبوع لبحث الترتيبات التالية لصدور الحكم على المتهمين الليبيين. ويتمحور التركيز الليبي على رفع العقوبات الدولية التي خففتها الأمم المتحدة عام 1999، بعدما اعترضت واشنطن على رفعها بالكامل.

احترام ليبي

حسونة الشاوش
وأعربت ليبيا في أول رد فعل رسمي لها على الحكم عن احترامها لقرار القضاء الأسكتلندي والحكم الصادر عنه لكنها نفت أن تكون للدولة الليبية أي علاقة بالحادث. وقال الأمين المساعد للشؤون الإعلامية باللجنة الشعبية للاتصال الخارجي والتعاون الدولي التي تقوم مقام وزارة الخارجية في ليبيا حسونة الشاوش إن المقرحي أمامه فرصة كاملة للاستئناف. وأكد أن القضية بالنسبة لليبيا قد انتهت تماما، بغض النظر عن إدانة أحد المتهمين. وأضاف الشاوش أن على الأمم المتحدة رفع العقوبات الدولية فورا عن بلاده وتعويضها عن الخسائر الناجمة عنها.

مصر تدعو لرفع العقوبات
و

عمرو موسى
قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى إنه لا بد من رفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على ليبيا بعد أن أصدرت المحكمة حكمها في القضية.

وقال موسى للصحافيين أثناء زيارته لإسبانيا "يتعين على مجلس الأمن أن يتعامل مع مسار العقوبات المعلقة في الوقت الراهن، وإن النهاية الطبيعية للعقوبات هو أن ترفع".

واقترحت مصر في السابق إنهاء كاملا للعقوبات التي فرضت عام 1992 ورفعت عام 1999 بعد أن سلمت ليبيا المتهمين للمحاكمة.

الموقف الأميركي


جورج دبليو بوش

في هذه الأثناء أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن واشنطن ستضغط على ليبيا من أجل تحمل المسؤولية وتعويض الضحايا وأضاف بوش "أود أن أطمئن أسر الضحايا بأن الولايات المتحدة ستضغط على ليبيا حتى تقبل تحمل المسؤولية عن هذا الفعل وتعوض أسر الضحايا". وطالب بيان صادر عن البيت الأبيض طرابلس بتحمل المسؤولية، وأضاف أن الإدانة لا تعني بالضرورة الرفع الفوري للعقوبات المفروضة على طرابلس.

الموقف البريطاني
من جانبها طالبت بريطانيا ليبيا بتحمل المسؤولية الكاملة عن حادث تفجير الطائرة. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن "الكرة الآن في ملعب ليبيا، والحكم الصادر بحق مواطنها يؤكد شكوكنا الكثيرة بأن مسؤولين ليبيين أمروا بتفجير الطائرة". وأضاف أن بريطانيا تتوقع من المسؤولين الليبيين تحمل المسؤولية الكاملة ودفع التعويض الذي تقرره المحكمة لضحايا الحادث.

وأعلنت الحكومة البريطانية أنها تنتظر من ليبيا دفع تعويضات بقيمة سبعمائة مليون دولار قبل رفع العقوبات نهائيا عنها.

وقال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك إن موقف الحكومة البريطانية هو أن العقوبات لن ترفع ما دامت شروط مجلس الأمن الدولي لم تلب بعد". واعتبر غرينستوك أن بعض الشروط التي فرضتها قرارات مجلس الأمن الدولي نفذت لكن لا يزال بعضها الآخر دون تنفيذ, بينما ستدرس الحكومة البريطانية القضية عن كثب.

موقف الأمم المتحدة

كوفي عنان
في الأمم المتحدة أعرب الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان عن أمله في أن يندمل جرح أهالي وأصدقاء ضحايا الطائرة المنكوبة بعد أن حكم ثلاثة قضاة أسكتلنديون بالسجن المؤبد على مواطن ليبي في هذه القضية.

وقال عنان في بيان صدر في نيويورك إن العدالة أخذت مجراها ويتعين احترام الشرعية والقانون، وأضاف البيان "آمل أن تبدأ بهذا الحكم عملية التعافي وأن يتمكن الأهالي من مواصلة حياتهم".

وأفاد دبلوماسيون أن بريطانيا أطلعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على القرار أثناء اجتماع مغلق عقد اليوم.

أقارب الضحايا

جيم إسوير
وقد تلقى أقارب الضحايا نبأ المحاكمة بمشاعر متباينة، ففي حين اعتبر بعضهم الحكم نصرا لهم يبعث على الارتياح اعتبره آخرون مخيبا لآمالهم. وقالت بيتي توماس التي فقدت ابنتها وحفيدتها في الحادث إن الحكم يبعث على الارتياح وخيبة الأمل في آن واحد. وأضافت توماس "لقد صدمنا, ثم تعانقنا وأمسك بعضنا بأيدي بعض، لقد سررنا كثيرا للحكم الأول وخاب أملنا في الثاني، شعرت شخصيا بقلبي يخفق وبالغثيان، لقد ظفرنا بأحدهما".

وكان المتحدث باسم عائلات الضحايا البريطانيين جيم سوير قد فقد وعيه بعد إعلان الحكم ونقل إلى خارج قاعة المحكمة، لكنه عاد بعد إخضاعه لعدة فحوص.

وفي نيويورك اعتبر بيرت أميرمان المتحدث باسم أقارب ضحايا لوكربي إدانة أحد الليبيين في الاعتداء تثبت أن ليبيا مارست إرهاب الدولة, ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى استخلاص النتائج.

وقال المتحدث للصحافيين بعد دقائق من إعلان الحكم إن قرار القضاة الأسكتلنديين "يضعنا على عتبة باب الزعيم الليبي معمر القذافي". وأضاف "آمل أن يعلن الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول على الفور أن القذافي زعيم معزول عن العالم وأن ليبيا ستبقى أيضا معزولة عن العالم".

أقارب الضحايا
وأشار بيتر لوينستاين الذي فقد ابنه في الحادث إلى أن الحد الذي أوصى به القضاة لمدة السجن أقل مما يجب. وأضاف لوينستاين "في رأيي أن الحكم بقضاء 20 سنة على الأقل في السجن لم يكن عادلا، أدين هذا الرجل بقتل 270 شخصا و20 عاما تعني أقل من شهر واحد عن كل ضحية، هذا لا يبدو مناسبا من وجهة نظري".

من جهة أخرى قال محامون يمثلون أقارب الضحايا إن قضايا مدنية تتهم ليبيا بتفجير طائرة الركاب الأميركية ستستأنف على الفور. وكانت هذه القضايا المقامة منذ أربع سنوات نيابة عن معظم أقارب الضحايا الـ270 متوقفة أثناء المحاكمة التي استغرقت تسعة أشهر.

ووصف جيم كريندلر المحامي بمؤسسة كريندلر آند كريندلر القانونية الحكم بأنه شيء عظيم.

وأضاف كريندلر الذي تمثل مؤسسته أسر 105 من الضحايا "أن هذا الحكم يسهل قضيتنا لأننا نحتاج إلى شهادات بعض الشهود ووثائق من المحاكمة والادعاء ووزارة العدل الأميركية مستعدة لإطلاعنا على هذه الوثائق".

المصدر : وكالات