انتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الإجراءات المتشددة التي تنتهجها الحكومات الأوروبية إزاء المهاجرين الأجانب، على نحو يتناقض مع الرفاهية التي تتمتع بها هذه البلدان. ودعا عنان هذه الحكومات إلى الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية لتنوع الأجناس العرقية.

كوفي عنان

وقال عنان أثناء حفل عشاء أقيم في ستوكهولم بالسويد بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للتسامح، إن القارة الأوروبية بحاجة إلى المزيد من المهاجرين من أجل الحفاظ على النمو الاقتصادي في مواجهة نقص القوى العاملة وانخفاض معدلات المواليد.

وأضاف أن أوروبا تغلق الباب في وجه المهاجرين وتتبنى إجراءات سياسية تتناقض مع الرفاهية النسبية التي تتمتع بها القارة وحاجتها المتزايدة إلى أعداد أكبر من المهاجرين في المستقبل. وأكد أن التعليم هو أحد الطرق الناجحة لمكافحة المشاعر المعادية للأجانب.

وأشار عنان إلى أن معدلات الجريمة المرتفعة لا تنبع من الأقليات العرقية، بل من الفقر والحرمان والظروف الاجتماعية السيئة.

وكان رئيس الوزراء السويدي غويران بيرسون قد دعا في كلمته الافتتاحية إلى الوقوف في وجه العنصرية وكره الأجانب وجميع الأشكال الأخرى من عدم التسامح، لمنع تكرار وقوع أعمال الإبادة الجماعية التي شهدها العالم في القرن الماضي.

وشدد بيرسون على أهمية تضافر جميع الجهود لكبح جماح المد المتنامي للمتطرفين اليمينيين والعنصريين في أوروبا الذين يستخدمون الفقر والبطالة لزيادة المخاوف من الأجانب.

وأشار إلى ضرورة إحداث توازن بين الحاجة إلى مواجهة الأيدولوجيات المعادية للديمقراطية والحاجة إلى حماية المبادئ الأساسية للديمقراطية.

ويبحث المؤتمر الذي يستمر يومين بحضور أربعمائة موفد من خمسين بلدا، مشاعر العداء المتنامية للأقليات الدينية والعرقية والمهاجرين الأجانب، وإيجاد السبل الكفيلة لنشر التسامح والتعايش بين جميع الأجناس.

من جهتها قالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ماري روبنسون إن أوروبا لا تمتلك أي خيار آخر غير احتضان التنوع العرقي في بلدانها. وأضافت أن التقدم التكنولوجي الذي ساهم كثيرا في تنوير البشرية أصبح في يد البعض سلاحا للعنصرية.

يذكر أن ممثلين من معظم البلدان الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة وروسيا وأستراليا وجنوب أفريقيا والأرجنتين والفاتيكان يشاركون في هذا المؤتمر بصفة مراقب.

المصدر : أسوشيتد برس