آثار إنسانية وبيئية مدمرة لزلزال الهند
آخر تحديث: 2001/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/4 هـ

آثار إنسانية وبيئية مدمرة لزلزال الهند

جريحة هندية تنتظر المساعدة الطبية

بدأت الأبعاد الإنسانية لأعنف زلزال يضرب الهند منذ خمسين عاما في التكشف مع ارتفاع عدد الضحايا إلى ما يقارب عشرة آلاف قتيل في الوقت الذي تجري فيه عمليات مكثفة للبحث عن ناجين وسط أنقاض المباني المنهارة تشارك فيه قوات الشرطة والجيش ومنظمات مدنية من داخل وخارج البلاد.

وتشير الأنباء إلى أن عدد القتلى في ارتفاع مستمر نظرا لوجود آلاف الأشخاص محصورين تحت الأنقاض. وقد لقي ثمانية أشخاص مصرعهم وجرح عدد آخر في إقليم السند جنوب باكستان بيد أن صحفا باكستانية تحدثت عن 15 قتيل. ويقع مركز الزلزال الذي بلغت قوته 7.9 على مقياس رختر وفق ما أعلنته مصادر جيولوجية أميركية على بعد 20 كيلومترا من منطقة بهوج في ولاية كوجارات الواقعة على الساحل الغربي للهند.

أطفال تحت الأنقاض
فقد أفاد المراسلون أن عدد القتلى في منطقة بهوج وحدها قد يصل إلى ستة آلاف شخص من بينهم مائة من أفراد القوات الجوية الهندية في قاعدة عسكرية هناك لا يزال معظمهم تحت البنايات المنهارة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف شخص. وتحولت رحلة قام بها نحو ثلاثين طالبا من مدرسة ثانوية في يوم العطلة الرسمية إلى كابوس مرعب إثر الهزة التي لم ينجو منها سوى القليل منهم. وقالت فرق الإنقاذ إنها تمكنت من انتشال أربعة طلاب فقط.

ويتوقع مزيد من القتلى في المناطق القروية النائية الأكثر قربا من مركز الهزة نظرا لتأخر وصول فرق الإنقاذ إليها. ويحاول أقارب الجرحى في منطقة باشاو هناك دون جدوى إنقاذ حياة ذويهم وهم يحملونهم على الأيدي والأسرة في وقت سوى فيه الزلزال هذه القرية المزدهرة بالأرض وتناثرت الأواني والممتلكات في المكان.

وتفيد الأنباء أنه رغم جهود رجال الإنقاذ في مدينة أحمد أباد إلا أنهم لم يتمكنوا من إنقاذ العديد من الأشخاص الذين كان يسمع صراخهم داخل حطام المباني قبل أن يلفظوا أنفاسهم. وقد لقي أكثر من ثلاثمائة شخص مصرعهم في المدينة التي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة. ويشعر الكثير من سكان المدينة بالغضب إزاء ما أثاره البعض حول صلاحية بعض المباني التي شيدت حديثا. وقال أبهاي راجبوت أحد سكان المدينة، وهو يشير إلى مبنى سقط على ساكنيه " إن هذا المبنى عمره ثلاث أو أربع سنوات، وقد حصل صاحبه على تصريح لبناء ثلاثة طوابق إلا أن به أربعة أدوار وقبو".

يبكي بعد فقده زوجته وطفله
وكان سكان نيودلهي وبومباي ومدراس قد شعروا بالزلزال، وخرج المئات منهم مذعورين إلى الطرقات بينما أمضى الناجون الليل في العراء وسط طقس شديد البرودة. وتحدثت الأنباء عن وقوع أكثر من 80 تابعا للزلزال. وحذر مسؤولون في مركز رصد الزلازل في نيودلهي من وقوع مزيد من الهزات الارتدادية على مدى الأيام القليلة القادمة في الولاية التي تعتبر ثاني منطقة صناعية في الهند. وأوضحوا أن قوة هذه الهزات قد تصل إلى خمس درجات على مقياس ريختر، وناشدوا المواطنين عدم البقاء في المنازل المتصدعة.

من جهة أخرى ذكرت المصادر أن بقعة ضخمة من الزيت غطت الساحل الغربي لولاية كوجارات بالقرب من ميناء كاندلا الرئيسي. وتحاول السلطات معرفة مصدر التسرب النفطي الذي حدث بعد الهزة. وقالت إحدى الصحف إن التسرب قد يؤدي إلى كارثة بيئية حقيقية إذا ثبت أنه ناجم عن تلف أصاب الخزانات السفلية. وكان عدد من السفن قد أفرغت حمولتها من النفط في هذه الخزانات التي ينقل النفط منها فيما إلى مصافي التكرير.

وفي مدينة حيدر آباد بباكستان لقي أربعة أشخاص مصرعهم، بينهم طفلان، وأصيب ستة آخرون بجروح إثر انهيار مبنى بسبب الزلزال، وذكر مسؤول في مكتب الأرصاد الجوية الباكستاني أن سكان المدن الكبرى في باكستان شعروا بالهزة كما شعر بها سكان مملكة نيبال الجبلية وخرج المئات في العاصمة كتمندو من منازلهم مذعورين ولكن لم ترد معلومات عن حدوث خسائر.

هندي نجح في إنقاذ بقرته 
وقال وزير الداخلية في ولاية كجرات هارين بانديا إن أكثر من30 ألف شخص أصيبوا بجروح، وأضاف بانديا أن السلطات المحلية والمركزية تبذل قصارى جهدها للتعامل مع الكارثة من خلال توفير معدات البحث في الأنقاض والمساعدات للضحايا. وقد عمل رجال الإنقاذ طوال الليل لإخراج  الضحايا من تحت الأنقاض, وقام الأطباء بمعالجة الجرحى على الأرصفة.

لكن سكان المناطق التي ضربها الزلزال عبروا عن استياءهم لبطء تحرك الحكومة المحلية في حين دفعت السلطات المركزية بقوات من الجيش وسلاح الجو للمساعدة في عمليات البحث أملا في العثور على أحياء بعد مرور أكثر من أربع وعشرين ساعة من وقوع الكارثة. وكانت هذه القوات تشارك في احتفالات الهند بمناسبة تحولها إلى جمهورية عام 1950 والذي صادف أمس. ويقول شهود عيان إن هناك نقصا كبيرا في المعدات اللازمة لمواجهة الموقف المتدهور. وقد أعلنت منظمات إنسانية مختلفة أنها ستقوم بتقييم الوضع الإنساني في المناطق التي تأثرت بالزلزال.

الدمار في مدينة أحمد أباد
وقال رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي عقب اجتماع طارئ للحكومة الهندية أمس إن الهند تتعامل مع الكارثة بأقصى حالات الطوارئ ودعا عمال الإنقاذ إلى مساعدة الضحايا وتوزيع المساعدات التي وصلت من عدد من الدول.

ويعتبر زلزال الهند أقوى زلزال يضرب العالم هذا العام بعد زلزال السلفادور الذي وقع في 13 يناير/كانون الثاني وبلغت قوته 7.6 على مقياس ريختر. وقد خلف أكثر من 700 قتيل، وأربعة آلاف بجريح، وشرد نحو 10% من سكان البلاد. 

يذكر أن زلزالا بلغت قوته 8.5 درجة بمقياس ريختر ضرب ولاية آسام شمال شرق الهند عام 1950 راح ضحيته 532 شخصا، وضرب آخر زلزال كبير الهند في مارس/آذار عام 1999 وبلغت قوته 6.8 درجة بمقياس ريختر وخلف وراءه مائة قتيل وثلاثمائة جريح، وشعر به سكان مناطق شمال الهند وغرب نيبال وجنوب الصين.

المصدر : وكالات