طالبان تستقبل عقوبات الأمم المتحدة بهدوء
آخر تحديث: 2001/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/25 هـ

طالبان تستقبل عقوبات الأمم المتحدة بهدوء

مواطنون أفغان في أسواق كابل
ساد هدوء حذر العاصمة الأفغانية كابل مع بدء تطبيق عقوبات جديدة للأمم المتحدة على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. في غضون ذلك هددت جماعات إسلامية متشددة في باكستان باتخاذ إجراءات ضد المصالح الأميركية في البلاد، ما لم يتم التراجع عن تلك العقوبات.

وقد تعذر الحصول على أي تصريح من طالبان، لكن عددا من المسؤولين في الحركة كانوا قد أكدوا في أوائل الأسبوع الجاري عدم تعرض موظفي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية في أفغانستان إلى أية أعمال عنف، كما حدث عام 1999 عندما فرضت الأمم المتحدة عقوبات على طالبان.

ودعا زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر الأفغان إلى عدم التظاهر ضد من أسماهم أعداء الإنسانية. لكن في الوقت نفسه طالبهم بالبقاء متحدين في وجه الأعداء. ورغم ذلك فإن الأمم المتحدة قررت خفض عدد موظفيها في كابل إلى النصف، وأغلقت مكاتبها في إجراء احترازي منذ الخميس.

وتنص عقوبات الأمم المتحدة على فرض حظر على توريد الأسلحة وسفر المسؤولين في حركة طالبان، وإغلاق ما تسميه واشنطن بمعسكرات تدريب لمتشددين إسلاميين.

وكانت الأمم المتحدة قررت بناء على طلب من واشنطن وموسكو فرض عقوبات على طالبان، للضغط عليها وإجبارها على تسليم المنشق السعودي أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان منذ عام 1996. والذي تتهمه واشنطن بالوقوف وراء تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998.

من ناحية أخرى رحب تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان بتشديد العقوبات الدولية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن باكستان قد تضعف تنفيذها.

واتهم متحدث باسم التحالف إسلام آباد بمحاولتها إيجاد منفذ لتلافي تنفيذ العقوبات، خصوصا فيما يتعلق بتوريد الأسلحة والدعم العسكري. إذ تعتبر باكستان الداعم الرئيس لطالبان، وإحدى دول ثلاث تعترف بحكومتها، إلى جانب السعودية والإمارات.

ورغم دخول العقوبات على طالبان حيز التنفيذ إلا أن سفارة الحركة في إسلام أباد فتحت أبوابها الجمعة. وأوضح سكرتير الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان أن قرارات الأمم المتحدة لم تطلب إغلاق سفارة طالبان. لكن إسلام آباد ملتزمة بحجم التمثيل كما ينص القرار.

وكانت باكستان قد أعلنت أنها ستنفذ قرار العقوبات، لكنها عبرت عن تخوفها من أن يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية. وأكدت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أن العقوبات سياسية، ولن تؤثر على المواطن الأفغاني العادي، أو على عمليات الإغاثة الإنسانية في أفغانستان.

تهديد المصالح الأميركية

تظاهرة للجماعات الإسلامية الباكستانية
في غضون ذلك هددت جماعات دينية في باكستان بضرب المصالح الأميركية ما لم يتم التراجع عن قرار العقوبات على طالبان. وتظاهر نحو ألف وخمسمائة من أنصار تلك الجماعات في كراتشي جنوب باكستان، ورددوا هتافات معادية للولايات المتحدة والأمم المتحدة، ورفعوا شعارات مؤيدة لطالبان وأسامة بن لادن.

وحذر قادة الجماعات الدينية من أن المصالح الأميركية في باكستان بما في ذلك مقر البعثات الديبلوماسية لن تكون في مأمن، ما لم يتم سحب العمل بالعقوبات. كما سيتم تسيير مظاهرات احتجاج في جميع المدن الباكستانية الرئيسية.

وحذر القادة من أن الآلاف من الشعب الأفغاني سيتعرضون للموت، بسبب ما أسموه إجراء غير عادل للأمم المتحدة. يذكر أن الجماعات الإسلامية في باكستان كانت قد أعلنت مقاطعة عامة لجميع البضائع والوجبات الأميركية ابتداء من 26 يناير/كانون الثاني الجاري.

من ناحية أخرى عززت الشرطة الباكستانية إجراءات الأمن في العاصمة إسلام آباد، لحماية المصالح الأميركية والرعايا الأميركان في البلاد. وذكر متحدث باسم السفارة الأميركية في إسلام آباد أن السفارة اتخذت جميع الإجراءات الضرورية لسلامة موظفيها ورعاياها. يشار إلى أن المركز الأميركي في إسلام آباد كان قد تعرض لهجوم بالصواريخ عقب بدء العمل في العقوبات الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1999.

تدفق المزيد من اللاجئين

لاجئات أفغانيات في انتظار توزيع الطعام

على صعيد آخر وصل ما يقرب من 18 ألفا من اللاجئين الأفغان الفارين من الحرب الأهلية والجفاف إلى معسكر في شمال غرب باكستان الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من تدهور الوضع الإنساني إزاء عجز منظمات الإغاثة عن تحمل أعباء الزيادة في عدد اللاجئين.

وقال منسق الطوارئ في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة محمد مدار إن الحالة في معسكر جالوزاي شديدة البؤس، لعائلات تحتشد تحت ألواح بلاستيكية في ليالي الشتاء، مما أرجع جهود الإغاثة للمربع رقم واحد.

وأضاف مدار أنه تم نقل حوالي 20 ألفا من اللاجئين الجدد من مخيم جالوزاي إلى مخيم شامشاتو، الذي يعتبر أفضل تجهيزاً، في الأسابيع الأخيرة. ولكنه أعرب عن مخاوفه من تدهور الوضع في حال عدم استلام معونات طارئة، بسبب زيادة معدل تدفق اللاجئين الذي بات يمثل أزمة حقيقية.

المصدر : الفرنسية