لوران كابيلا
قال ممثل جمهورية الكونغو الديموقراطية لدى الأمم المتحدة أتوكي إليكا إن التشييع الرسمي لجثمان الرئيس لوران كابيلا سيتم في كينشاسا الثلاثاء المقبل بعد إجراء مراسم تشييع خاصة في مسقط رأسه بلدة لبمباشي. في هذه الأثناء يبحث رئيسا أنغولا وناميبيا وضع الكونغو بعد وفاة رئيسها، وعشية مقتل العشرات في تجدد للمعارك في شرق البلاد.

وأكد إليكا أن جثمان كابيلا الذي اغتاله أحد أفراد حرسه الخاص، سينقل من العاصمة الزيمبابوية هراري إلى لبمباشي السبت، حيث تتم مراسم تشييع خاصة يحضرها أفراد أسرته. وذلك قبل نقله إلى كينشاسا الأحد المقبل، ليبقى في قصر الرخام الرئاسي حتى موعد إجراء مراسم التشييع الرسمية الثلاثاء المقبل. وأفادت أنباء من زيمبابوي أن جثمان الرئيس كابيلا سيسجى في قاعدة للجيش الزيمبابوي ليلقي العامة نظرة أخيرة عليه قبل نقله إلى بلاده.

وقد أعلن الحداد الرسمي في جمهورية الكونغو الديموقراطية مدة ثلاثين يوما. وقال بيان بثه التلفزيون إن أجهزة الإعلام في البلاد ستوقف برامجها المعتادة، وتبث برامج  تتناسب مع حالة الحزن التي تعيشها البلاد. وكان وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة دومينيك ساكومبي قد أعلن الخميس رسميا وفاة رئيس البلاد، بعد يومين من إطلاق النار عليه في القصر الرئاسي. وأنهى هذا الإعلان حالة من الغموض اكتنفت مصير كابيلا. وساد الهدوء المشوب بالحذر شوارع العاصمة كينشاسا، وأفادت التقارير أن الحياة عادت إلى طبيعتها، وتوجه الناس إلى أعمالهم.

وسارعت حكومة الكونغو يوم الأربعاء الماضي إلى تعيين الجنرال جوزيف كابيلا البالغ الحادية والثلاثين من العمر رئيسا جديدا للبلاد، إلى جانب منصبه قائدا للجيش، قبل الإعلان رسميا عن وفاة والده. في الوقت نفسه دعت الحكومة الجيش لطرد المعتدين، في خطوة وصفت بأنها لا تبشر بنهاية للحرب الدائرة في البلاد. لكن وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل قال أمام برلمان بلاده الذي كان يناقش الوضع في المستعمرة البلجيكية السابقة إن بعض وزراء حكومة الكونغو أكدوا له في اتصالات هاتفية أن الحكومة الجديدة تضع مهمة إحلال السلام في البلاد على رأس أولوياتها.

وتقاتل القوات الحكومية في الكونغو التي تساندها أنغولا وزيمبابوي وناميبيا عدة فصائل من المتمردين، تدعمها أوغندا ورواندا منذ عام 1998، مما حول الصراع في الكونغو إلى حرب إقليمية. ويرى المحللون أن بوادر إنهاء الحرب في الكونغو لا تلوح في الأفق، رغم جهود سابقة لإحلال السلام، تقول المعارضة إن كابيلا كان السبب في فشلها.

على صعيد آخر قالت الحكومة الأنغولية إن الرئيسين الأنغولي والناميبي، وهما حليفان لنظام الكونغو، سيلتقيان لبحث الأوضاع في الكونغو بعد مقتل رئيسها لوران كابيلا، في حين تفجرت معارك شرسة شرقي البلاد. وأفادت الأنباء أن رئيس ناميبيا سام نوغوما سيتوجه إلى لواندا للقاء الرئيس الأنغولي خوسيه إدواردو لمناقشة الأزمة في جمهورية الكونغو الديموقراطية، في وقت استبعدت فيه مشاركة الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي في هذا الاجتماع.

ضحايا الحرب في منطقة البحيرات

على صعيد الحرب، أعلنت مصادر تابعة للأمم المتحدة في غوما أن ما لا يقل عن 59 شخصا لقوا مصرعهم، وجرح نحو ثمانية آخرين، في معارك بالأسلحة الثقيلة تدور رحاها منذ صباح الجمعة في بونيا شرقي الكونغو.
 
وصرح مسؤول أمني في الأمم المتحدة رفض الكشف عن اسمه بأن هذه الاشتباكات تأتي في سياق محاولات من مجموعات متمردة للاستيلاء على المطار الموجود في المنطقة، وذلك بعد يومين من تشكيل فصائل المتمردين التي تدعمها أوغندا جبهة موحدة لمقاتلة القوات الحكومية.
 
وأكد متحدث باسم التجمع الكونغولي للديمقراطية أكبر فصائل المعارضة المدعوم من رواندا وقوع هذه الاشتباكات، لكنه لم يعط معلومات عن الفصائل المشاركة فيها. وقال المتمردون إن جوزيف كابيلا الرئيس الجديد للبلاد غير مقبول لديهم لقيامه -حسب قولهم- بعيد تعيينه بإصدار الأوامر بقصف مواقعهم، وذلك عندما أسقطت طائرة حربية حكومية قنابل على موقع لهم شمال البلاد. واعتبرت المعارضة القصف رسالة سلبية من الحكومة الجديدة يمكن أن تضاعف من عدم الثقة بين الجانبين.

نيلسون مانديلا
عنان ومانديلا يحثان على السلام
من جهته أعرب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا عن أسفه لاغتيال رئيس الكونغو الديموقراطية لوران كابيلا، لكنه أعرب عن أمله في أن تسعى الأطراف المتصارعة إلى تحقيق سلام شامل في الكونغو.

وقال إنه يأمل في أن يدفع اغتيال كابيلا جميع أطراف النزاع إلى العمل سويا لوضع حد للحرب، مؤكدا أن بلاده أشارت أكثر من مرة إلى أن الحرب في دولة مثل الكونغو لا يمكن أن يكسبها أحد.

كوفي عنان

كما ناشد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الأطراف المتحاربة عدم تصعيد الحرب في الكونغو، وعبر عن صدمته من نبأ مقتل الرئيس كابيلا. وقال في أول رد فعل رسمي للأمم المتحدة إنه يتعين على الأطراف العمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للحرب متعددة الأطراف داخل الكونغو.

ودعا إلى عدم استغلال وفاة كابيلا لتحقيق مكاسب تتعارض مع قضية إحلال السلام في الدولة التي مزقتها الحرب. وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان في بيان مستقل اغتيال كابيلا، وقال إن إيجاد حل دائم للمشكلات المتعددة في الكونغو أمر متروك لشعبها.

المصدر : وكالات