أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا بحاجة إلى انتهاج سياسة خارجية عملية لا تميل إلى التوسع الاستعماري الذي هيمن في حقبة الاتحاد السوفياتي السابق، ولا إلى الإيمان الساذج بالغرب.

فلاديمير بوتين

وقال بوتين في مقابلة مع تلفزيون آر تي آر بمناسبة مرور عام على تسلمه السلطة في البلاد إن روسيا لم تجن شيئا من العهد السوفياتي السابق الذي أصاب العالم بالرعب وشهد قيام الكثير من التكتلات العسكرية والسياسية الكبرى.

وأضاف أن روسيا بحاجة للتخلص من التطلعات الاستعمارية دون أن تنسى مصالحها القومية. وتمنى بوتين عدم حدوث أي توتر في العلاقات مع واشنطن في ظل إدارة الرئيس الجديد جورج بوش.

وقال إن العلاقات بين البلدين لم تشهد أي تدهور في جميع الفترات التي اعتلى فيها الجمهوريون السلطة في الولايات المتحدة، لأن الجانبين الروسي والأميركي نجحا دائما في إيجاد لغة مناسبة للتعامل فيما بينهما.

لكنه أوضح أن روسيا لن تنحني أمام الضغوط الغربية مثل التهديدات الأميركية الأخيرة بفرض عقوبات محتملة على موسكو بسبب التعاون العسكري والنووي مع إيران.

تحسين مستوى المعيشة
وعلى الصعيد الداخلي تعهد بوتين بتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين الروس والعمل على إيجاد مناخ مناسب لرجال الأعمال والقضاء على النفوذ السياسي لأباطرة الاقتصاد في روسيا. وقال إن الروس ما زالوا يواجهون مصاعب جمة على الرغم من النجاح الاقتصادي النسبي الذي تحقق العام الماضي.

وتولى بوتين الرئاسة الروسية بعد تنحى الرئيس السابق بوريس يلتسين عن الرئاسة قبل عام. وفاز بوتين في انتخابات رئاسية جرت بعد ذلك في مارس/ آذار الماضي، وتعهد بالعمل على إقرار الأمن والنظام وإعادة الكرامة للمواطن الروسي، وما زال بعد عام على انتخابه يعد من أكثر الساسة الروس شعبية.

ومنذ أن تولى الرئاسة سعى لاستعادة سيطرة روسيا على أقاليمها القوية والقضاء على نفوذ الأباطرة الذين بنوا ثرواتهم أثناء عهد يلتسين.

كاسيانوف (يسار)

ثقة بالحكومة
وعبر بوتين عن سعادته بأداء رئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف واستبعد إجراء أي تعديلات كبيرة في الحكومة.

وكانت السنة الحالية من أكثر السنوات نجاحا بالنسبة للاقتصاد الروسي الذي استفاد كثيرا من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، كما انعكست حالة الاستقرار السياسي على أدائه بشكل عام.

ومن المتوقع أن يوافق الرئيس الروسي على برنامج جديد للتسلح حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي إليا كليبانوف.

وقال كليبانوف إن بوتين سيصادق في يناير/ كانون الثاني القادم على برنامج التسلح الجديد لروسيا للسنوات العشر القادمة.

ومن المرتقب أن يجري البرنامج الجديد إصلاحات جذرية على الصناعة العسكرية الروسية الحالية عن طريق تخفيض عدد المؤسسات وتجنب الإنتاج غير الضروري.

ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية عن كليبانوف قوله إن الحكومة الروسية ستنتهج سياسة أكثر حزما في السنة القادمة لأنه من المستحيل توفير وظائف لكل منتجي السلاح.

وقال إن شركات تصنيع السلاح الروسية التي يبلغ تعدادها حاليا بالمئات ستدمج في نحو ثماني أو عشر شركات فقط. وأشار إلى أن الحكومة تنوي أيضا إنشاء شركة لتأجير الطائرات المدنية، مشددا على أنه دون اتخاذ هذه الخطوة لن يكون هناك مستقبل للطيران المدني في روسيا.

يذكر أن المؤسسة العسكرية الروسية تعاني من أزمة مالية حادة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة كما عجزت عن دفع رواتب العاملين بها.

وكان بوتين قد أقر في وقت سابق من هذا العام خطة تهدف إلى إدخال إصلاحات جذرية على الجيش الروسي وتخفيض عدد أفراده في محاولة لإنشاء جيش روسي أكثر فعالية.

المصدر : وكالات