انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محاولات الولايات المتحدة فرض هيمنتها على العالم، وقال في ختام زيارة تاريخية بدأها الأربعاء الماضي لكوبا إن التاريخ البشري شهد عدة محاولات للهيمنة على العالم، لكن الجميع يعرف كيف انتهت.

وغادر بوتين هافانا متوجها إلى منتجع فاراديرو الكوبي، قبل أن يغادر البلاد في رحلة مباشرة تمر فوق الأراضي الأميركية إلى كندا.

وأدان بوتين وكاسترو الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا الشيوعية، كما وقعا إعلانا مشتركا في هافانا يدين الحظر، ويدعو إلى عالم متعدد الأقطاب، يتصدى للهيمنة الأميركية.

لكن الرئيس الروسي بعث من هافانا، وهي واحدة من عدة دول تعتبرها أميركا متمردة على سياستها، برقية تهنئة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، وتمنى له في رسالته "النجاح في منصبه الهام والمسؤول"، وقال إنه يتطلع إلى إجراء "حوار بناء" مع بوش.

وقد اتفق بوتين وهو أول رئيس روسي يزور أميركا اللاتينية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 مع نظيره الكوبي على تعزيز العلاقات بين الجانبين. وقال في كلمة ألقاها في ختام الزيارة إن بلاده تسعى إلى ردم الفجوة الفاصلة بين دول الشمال الغنية وبقية سكان الأرض. وأشار إلى أن العلاقات بين بلاده وكوبا من شأنها أن تسهم في هذا العمل.

لا حل لمشكلة الديون
ويقول مراقبون في هافانا إن مباحثات الزعيمين الكوبي والروسي فشلت على ما يبدو في حسم مشكلة الديون المستحقة على كوبا منذ الحقبة السوفيتية.

وبلغ حجم التجارة المشتركة بين كوبا وروسيا 930 مليون دولار في السنوات القليلة الماضية، حسب قول بوتين، الذي وصف حجم التبادل بأنه "شيء ليس سيئا بالنسبة لروسيا وكوبا". وأضاف "لكن ما زالت هناك بعض المشاكل لم تحسم بعد، بل إنها تراكمت على مدى العقد الماضي، وباتت تتطلب رعاية خاصة".

وأشار الرئيس الروسي إلى أن "الاتحاد السوفيتي استثمر الكثير في الاقتصاد الكوبي، وهذا تكلف مليارات الدولارات وعلينا أن نفهم ما يجب أن نفعله حيال ذلك".

وتقول موسكو إنها تطالب كوبا بنحو 20 مليار دولار هي الديون المستحقة للاتحاد السوفيتي المنهار التي ورثتها روسيا، لكن هافانا أحد أوثق حلفاء الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة تختلف مع هذا التقدير، وتقول إن الضرر الذي لحق بها نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 يقدر بنفس الحجم تقريبا.

وكان بوتين وكاسترو قد زارا قاعدة التنصت الإلكتروني الروسية شديدة السرية في لورديس, والتي تطالب الولايات المتحدة بتفكيكها.

وعرض التلفزيون الكوبي صورا لبوتين وكاسترو، وهما يستقبلان عائلات وأطفال العاملين الروس، في القاعدة التي أشار التلفزيون لها باعتبارها "مركز عمليات إلكترونية".

ويعمل نحو 1500 مهندس وفني وعسكري روسي في القاعدة، التي تتيح لموسكو مراقبة تحركات الغواصات في المنطقة، وهو ما تعتبره واشنطن موجها ضد أمنها وتطالب بإغلاقها.

وكان تقرير للكونغرس الأميركي قد أشار إلى أن القاعدة مجهزة بمعدات متطورة، تتيح لموسكو التقاط جميع الاتصالات في المنطقة، وهو ما مكن روسيا إبان حرب الخليج الثانية من الحصول على معلومات حساسة عن العمليات العسكرية الأميركية.

المصدر : وكالات