عاملون في مفاعل تشرنوبيل ينتظرون لحظة الإغلاق

أغلقت أوكرانيا الجمعة مفاعل تشرنوبل النووي الذي تسبب قبل 14 عاما بأخطر كارثة بيئية بعد انفجار أحد مفاعلاته. وأقيم احتفال رسمي بهذه المناسبة حضره الرئيس الأوكراني ليونيد كوشما وأكثر من ألفين من المسؤولين والضيوف الأجانب. وأعطى الرئيس الأوكراني أمرا بإغلاق المفاعل رقم 3 والأخير في محطة تشرنوبيل.

ولم يبد الرئيس الأوكراني أسفه على إغلاق تشرنوبيل الذي قال إن ضحاياه بلغوا أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص. وأضاف أن 10% تقريبا من أراضي أوكرانيا أصبحت ملوثة بالإشعاعات النووية التي نجمت عن انفجار المفاعل رقم 4  عام 1986 مما أدى أيضا إلى تهجير أكثر من 160 ألف من سكان المناطق المحيطة به.

واعترف رئيس الوزراء الأوكراني فيكتور يوشتشنكو للصحفيين بأن "على أوكرانيا أن تدرك أن تشرنوبيل كان مأساة كبرى بالنسبة للعالم".

لحظة ضغط زر إيقاف المحطة للأبد

وحضر الاحتفال ممثلون لعدة دول بينهم رئيس وزراء روسيا ووزير الطاقة الأميركي. ورحب الوزير الأميركي بإغلاق المفاعل واعتبر أن ذلك يعني انتقال أوكرانيا مما أسماه بالماضي السوفيتي إلى الغرب.

وكان الرئيس الأميركي قد بعث برسالة مسجلة على شريط فيديو بثه التلفزيون الأوكراني يهنئ فيها الشعب الأوكراني على إغلاق تشرنوبيل. وقال في رسالته "بينما حكومة الاتحاد السوفيتي الشيوعية السابقة أنشأت هذا المفاعل غير الآمن، تقوم أوكرانيا الحرة والمستقلة اليوم بإغلاقه".

وتعهدت أوكرانيا قبل ذلك بعدم استخدام محطة تشرنوبيل مرة أخرى في أغراض توليد الكهرباء، إلا أن مسؤولين قالوا إن الأمر سوف يستمر ثماني سنوات حتى يمكن التخلص من أقطاب الوقود النووي.

يذكر أن انفجار المفاعل رقم 4 في محطة تشرنوبيل وقع عندما كانت أوكرانيا جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق. وتسبب في مصرع ما بين 15 إلى 30 ألف شخص. ويعاني شخص واحد من كل 16 من الأوكرانيين إضافة إلى ملايين الأشخاص من روسيا وروسيا البيضاء من متاعب صحية تسببت بها كارثة تشرنوبيل.

وأدت الكارثة كما تقول  السلطات الأوكرانية إلى ارتفاع في معدلات الإصابة بأنواع  مختلفة من السرطان خصوصا سرطان الغدة الدرقية إضافة إلى زيادة أعداد الذين يعانون من متاعب في الجهاز التنفسي. ووصل التلوث النووي لمعظم القارة الأوروبية، إذ بلغت نسبةالتلوث الإشعاعي ما يعادل 500 ضعف قوة انفجار القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية.

ولم يعكر صفو الاحتفال سوى احتجاج أكثر من ستة آلاف عامل يعملون في المحطة والذين وجدوا أنفسهم بعد قرار إغلاق المفاعل بدون عمل. وقد انهمرت الدموع من عدد من العمال الذين لم يخفوا كراهيتهم للرئيس كوتشما بسبب قراره.

وكان المفاعل الأخير في تشرنوبيل يزود أوكرانيا بحوالي 5 بالمئة من الطاقة الكهربائية. وأغلق المفاعل رقم 2 بعد حريق كبير عام 1991 بينما أغلق المفاعل رقم 1 عام 1996 بعد انتهاء مدة صلاحيته.

المصدر : وكالات