قال مسؤولون دوليون إن الأمم المتحدة قادرة على إنجاز ما تبقى من مهامها في البوسنة والهرسك، غير أنها بحاجة إلى المزيد من الأموال، وحذر هؤلاء من أن الوضع مثير للقلق قبل عامين من نهاية المهمة الدولية.

وقال المبعوث الدولي للبوسنة جاك كلين في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي إن مهمة الأمم المتحدة نجحت في تحقيق الكثير من الإنجازات في الجمهورية في السنوات الخمس الماضية رغم المعوقات.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة تمكنت على سبيل المثال من بناء قوة شرطة مدنية، قوامها 20 ألف شخص، كما أمنت عودة نحو 46 ألف شخص ممن شردتهم الحرب إلى منازلهم وقراهم في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري.

لكن كلين الأميركي الجنسية قال إن التزام المجتمع الدولي تجاه بعض بنود اتفاق دايتون ظل ضعيفا للغاية، وأشار كلين إلى فشل الأمم المتحدة في اعتقال الزعيمين الصربيين رادوفان كرادزيتش، وراتكو ميلاديتش، المتهمين بارتكاب جرائم في الحرب البوسنية.

وأضاف كلين أن المجتمع الدولي فشل كذلك في محاربة الجريمة والفساد المستشري في دوائر الإدارة في الجمهورية البلقانية.

مقبرة جماعية من مخلفات الحرب الأهلية في البوسنة

قلق رغم الإنجازات
ومن المقرر أن تتمكن البعثة الدولية بحلول العام 2002 من تأمين حدود الجمهورية لوقف الهجرة غير الشرعية، وعمليات التهريب والجريمة، كما وضعت في مقدمة مهامها كذلك إعادة بناء مدينة سربرنيتشا التي شهدت واحدة من أبشع مجازر الحرب التي ارتكبها الصرب بحق المسلمين في العام 1995.

وكان قد تم التوصل لاتفاق دايتون برعاية دولية لوضع حد للحرب البوسنية التي استمرت نحو أربع سنوات بين المسلمين والصرب والكروات في الجمهورية عقب انفصالها عن الاتحاد اليوغوسلافي السابق.

وأعرب السفير الهولندي لدى مجلس الأمن الدولي بيتر فان فالسوم عن قلقه إزاء الأوضاع في الجمهورية، وقال إن "الوضع لا زال مزعجاً على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، رغم المساعدات الأجنبية السخية التي وصلت البوسنة والهرسك في الأعوام الخمسة الماضية"، وقدر فالسوم تلك المساعدات بنحو خمسة مليارات دولار.

واتهم السفير الهولندي الصرب والكروات بالعمل على تحطيم وحدة الجمهورية، وقال إن جدية المسلمين في الحفاظ على وحدتها لا تكفي للتفاؤل.

وتدار الجمهورية عبر مجلس رئاسة يضم ممثلاً للمسلمين وآخر للكروات وثالثا للصرب، ولها برلمان فيدرالي يضم ممثلين عن الأقليتين الصربية والكرواتية إلى جانب نواب الغالبية المسلمة.

وتعهد السناتور الأميركي جوزيف بيدن الذي شارك في مناقشات مجلس الأمن حول البوسنة ببقاء الولايات المتحدة في البلقان حتى تحقيق كل الأهداف التي نص عليها اتفاق دايتون، والتأكد من أن العنف لن ينفجر مرة ثانية في الجمهورية متعددة الأعراق.

وكان المرشح الجمهوري جورج بوش الابن قال إنه قد يعيد التفكير في الوجود الأميركي في البلقان إذا ما تسلم مهام الرئاسة في الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات