نواز شريف قبل خلعه
وصل رئيس الوزراء الباكستاني السابق المخلوع نواز شريف إلى جدة على متن طائرة سعودية خاصة منفيا لأجل غير مسمى بعد أن أطلق الجيش الذي أطاح به قبل 14 شهرا سراحه.

ويتزامن ذلك مع الإعلان عن توجه الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري لباكستان إلى الإمارات العربية المتحدة غدا في زيارة رسمية يلتقي خلالها الشيخ زايد آل نهيان رئيس الإمارات.

وقال مسؤولون سعوديون إن طائرة تقل شريف و19 من أقاربه هبطت بمطار جدة، وإن رئيس الوزراء السابق قدم تعهدا لمضيفيه السعوديين بأنه سينأى بنفسه عن السياسة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول قوله إن المملكة استقبلت شريف بمبادرة من العاهل السعودي الملك فهد، إذ أجرى الملك فهد اتصالا مع الجنرال برويز مشرف حول استعداد المملكة لاستقبال شريف "لتلقي العلاج".

ويرافق شريف إلى منفاه زوجته كلثوم ووالده وابنه وشقيق أصغر له كان أدين معه في قضايا الفساد وسوء استغلال المنصب.

وبموجب شروط تم الاتفاق عليها مع حكومة العسكر فلن يضطر شريف لقضاء أي مدة أخرى في السجن بموجب الحكم الصادر بحقه ولكن سيتعين عليه التخلي عن ممتلكات قيمتها 500 مليون روبية (8,3 مليون دولار) والابتعاد عن السياسة خلال الـ21 سنة المقبلة.

وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي أن بقاء شريف في السعودية يضمن عدم قيامه بأي نشاطات سياسية معارضة للحكومة العسكرية في إسلام أباد لأن المملكة لا تسمح بذلك.

وكانت قناة الجزيرة الفضائية قد قالت إن السعودية وقطر توسطتا في اتفاق الإفراج عن شريف وإن مبعوثين من كلا البلدين التقوا مع مشرف في الأيام الأخيرة.

الحكم العسكري هو المستفيد

الجنرال برويز مشرف
ويرى مراقبون أن النظام العسكري الباكستاني الحاكم في إسلام آباد هو المستفيد الوحيد من الإفراج عن نواز شريف وأن تحالف الأحزاب الباكستانية ضد حكومة العسكر هو المتضرر الأول.

وقال هؤلاء إن الحكومة العسكرية حققت عدة مكاسب بنفيه، منها عدم تحمل مسؤولية حصول أي مكروه له وهو في السجن، وإحراج حزب الرابطة الإسلامية والتحالف من أجل عودة الديمقراطية بإظهار زعيمه حريصا على مصلحته وليس على مصالح الحزب والأنصار.

ويعتقد المحللون أن هامش المناورة لدى (التحالف من أجل عودة الديمقراطية) سيبقى محدودا بغياب القادة الرئيسيين للمعارضة خارج البلاد.

قيادة في المنفى
وأوجدت مغادرة شريف اضطرابا سياسيا في بلاد لا يزال الشخص فيها يلعب دورا كبيرا في تعزيز قوة الأحزاب أو تراجعها.

أنصار شريف ينقلون حاجيات العائلة
وأصبحت الأحزاب الثلاثة الرئيسية حزب الشعب بقيادة بنازير بوتو وحركة الاتحاد القومي بزعامة ألطاف حسين إضافة إلى الرابطة بدون قياداتها التاريخية الموجودة في الخارج.

فقد تلقى حزب الرابطة الإسلامية الذي كان يترأسه شريف ضربة قاسية بمغادرته البلاد بعد الانقلاب الذي أبعد الحزب عن الحكم في أكتوبر/ تشرين الأول 1999.

أما بنازير بوتو التي تتزعم حزب الشعب الباكستاني من الخارج فقد اختارت النفي الاختياري وفضلت عدم العودة بعد صدور حكم من نظام شريف عام 1998 قضى بسجنها خمس سنوات بتهمة الفساد.

أما ألطاف حسين زعيم حركة الاتحاد القومي التي تعتبر القوة الثالثة في البلاد فهو يعيش منذ سنوات منفيا في لندن التي يدير منها بقبضة من حديد شؤون حزبه الذي يمثل عشرات الملايين من اللاجئين المسلمين الذين فروا من الهند إثر انفصال باكستان عنها نهاية الأربعينات. ويتوزع أنصاره في إقليم السند الجنوبي خاصة.

واعتبر دبلوماسي غربي أن وجود زعماء هذه الأحزاب في المنفى لا يمكن إلا أن يضعف قدرتها على مواجهة النظام العسكري الحاكم حاليا بزعامة برويز مشرف.

واستنكر حزب الجماعة الاسلامية الذي يتمتع بوجود عسكري مهم الموافقة على نفي شريف رغم تأييده للانقلاب الذي قام به مشرف.

ورأى دبلوماسي آخر أنه لا يمكن إلا أن يستفيد العسكريون من هذه التطورات في الوقت الذي بدؤوا يفقدون فيه قسما من رصيدهم بسبب فشلهم في إنعاش الوضع الاقتصادي وفرض الأمن في باكستان.

ورغم أن نواز شريف الذي نفي إلى السعودية سيبقى رئيسا لحزب الرابطة الإسلامية في باكستان حسبما أعلن حلفاؤه السياسيون إلا أن عددا كبيرا من قادة الحزب أعربوا عن استيائهم بسبب عدم استشارتهم أو إطلاعهم على ما يجري.

وقالت الرابطة إن شريف عين قبل إبعاده وزير الصحة السابق جواد هاشمي رئيسا بالوكالة لحزب الرابطة، وذلك حتى عودته من منفاه إلى البلاد، كما قرر تشكيل (مجلس أعلى) لقيادة الحزب أثناء فترة نفيه، وأوكل شريف مهمة قيادة المجلس إلى قائد آخر من مقربيه هو رجا ظفر الحق.

المصدر : وكالات