فوجيموري

أثار رئيس بيرو ألبرتو فوجيموري ضجة في بلاده بعد أن أعلن من اليابان عزمه على الاستقالة في غضون الساعات الأربع والعشرين القادمة، وقال إنه ينوي إرسال كتاب استقالته إلى رئيس البرلمان في موعد أقصاه الثلاثاء.

وقال فوجيموري المحاصر بأزمة سياسية طاحنة أضعفت قبضته على مقاليد السلطة في ليما "نعم أؤكد بالفعل أني أعتزم التخلي (عن الرئاسة) رسميا"، وأضاف "سأفعل ذلك في رسالة أبعث بها إلى الدكتور (فلانتين) بانياغوا" رئيس برلمان بيرو.

واتهم فوجيموري معارضيه والساعين إلى خلافته بشن حملة سياسية ضده استخدموا فيها "كل الوسائل ومختلف التبريرات المتناقضة" لإزاحته. وقال في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بعث بردوده على أسئلتها مكتوبة "أنا لا أستقيل لأشبع رغبة هؤلاء، وإنما لأجنب اقتصادنا المزدهر بين قلة من اقتصاديات أميركا اللاتينية الاهتزاز أو الزعزعة بفعل انقسامات في وقت يتطلب الوفاق الوطني".

وقد جاءت أقوال فوجيموري بعد ساعات من إعلان مماثل لرئيس الوزراء البيروفي الذي قال إن الرئيس قرر التنحي عن منصبه حتى لا يعيق الديمقراطية في البلاد، و"حتى تكون الانتخابات شفافة كليا بالنسبة لشعب بيرو".

وكانت شائعات ترددت مؤخرا حول عزم فوجيموري طلب اللجوء السياسي إلى اليابان التي وصلها يوم الجمعة، وقرر أمس تمديد إقامته فيها بحجة إصابته بنزلة برد.

وأعلنت سفارة بيرو في طوكيو أن الرئيس فوجيموري لن يدلي بأي تصريحات، كما أنه لن يعقد أي مؤتمر صحفي إلى أن يسلم استقالته رسميا لرئيس البرلمان.

النائب الثاني ماركيز

احتجاجات الحكومة والمعارضة
وقد أثار إعلان فوجيموري احتجاجات في صفوف الحكومة والمعارضة في بيرو على السواء، إذ أعلنت الحكومة استقالة جماعية، واتهمت الرئيس بأنه المسؤول عن الأزمة الطاحنة التي تعيشها البلاد.

وقال أعضاء الحكومة بعد اجتماع عقدوه أمس في ليما "نعبر عن استيائنا لهذا الإعلان المفاجئ" لقرار الاستقالة. وأضاف الوزراء في بيانهم أنهم قرروا الاستقالة بسبب "استقالة رئيس الجمهورية.. في ظل أزمة خطيرة، وشكوك حول عودته"، وأكدوا أنهم لا يتحملون أي مسؤولية تجاه الوضع المتدهور في البلاد.

وقالت المعارضة إنها تتحرك لعزل الرئيس، واتهمته بأنه غير مناسب لحكم البلاد بعد أن أعلن استقالته من الخارج.

وقال قادة المعارضة إن البلاد لن تنتظر "خطاب استقالة يأتي من اليابان في الوقت الذي يفضله فوجيموري"، وأشار هؤلاء إلى أنهم سيعمدون إلى رفض الاستقالة وإعلان المنصب شاغرا.

ويقول الخبراء إن وضعا كهذا سينقل المنصب في الفترة الانتقالية إلى رئيس البرلمان وهو معارض معتدل بدلا من النائب الثاني للرئيس ريكاردو ماركيز.

طفل يمر بالشرطة في ليما

واشنطن تدعو لانتقال سلمي
ووسط مخاوف من حدوث انقلاب عسكري، أعلن الجيش في بيرو أنه سيحترم القرارات التي تتخذها السلطات القائمة، وقال في بيان له حول هذه التطورات "القوات المسلحة وفي إطار احترام الأمر الشرعي والخضوع للسلطة الدستورية؛ ستتقيد كليا بالقرارات التي ستصدر عن السلطات التي تشكل بموجب الدستور" لخلافة الرئيس.

أما واشنطن فدعت إلى انتقال هادئ وسلمي للسلطة في بيرو. وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن بيرو أبلغت واشنطن قرار فوجيموري "البقاء في اليابان في الوقت الراهن"، وأضافت "الأمر الأكثر أهمية هو (ضمان) فترة انتقال سلمية وهادئة حتى الانتخابات المقررة في أبريل/ نيسان القادم".

وكانت الأزمات قد تفجرت في وجه فوجيموري (62 عاما) بعد بث شريط فيديو يظهر مساعده الأقرب ورئيس الاستخبارات آنذاك فرديريكو مونتسينيوس وهو يدفع رشوة لأحد نواب المعارضة البيروفية من أجل تأييد المواقف الحكومية في البرلمان.

وأعلن فوجيموري فور بث الشريط عزمه إجراء انتخابات مبكرة وتعهد بعدم المشاركة فيها، إلا أن المعارضة ظلت تطالبه بالاستقالة فورا.

وكان فوجيموري قد وصل أول مرة إلى السلطة في العام 1991، ونجح في قمع التمرد اليساري الذي قادته حركة الدرب المضيء المتطرفة، كما أقام علاقات حسنة مع دول الجوار، وتمكن من كبح جماح التضخم في البلاد، إلا أن فترة حكمه ظلت محل انتقاد منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بسبب ممارسات أجهزة أمنه.

المصدر : وكالات