"خيوس" سجن مفتوح للاجئيها
آخر تحديث: 2017/7/11 الساعة 09:21 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/11 الساعة 09:21 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/17 هـ

"خيوس" سجن مفتوح للاجئيها

خيم اللاجئين في منطقة سودا على جزيرة خيوس(دويتشه فيلله)
خيم اللاجئين في منطقة سودا على جزيرة خيوس(دويتشه فيلله)

للوهلة الأولى تبدو منطقة سودا على جزيرة خيوس اليونانية، مثل المنتجعات السياحية التي نراها في كتيبات وإعلانات مكاتب السفر السياحية، فالشاطئ مكتظ بأناس يستمتعون بوقتهم بين السباحة والصيد والاسترخاء، لكن هذا الانطباع خادع جدا.

يكتظ المكان هنا بالسكان لدرجة أن البعض نصبوا خيامهم الصغيرة على الشاطئ، فليس من المبالغة القول إن هذا المكان هو أحد أسوأ مخيمات اللاجئين في اليونان كلها. جزيرة خيوس التي تبعد سبعة كيلومترات فقط عن السواحل التركية وسبق أن رحبت باللاجئين، تحولت اليوم إلى ما يشبه السجن المفتوح الذي يقبع فيه نحو 4000 شخص. ظروف المعيشة هنا كارثية، وتسوء كل يوم، ولا تكاد السلطات المحلية ولا الحكومة اليونانية تقدم مساعدات تذكر، كما لم نحصل على أي رد على الاستفسارات التي تقدمنا بها للسلطات المحلية ولوزارة الهجرة اليونانية.

في إحدى الخيام المنصوبة على شاطئ البحر الذي تنتهي فيه مياه الصرف، التقينا بوليد وزوجته فرح اللذين خرجا من دمشق وقدما إلى خيوس في قارب مكتظ بالبشر. فرح البالغة من العمر 20 عاما في شهور حملها الأخيرة، أما وليد (31 عاما) فقد عمل مرشدا سياحيا في دمشق وساعده في ذلك إجادته للغة اليونانية. عاش وليد وفرح فترة في مخيم فيال الذي تديره الحكومة والجيش اليوناني.

يتذكر وليد هذه الفترة قائلا "غادرنا هذا المخيم نظرا للتدهور الحاد في ظروف الحياة به، خاصة بعد أن دخلت فرح للمستشفى نتيجة إصابتها بتسمم غذائي". وبعد مغادرة المخيم عاش الزوجان في حاوية مع ثمانية أشخاص آخرين وأخيرا نصبا هذه الخيمة قرب إحدى وحدات الصرف الصحي.

إلا خيوس
ويضيف "يصادف المرء هنا الثعابين والفئران يوميا". ورغم صعوبات الحياة هنا، لا يمانع وليد من العيش في اليونان، خاصة مع إجادته اللغة اليونانية، لكنه لا يرغب بالبقاء في خيوس.

لاجئ سوري وزوجته على شاطئ جزيرة خيوس (دويتشه فيلله)

يشار إلى أن الحكومة اليونانية تعتزم تولي عمليات التنسيق بشأن أزمة اللاجئين، بشكل كامل بحلول نهاية يوليو/تموز المقبل، ما يعني أن العديد من منظمات الإغاثة غير الحكومية ستوقف عملها على الجزيرة.

في هذا السياق تقول آريانا ميغن، الناشطة في مؤسسة نرويجية معنية باللاجئين على جزيرة خيوس  إن "الوضع على الجزيرة حرج للغاية، لكننا لا نعلم ما الذي سيحدث عندما ينتقل الأمر ليد الحكومة".

ولا يقتصر الأمر في خيوس على غموض الوضع عند انتقال الإدارة للحكومة، فالمخيم يعيش مشكلات مثل العنف الذي بات ممارسة يومية وانتشار المخدرات والاتجار بها، إذ يمكن شراء الماريغوانا هنا مقابل 15 يورو. يتحدث الجميع عن هذه المشكلات، لكن لا يحاول أي طرف حل المشكلة.

ويقول فتحي ( 30 عاما)، وهو من الجزائر، "يجب أن يعيش المرء هنا لمدة أسبوع على الأقل ليعرف مدى تدهور ظروف الحياة هنا". لم يجد فتحي ومجموعة من أصدقائه المال المطلوب دفعه للمهرب، لذا لم يجدا وسيلة أخرى سوى السباحة من السواحل التركية في اتجاه خيوس، وقبل أن يصلوا للجزيرة ألقت سلطات خفر السواحل اليونانية القبض عليهم. نجح أصدقاء فتحي في مغادرة الجزيرة سرا بعد ذلك، أما محاولات الشاب الثلاثيني فباءت بالفشل ثلاث مرات.

أجمع كل من أمكن التحدث معهم في خيوس على الشكوى من طول فترة البت في طلبات اللجوء، علاوة على رفضها في معظم الأحيان. السوريون تحديدا اشتكوا من سوء معاملة الموظفين القائمين على بحث طلبات اللجوء. حكايات عديدة يحكيها الناس هنا عن تجاربهم مع مكاتب الأجانب، ففي إحدى الحالات قبل طلب من أحد اللاجئين في حين رُحِّل شقيقه التوأم إلى تركيا، رغم أن كليهما تقدم بنفس الطلب ولنفس الأسباب.

المصدر : دويتشه فيلله

التعليقات