بعد أيام من كارثة غرق عبارة تقل مهاجرين غير نظاميين قبالة ساحل رشيد؛ مما أودى بحياة أكثر من مئتي شخص، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -في كلمة له- أنه "لمثل هذه المأساة لا يمكن أن يكون هناك أي عذر". وكان مهربون حشروا أكثر من 450 راكبا كانوا يودون الهجرة إلى أوروبا، قبل أن يغرق القارب بهم على بعد عدة كيلومترات من السواحل المصرية.

ورغم إنقاذ الجيش المصري 163 شخصا فإن الوقت كان متأخرا لبقية الركاب الذين حبُسوا داخل القارب.

وقال السيسي السبت الماضي أثناء الاحتفال بإطلاق مشروع الإسكان الاجتماعي بالقرب من مدينة الإسكندرية، التي ستوفر مأوى لنحو 1600 أسرة، ومعظمهم من الأحياء الفقيرة في المدينة؛ "إنه لا يمكن السماح بتحول مصر إلى دولة تصدر المهاجرين"، وأكد أن "الحكومة لن تترك الشعب يواجه الظروف وحده".

لكن الرئيس المصري اعترف بشكل غير مباشر بأن العديد من المصريين يرغبون في الهجرة إلى أوروبا هربا من القمع الذي يواجهونه في بلدهم. وقال مهددا" الدولة ستتخذ إجراءات ضد كل أولئك الذين يريدون مغادرة البلاد بطريقة غير مشروعة"، لكنه استدرك قائلا إن الدولة تعمل أيضا على تغيير حقيقة الوضع الذي يعيشه المصريون.

للاستهلاك الخارجي
بيد أن السيسي كان قد قال في خطاب موجه للخارج مطلع سبتمبر/أيلول الجاري إن مصر تؤوي حاليا نحو خمسة ملايين لاجئ من الدول الأفريقية والعربية. وأكد في حديث لبرلمانيين إيطاليين أن هؤلاء اللاجئين يتلقون الرعاية الصحية نفسها والتعليم اللذين يحظى بهما المواطن المصري، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي للبلد.

إلا أن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) قدمت أرقاما مناقضة لأقوال السيسي، حيث أكدت قدوم نحو 250 ألف لاجئ إلى مصر، وتناقص عددهم في الوقت الحالي ليصلوا إلى 117 ألف لاجئ، شكّل السوريون معظمهم.

السيسي قال لبرلمانيين إيطاليين إن اللاجئين الأفارقة يتلقون الرعاية ذاتها المقدمة للمصريين" (الجزيرة)

وعلاوة على ذلك قدمت المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين (EFRR) صورة درامية للأوضاع في مصر، حيث أسهمت الاضطرابات السياسية في البلاد في تأجيج كراهية الأجانب كما تقول المنظمة المصرية، ورصدت المؤسسة زيادة في معدلات العنف تجاه اللاجئين، وارتفاعا في عدد الاعتقالات التعسفية بحقهم، وتجاهلا حكوميا للتحقيق مع عناصرها في شبهات الاعتداء على اللاجئين.

اعتقالات الأطفال
وكتبت المؤسسة على موقعها على الإنترنت "هناك اعتقالات تعسفية، بما في ذلك الأطفال، لأنهم في كثير من الأحيان ليست لديهم أوراق رسمية تبين انتماءاتهم الإثنية أو الدينية، كما أن بعضهم لا يتكلمون العربية مما يجعلهم عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان".

رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس قال إن "قدوم المزيد من اللاجئين من شمال أفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط حقيقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار

بدورها، اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، واتهمتها "باعتقال منتقدي الحكومة، وقياديين من نشطاء المعارضة والسياسيين واحتجازهم، وبعضهم وقع ضحية الاختفاء القسري"، كما يقول التقرير السنوي لعام 2016.

من ناحية أخرى، قالت المفوضية العليا للاجئين إنه في النصف الأول من عام 2016 تم تسجيل نحو 115 ألف شخص بعد فرارهم عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا، وبالرغم من أن العدد انخفض بشكل طفيف عن العام الماضي، فإن نسبة المصريين من هؤلاء الفارين ارتفعت بنسبة كبيرة لتصبح 9% بعد أن كانت نسبتهم 5% فقط السنة الفائتة، كما لفتت المفوضية العليا للاجئين إلى أن عدد القاصرين الفارين من مصر ارتفع أيضا.

ويخطط الاتحاد الأوروبي الآن لعقد اتفاق مع مصر على غرار اتفاق اللاجئين مع تركيا، وهو ما عبر عنه رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس لصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، حيث ذكر "أن قدوم المزيد من اللاجئين من شمال أفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط هو حقيقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار".

إلا أن الهدف من الاتفاق أيضا هو تقليل أعداد القادمين على المدى الطويل، كما يصرح السياسي المسؤول في شؤون الخارجية والدفاع في الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني رودريش كيزفيتر، وقال "هدفنا هو جلب الاستقرار لدول مثل مصر وتونس وأيضا ليبيا في ما بعد".

ويؤكد السياسي الألماني أن ذلك يتم من خلال تقديم النصح والتدريب لهذه الدول، وفتح آفاق للناس، وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم، مثل المياه النظيفة والرعاية الصحية والتغذية الجيدة، إلا أن السياسي الألماني يؤكد أيضا أن أي اتفاقات يجب أن تكون شاملة لقواعد تضمن تطبيق حقوق الإنسان، وليست اقتصادية فقط.

المصدر : دويتشه فيلله